يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

مختطف

rashad.jpg

في تدريب لكوادر العاملين في الأمم المتحدة والخبراء المتعاقدين ممن سيتجهون للعمل في العراق احد أهم التدريبات الاجبارية عند الدورا المخصصة للتحضير النظري لما يمكن ان يتعرضوا له أثناء عملهم من مخاطر كان لابد من بحث موضوع الخطف…!!!

ماهو الخطف؟.

كيف يتصرف المخطوف؟.

كيف يتصرف الخاطف؟.

ماهي الحالات النفسية والجسدية والهرمونية للمخطوف؛ وللخاطف؟.

غالبا ما يتعرض الآمنون للخطف ، وذلك لانهم  اهداف سهلة .

غالبا، ما يكون الخاطف صاحب ايدولوجيا أو مجرم، ولا يوجد شكل رمادي لهم أو ما يمكن تعريفه كخاطف وسطي اي نصف ايدولوجي ونصف مجرم،

المرعب المضحك هو تأكيدهم أنه في حال تم خطفنا من قبل مجرمين اسهل من يخطفنا أصحاب ايدولوجيا(عقيدة) فالمجرمين يرونك مصدر للمال لا غير، أما أصحاب العقيدة فأنت بوق رسالتهم.

ويمر المخطوف غالبا بالحالات التالية:

         الدهشة.

         ارتفاع في دقات القلب وهرمون الادرنالين وما يرافقه من تصرف غريب للجسم وردود افعاله.  

         انفصال المخطوف عن الواقع بفقدانه حساة الرؤية مجرد وضعو له الكيس برأسه .

         الرعب من تلقي اللكمات والركلات بدون معرفة اتجاهها أو توقيتها.

         الاستسلام.

         بعد الصمت ترتفع حاسة السمع الى اقسى حدودها، لالتقاط اي شيء من الخاطفين ومن المخطفوين.

         يستمع لما يجري حوله من استجوابات، ويبني آليات اجوبته التي يعتقد أنه ترضي المختطفين ومن الممكن أن تنقذه.

         من الممكن وفي اول تحقيق معه أن يبكي، أن ينفي، أن يصمت، أن يتوسل، وغالبا ما يحاول يعلن تعاطفه الاكيد مع الخاطفين فور معرفته بقديتهم.

         يطمئن بأنهم لن يقتلوه ، يوم أو أيام ويرفعون عن رأسه الكيس، يتطلع الى الخاطف بخوف لكن بامتنان، لقد سمح له بالنظر.

         يقدمون له اول شربة ماء أول لقمة ، هنا يعرف من هو الخاطف الاقل قسوة بينهم ويبدأ بالتمني أن يكون هو فقط المسؤول عنه.

         تمر ايام ، اسابيع ، اشهر ويبدأ بالكلام ، يفرح بأنهم سمحوا له بالكلام ولو لبرهة دون أن يضربوه، يضحكون فيضحك، يضحك حتى لو كانت النكتة عليه أو على حركاته التي قد تشبه القرد عندما يأكل أو يشرب وهو مربط اليدين.

         يردد شعاراتهم، يستمع لاغانيهم، يقرأ كتبهم التي سمحوا له بقراءتها، يعجب بمعرفتهم وقدراتهم، يعجب حتى بآليات تعذيبهم، وقد يوافقهم على ما قد يفعلوه بزميل له خالفهم، أو حاول الهرب، أو المقاومة، ومن الممكن جداً أن يشي بزملائه محاولة لكسب عطف وثقة خاطفيه… وهذا متوقع.

         يسكتون فيسكت، تعلم أن يحترم الحالات النفسية للخاطفين، وبدأ يتلمس ما يسعدهم وما يزعجهم، ويبدأ ببناء جسور ثقة معهم، ويبدأ رفع مستوى التعاطف معهم الى حده الاقصى، يسب ما ازعجهم ويعلن انه بالاساس كان مع قضيتهم ، يسألهم باهتمام عن رؤيتهم ، اهدافهم، طريقتهم بالحياة، ويوفق عليها ويحاول تبنيها.

         ونسبة لا يستهان بها قد تحب أحد المختطفين وتدخل فيما يدعا (ستوكهولم  سيندروم – متناذرة ستوكهولم) التي تعرف هذا الحب كميكانيزم يلجأ اليه المخطوف لحماية بنيته النفسية من الانهيار.

قلائل هم من يخططون للهرب.

قلائل من الحالات التي تمكن فيها المحتجزون أن ينجوا فعلا بحياتهم عبر الهرب.

 يأملون في بداية الاختطاف أن يكون احد ما في الخارج يفاوض من اجلهم ، يحارب من اجلهم، يفقدون الأمل تدريجياً مع الوقت، يصلون الى اليأس مع مرور الكثير من الوقت، وانعدام المعلومات يستسلمون غالباً أو ينتفضون انتفاضتهم الأخيرة.

قلائل نجوا من عمليات التحرير، معظمهم يعرف حقيقة أن نجاته عند تحريره عسكريا ضئيلة، فالخاطف وقوات الاقتحام اقوى من المخطوف فهي مدججه، وهو لا يملك الا يديه ليغطي بها رأسه، أو للدعاء.

المشكلة في البيان العملي الذي خبرته، بعدما وضعوا الكيس في رأسي…. لا أعرف … لكني شعرت انه طوال عمري كنت ارتدي الكيس …. الكيس وشعاراته.

شباط 2012 

 

رشاد أنور كامل

التصنيفات : رشاد كامل

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة