بداية القابضة

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

كتب الصحفي حسن النابلسي الأرياف أحوج إلى الكهرباء !

الاثنين 20-06-2022 - نشر 2 شهر - 1929 قراءة

الإنتاج الحقيقي في الريف وليس في المدينة الذاخرة بالمنشآت الاستهلاكية والموجهة إلى النخب المخملية، القادرة على دفع فاتورة رفاهيتها..!.

بلا مقدمات.. إن كان ثمة جدية بالتعاطي مع البنية الإنتاجية، فلا بد من تعزيز واقع الكهرباء في الأرياف أكثر من المدن، على عكس ما هو حاصل حالياً، إذ أن الأولى منسية من قبل وزارة الكهرباء، في حين أن الثانية محظية إلى أبعد درجة في ظل الإمكانيات المتاحة..!

وإذا ما استثنينا الفعاليات المتوجب استمرار تغذيتها بالطاقة الكهربائية في المدن (مشاف – دوائر حكومية خاصة .. وغيرها)، فإن من غير المنطق أن تحصل المدينة “الاستهلاكية بطبيعتها”، مثلاً، على أضعاف ما تحصل عليه قرى منتجة زراعياً وصناعياً، وأحياناً كثيرة لا تحصل إلا على دقائق على مدار الـ 24 ساعة..!

نحن هنا لا نتحدث عن عدالة التوزيع بقدر ما نتحدث عن دعم العملية الإنتاجية، وخاصة الزراعية، فكثير من المحاصيل المعتمد ريها على الآبار تدنى إنتاجها بسبب التقنين القاسي، وعجز أصحابها عن تأمين المازوت اللازم لتشغيل المضخات، كما أن كثيرا من الورش الصناعية “المنتاهية الصغر” و”الصغيرة” أضحت قاب قوسين أو أدنى للخروج من الخدمة لنفس السبب..!.

الإنتاج الحقيقي في الريف وليس في المدينة الذاخرة بالمنشآت الاستهلاكية ذات الطابع الريعي البحت، والموجهة إلى النخب المخملية، القادرة على دفع فاتورة رفاهيتها مهما بلغت في حال تأمين التغذية الكهربائية لهذه المنشآت من المولدات الخاصة..!

هذه الحيثية يجب أن تدرس جديا، وأن يعاد النظر بحصة الريف من الكهرباء حتى لو كانت على حساب المدينة، فالأولوية للمنتج وليس للمستهلك، هكذا يقول المنطق الاقتصادي.. ولو نظرنا إلى لبنان البلد المجاور لنا، والقائم اقتصاده على الريعية، للاحظنا سرعة تقهقره مع ارهاصات دخوله في أزمة لا يمكن مقارنتها بالأزمة السورية، لجهة الاستهداف، وما خلفته من آثار مدمرة طالت القطاعات كافة. ومع ذلك، ورغم ما ألمّ بالاقتصاد السوري من حصار وعقوبات كان لها تداعيات من العيار الثقيل، إلا أنه لم يسحق كما سُحق نظيره اللبناني، والسبب هو الإنتاج، وتحديداً الزراعي.. طبعاً لا ننكر هنا أن ارتفاع الأسعار مقابل تراجع القوة الشرائية وارتفاع التضخم، لكن على الأقل لا يزال الأمن الغذائي في سورية موجوداً ولو بحده الأدنى بعد أكثر من عقد من الزمن على تعرض الاقتصاد لضغوطات شتى من كل حدب وصوب..!.

إذاً لم يبق لنا إلا الزراعة كمنقذ، ولاسيما بعد البطء الحاصل لجهة تعزيز البنية الإنتاجية، ما يستوجب بالضرورة دعم هذا القطاع بكل ما أوتينا من قوة. ولن نقول: “ادعموه أكثر من غيره”، وإنما ندعوا إلى مساواته به…!

البعث


أخبار ذات صلة