يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

الإعلام الشعبي يتحدى الرقابة

نضال

المهندس نضال يوسف

في العرف الاعلامي التقليدي عموما، سواء في الاذاعة والتلفزيون أو الصحف يجب أن تتصدر اﻷحداث اﻷهم، ثم اﻷقل أهمية، عناوين نشرات اﻷخبار والصحف الصادرة، ومن المؤكد أن القائمين على توجيه وسائل الاعلام لدينا، كما القائمين على إدارتها، لم يستطيعوا – في معظم اﻷحيان – التفريق بين الشأن العام والشأن الخاص أو “شأن الحكومة”، ذلك أنه من الممكن في معظم الوقت “تلميع” هذا المسؤول، أو تغطية نشاط ذاك المدير، أو حتى تجميل سلبيات هذا أو ذاك.

وحين تحصل المؤسسات الاعلامية الحكومية على مئات المليارات لسداد رواتب وحوافز العاملين لديها من ميزانية الدولة الرسمية – رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد – يجب توضيح أمرين على قدر كبير من اﻷهمية..

 أولهما: أن هذه اﻷموال هي أموال الشعب وليست أموال الحكومة، وبالتالي على وسائل الاعلام الرسمية الانحياز للقضايا التي تهم الناس طوال الوقت وفي كل المواقف واﻷزمات أكثر من انحيازها لتغطية أخبار المسؤولين ونشاطاتهم.

الثاني: هو أن استمرار هذه السياسات الاعلامية تساهم في تراجع الاقبال على شراء الصحف وتوزيعها وتراجع متابعة القنوات التلفزيونية والاذاعية أمام الاعلام الشعبي البديل.

والإعلام الشعبي البديل، هو إعلام موازي لما هو رسمي، يمتاز بخاصيّة التكيّف مع مختلف التطوّرات والضغوطات الاجتماعية والسياسية، وأيضا تقنيات الرقابة، إضافة لقدرته على التشكّل إذ يظهر في أشكال مختلفة حسب المرحلة التاريخيّة التي يمر بها المجتمع ونوعيّة مستعملي هذا الشكل الإعلامي. ومن أبرز تلك الأشكال نذكر:

الإشاعات والنكت الشعبيّة والسياسيّة والتي تعتمد عليها بعض الفئات الاجتماعيّة عندما تشعر أن الإعلام الرسمي لا يمنحها فرص التعبير عن مواقفها وتطلّعاتها، أو لا يستجيب لرغباتها، وتجنّبها للمسائلة القانونيّة. إذ ترتبط النكت الشعبية بالشعور بعدم تكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع.

أمّا بالنسبة للنكت السياسيّة فإنّ ما يميّزها هو ظهورها الموسمي والمرتبط أساسا بالأحداث السياسيّة الكبرى مثل الانتخابات والزيارات الرسمية… وعادة ما يكون موضوعها مغايرا لما نجده في الإعلام الرسمي.

الرسائل القصيرة (SMS) كشكل من أشكال الإعلام البديل، تمكن من خلالها البعض تحقيق هامشا من الحريّة، إذ لم تعد وظيفتها اليوم تقتصر على التخاطب والتواصل عن بعد، بل أصبحت تستخدم في إرسال دعوات الاعتصامات والتعبير عن التضامن مع بعض الاجراءات والقرارات الجائرة، أو نشر المعلومات بطريق سريعة.

الانترنت، وهو أهمّ فضاء تمكّن من خلاله مستخدميه من التعبير عن الرأي وتكسير حواجز الرقابة التقليديّة والخطوط الحمراء، ومن بين الأشكال التي تمّ فيها استثمار وتوظيف هذا الإعلام البديل نذكر:

الصحف الالكترونيّة: والتي لم تعد رهينة موافقة الحكومة، والضغوطات والقيود القانونيّة، وهي تشكّل اليوم المجال الأكثر تجاوزا للعراقيل المفروضة من قبل أجهزة الرقابة، بل أصبح المستخدم هو الذي يقوم بمراقبة ومحاسبة من كان بالأمس يراقبه ويحاكمه ويتتبع خطاه.

المواقع الالكترونيّة: فعلى الرغم من الإمكانيات الماديّة والبشريّة الضخمة لمراقبتها وحجبها، إلاّ أنّ أصحاب المواقع باستعمال لتقنيات“البروكسي” Proxy” وتقنيات أخرى مشابهة، تمكّن من كان بالأمس تحت عين الرقيب (صاحب الموقع أو الزوّار) من الابحار في عالم الإنترنت بعيدا عن أعين الرقابة.

البريد الإلكتروني: فبعد أن تمكّنت الرقابة عبر تقنياتها المتطوّرة من فتح وتشويه البريد الإلكتروني لمستخدمي هذه الخدمة وتحويل وجهة رسائلهم… أصبح المستخدم عبر إتقانه لفنّ التعامل مع التكنولوجيا الحديثة قادرا على إعاقة الرقيب.

أمّا المدوّنات، والتي هي عبارة عن مواقع الكترونية شخصية، فقد تمكنت العديد من الشرائح الاجتماعيّة من التعبير من خلالها واستثمارها لتعوضهم عن ما حرموا منه، من نشر الأخبار، إلى الكتابات الشخصيّة التي لم تأخذ حظّها في وسائل الإعلام الرسميّة

ونظرا لنجاح المدوّنات واستجاباتها لرغبات وتطلّعات هذه الفئات تكاثر عددها في الفترة الأخيرة.

من يستعمل الإعلام الشعبي الشعبي البديل؟

يرتبط عادة استعمال هذا الإعلام بثلاث فئات اجتماعيّة وهي:

فئة غير المتعلمين، حيث تمثّل الإشاعة والنكت الشعبية والسياسيّة إعلامهم البديل المفضّل، وذلك لما يوفره لهم من حماية وحصانة وتجنّبهم للمساءلة القانونيّة، لأنّ تناقل النكت والإشاعات لا تتضمّن اسم منتجيها، إضافة إلى إمكانية تحويرها من متقبّل إلى آخر ومن جهة إلى أخرى.

النخبة، إذ نظرا لامتلاكها للتعليم والمعرفة والموقع الاجتماعي المتميّز فإنّ إعلامها البديل يكون أكثر تطوّرا وأكثر انسجاما مع مستجدات المجتمع الذي يعيشون فيه، لأجل ذلك نراهم يفضّلون الانترنت كإعلام شعبي بديل عن الرسمي.

النخبة الشبابيّة، وتحديدا خرّيجي الجامعات والمعاهد والفئات الشبابيّة داخل مكوّنات المجتمع المدني، والتي تعاني من عدم وجود منابر لإيصال أفكارها وهمومها وتطلعاتها، لأجل ذلك العديد منهم يستعملون الانترنت كإعلام بديل وعادة ما يكون بأسماء مستعارة، ليتجنّبوا المساءلة من الجهات الرقابية.

ففي الوقت الذي تمكّن فيه العديد من فئات الشباب من خلق مجال حريتهم عبر مختلف أشكال الإعلام الشعبي البديل ، حاولت الرقابة بدورها ملاحقتهم في هذا المجال، إذ لم تكتف بإعلامها الرسمي، بل خلقت هي الأخرى بديلها للإعلام الشعبي البديل. فالإشاعات والنكت الشعبية والسياسيّة، تمت مواجهتها بإشاعات ونكت مضادة، كما زادت الرقابة على الرسائل القصيرة. أمّا بالنسبة لكل ما يتعلّق بالانترنت فقد بقي في حالة أخذ وردّ، فتارة يجد المستخدم نفسه عاجزا عن استعماله كإعلام بديل، وتارة أخرى يتمكّن من التحرّر والانفلات من الرقابة.

التصنيفات : نضال يوسف

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة