يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

رياض ومدارس خاصة في سورية أقساطها فاقت المليون اليرة!

 

سجلت أقساط رياض الأطفال والمدارس الخاصة في دمشق، أرقاما فاقت التوقعات، فوصلت إلى مليون ونصف للمرحلة الابتدائية في المدرسة الباكستانية بمنطقة يعفور. تليها مدرسة البشائر في قرى الأسد حيث وصل فيها قسط «المرحلة الأولى» إلى 500 ألف من دون مواصلات، مع العلم أن قسط المواصلات يتراوح بين 175 إلى 200 ألف ليرة، ليكون الناتج 700 ألف، وكلما انتقل الطالب لمرحلة تعليمية أعلى يرتفع تلقائياً القسط، ليصل إلى ما يفوق المليون ليرة سورية لطالب «البكالوريا». والمبرر أن المدارس الخاصة تقدم ميزات استثنائية، من ضمنها الملابس والكتب، ولديها نخبة من الأساتذة لا تجدها في المدارس الحكومية، على الرغم من أن النتائج تثبت عكس صحة هذه المبررات.

 

«روضات» تجارية افتقدت للمهنية

أما روضة «اقرأ» الخاصة في مشروع دمّر فقد وصل قسطها من دون مواصلات إلى ٤٥٥ ألف ل.س، والأمر الذي لاريب فيه أن بعض تلك الرياض باتت تجارية، وتناست هدفها المرجو منها وشعارها كدليل للتربية والعلم، وقد وردت شكاوى من بعض الأهالي الذين يدرسون أطفالهم بروضة «اقرأ» مشيرين إلى أنها افتقدت للأخلاق المهنية.

حيث قامت إدارة الروضة منذ أول يوم دوام بالاتصال بالأهالي الذين لم يتمموا أقساطهم وتهديدهم «تعوا خدوا ولادكن»، «ولا تبعتوهن ليجيبوا القسط» وطلب أحد الأهالي بالانتظار للأسبوع المقبل، فقوبل طلبه بالرفض بطريقة «فظة» تفتقد للمهنية، وكأن الهم الأول والأخير هو ملء الجيوب.

وفي جولتنا على أرياف دمشق كـ «جديدة عرطوز» لاحظنا أن الأسعار انخفضت قليلا لكنها لم ترض الأهالي كونها ما زالت غير متناسبة مع دخلهم، حيث تراوحت أقساط الرياض بين ١٥٠ إلى ٣٠٠ ألف ليرة، أما روضة «أجيال الغد» في مشروع دمّر فقد وصل قسطها إلى ٣٠٠ ألف من دون مواصلات.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يتناسب المستوى التعليمي في المدارس الخاصة مع الأقساط المرتفعة؟!

تقول يسرى (مديرة) في إحدى المدارس الخاصة: أقساطنا مرتفعة لأننا نختار نخبة من المدرسين، وتكون رواتبهم مرتفعة قليلا، مما يضطرنا لرفع الأجور لتحقيق الربح المرجو منه، لكن هذا الأمر لا ينطبق على جميع المدارس، فهناك مدارس، أقساطها مرتفعة، لكن كادرها التدريسي غير كفؤ، ولا يمتلك الخبرة ولا التميز، وهنا تجد الطلاب مازالوا بحاجة إلى الدروس الخصوصية، لضعف مستواهم، ولكنهم يبقون في المدرسة من باب «البريستيج».

 

إفشال التعليم الحكومي لصالح الخاص

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي عمار يوسف: بدأ التسويق للمدارس الخاصة منذ عام ٢٠٠٢، من خلال إفشال التعليم العام الحكومي، والتأثير على مستواه التعليمي الذي يقدّمه، مما أدى إلى ظهور جيل غير مكترث، جيل فوضوي غير منتم. ونوّه الخبير الاقتصادي إلى أن المدارس الحكومية ما قبل عام ٢٠٠٠ كانت أفضل بأضعاف من التعليم الخاص حاليا، ولكن مجانا ومن دون مقابل. وأضاف الخبير الاقتصادي: التعليم الخاص عبارة عن مؤسسات تستهدف الربح دون الاهتمام بالتعليم، مشيرا إلى أن المدارس الخاصة تحولت إلى مافيا، تحتكرها فئة معينة، ولا يحق لأي شخص أن يدخل في هذا النوع من المشاريع.

ويؤكد يوسف أن إفشال التعليم العام الحكومي، هو عبارة عن مؤامرة ممنهجة من أيد خفية، وحكومات متعاقبة، «لغاية في نفس يعقوب».

 

أقساط مضاعفة بعد الأزمة

وحول المبالغ الهائلة التي يدفعها الأهالي لتأمين متطلبات المدارس، أوضح يوسف أنه قبل الحرب كانت الأسعار بين ٢٠ و٥٠ ألف ليرة سورية، ومنذ بداية ٢٠١١ بدأت الأسعار ترتفع أضعافا مضاعفة، بحجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية، ورغم انخفاض سعره إلا أنه لازال الشماعة التي يعلق عليها أصحاب الأموال طمعهم. وختم يوسف حديثه بأن الأقساط تثقل كاهل الأسرة السورية، في ظل عدم وجود البديل، في ظل سلوك الابتزاز المتّبع من قبل أصحاب المدارس الخاصة منذ ٢٠١١ إلى اليوم، وإلزام الأهالي بالقرطاسية واللباس.

 

الأهالي: لا بديل

أحمد وهو (طبيب) اشتكى من ارتفاع أقساط المدارس الخاصة، حيث قال: أضطر لدفع مبالغ مرتفعة لأولادي، لعدم وجود بديل مقنع ولكون المدارس الحكومية لم تعد كسابق عهدها، مضيفاً أن القسط يرتفع كل عام بشكل تلقائي، ولمبررات غير مقنعة، من دون وجود تسعيرة واضحة تعتمدها المدارس.

أما سلام وهي «موظفة بنك» فقالت: كانت المدارس الحكومية على أيامنا تخرّج مبدعين، ولكن اليوم اختلف الوضع، وتركت الأزمة أثرها على مستوى المدرسين واحتوائها بيئات مختلفة.

 

« البريستيج» أهم من التعليم

ماريا وهي أم لثلاثة أطفال من سكان «المزة فيلات» تعترف: رغم قناعتي إلى اليوم أن المدارس الحكومية لازالت الأفضل، لكن مجتمعي والبيئة المحيطة بي لا تعطيني فرصة إلا أن أسجل أولادي في مدرسة خاصة، ما يهمني للحقيقة هو «البرستيج»، وأعتمد على الدروس الخصوصية أكثر من المدرسة.

 

وزارة التربية تحدد الأسعار وتكتفي بالمراقبة

تؤكد وزارة التربية أن تحديد الأسعار في المؤسسات التعليمية الخاصة يتم وفقا لأحكام المادة 37 من التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 والتي نصّت على أن تلتزم المؤسسة التعليمية الخاصة قبل بداية تسجيل الطلاب، بإعلام مديرية التربية بالأقساط المدرسية السنوية والمحددة من قبلها لكل مرحلة، وإعلانها بشكل بارز في لوحة الإعلانات الخاصة بالمؤسسة، على أن يشمل القسط الرعاية الصحية والخدمات التعليمية وثمن القرطاسية الخاصة بالمؤسسة التعليمية، أما بالنسبة لأجور الخدمات الأخرى والميزات الإضافية بما فيها أجور نقل الطلبة، فعلى المؤسسة إعلام المديرية وأولياء الأمور بها قبل التسجيل أيضاً، ويعدّ حجب هذه المعلومات عند طلب التسجيل مخالفة صريحة توجب المساءلة في ضوء المواد ذات الصلة، وتمنح المؤسسة أولياء الأمور إيصالاً بالمبالغ المسددة من قبلهم وبشكل مفصل.

ولا يجوز إعادة النظر بالأقساط المذكورة قبل مرور سنتين ويمكن زيادتها بنسبة 1% سنوياً إلى 3% كل ثلاث سنوات، بموافقة الوزارة في العام الدراسي التالي. وللوزارة الحق في إعادة النظر في أحكام هذه المادة عند اللزوم، وإذا تجاوزت المؤسسة التعليمية الخاصة الأقساط المعلنة تتخذ بحقها العقوبات المنصوص عليها في المادة 101 من هذا المرسوم.

لكن الواقع مختلف ويبدو أن وزارة التربية تكتفي بإصدار القوانين والمراقبة من دون وضع حد لتلك الفوضى في الأسعار، ولأصحاب الأموال الذين استغلوا الوضع الراهن لملء جيوبهم بلا وجود رقيب أو حسيب، وبذلك يكون التعليم الخاص في سورية قد تحول إلى تعليم طبقي يفرز الناس حسب وضعهم المادي.

 

الأيام

التصنيفات : محليات

وسوم المقالة : ,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة