بداية القابضة

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

حسن م. يوسف يكتب: معضلتنا وصحافة الحلول

الأحد 14-11-2021 - نشر 2 اسابيع - 2429 قراءة

أضع يدي على قلبي عندما أسمع عبارة: «جئت والله جاء بك»، لأن هذه العبارة لها ما بعدها! إذ غالباً ما يتبعها أمر من اثنين: إما طَلَب ليست لدي المقدرة على تلبيته، أو سؤال محرج متعدد الرؤوس، يتعلق بأمر لا أريد الخوض فيه، أو موضوع لا أعرفه.

يوم الخميس الماضي كنت ألبي «رسالة الغفران المبين، في تعبئة السيارة بالبنزين» عندما هجم عليَّ شخص لا أعرفه وخاطبني باسمي قائلاً: «جئت والله جاء بك»، تجمدت كما لو أنني فوق لغم، ومن دون أن يتيح لي الرجل الفرصة للعثور على لساني راح يتحدث من دون توقف. فهمت منه أنه معلم ابتدائي يقرض الشعر العمودي، فظننت أنه يريد مني أن أنشر له إحدى قصائده، لكنه فاجأني إذ راح يتحدث عن ورشة العمل التي أقامتها وزارة الإعلام مؤخراً حول «صحافة الحلول المجتمعية»! قال الرجل بلغة أقرب للفصحى: « قرأت كل ما طالته يدي عن هذا الموضوع فلم أفهم ما المقصود بـ«صحافة الحلول المجتمعية». ظننت أن الموضوع فوق مستواي، غير أنني عثرت في (الفيس بوك) على لسان حال لصحفي من أصدقائك اسمه هلال عون، جزاه اللـه كل خير لأنه أعاد لي اعتباري أمام نفسي، إذ كتب قائلاً: «نعم المصطلح غائم وغير واضح لدى معظمنا… نعم هناك لَبْسْ في الدلالة والمفهوم لهذا المصطلح، حتى لدى أساتذة الجامعات في كلية الإعلام».

وبعد لحظة صمت أعاد الرجل خلالها هاتفه إلى جيبه، أطلق سؤاله متعدد الرؤوس، وقال: «أنت تعمل في الصحافة منذ نحو نصف قرن فهل تستطيع أن تقول لي ماهي صحافة الحلول المجتمعية بالضبط وما الفرق بينها وبين الصحافة العادية؟»

قلت للرجل بمودة، إن هذا الموضوع طويل وملتهب ولا يجوز فتحه قرب مضخات البنزين! ووعدته بأن أجيب عن سؤاله في أول مقال أكتبه، وها أنا أفعل.

أول ما أود أن ألفت النظر إليه هو أن «صحافة الحلول» ليست هي كل الصحافة، كما يتوهم بعض من قرأت لهم، بل هي نهج جديد في الصحافة، ففي الحادي عشر من أيلول عام 2001 توقفت مواقع الأخبار التقليدية في أميركا بسبب الضغط الهائل عليها من قبل المستخدمين، لذا تحول الناس إلى البريد الإلكتروني والمدونات، ونتيجة لذلك شهدت الإنترنت تكاثراً لأنماط صحفية جديدة أطلقت عليها الباحثة الكولومبية كليمنسيا رودريغز اسم «صحافة المواطن». وفي عام 2004 نحت الكاتب التقني الأميركي دان جيلمور مصطلح «صحافة القواعد الشعبية» ثم تتالت الأسماء: «الإعلام البديل» و«صحافة الشارع» و«الصحافة التشاركية» و«الإعلام مفتوح المصدر»… إلخ.

ولكي تستعيد الصحافة التقليدية والإلكترونية ثقة الناس الذين باتوا يصنعون صورة عالمهم بأنفسهم، طرحت نهج صحافة الحلول، وهي كما تعرفها الموسوعات نهج في صياغة التقارير الإخبارية لا يكتفي بطرح المشكلات، بل يركز على استجابات الجمهور للقضايا الاجتماعية، من خلال تقديم القصص واستنباط الحلول لها، بناء على أدلة موثوقة، بحيث يتضح للمتلقي لماذا تعمل الاستجابات الاجتماعية حيناً، ولماذا لا تعمل حيناً آخر؟ والهدف من هذا النهج هو تقديم رؤية أكثر صدقاً وشمولاً للناس حول قضاياهم، مما يساعد على تحقيق مواطنة أكثر فاعلية. ولو دققنا جيداً لوجدنا أن هذا النهج ليس بعيداً من حيث الجوهر عن شعار اتحاد الصحفيين السوريين: حرية مسؤولية. مما يؤكد أن مشكلة إعلامنا ليست في النهج الذي يتبعه، بل في ظروف العمل والعاملين. وقد شخصت دواء إعلامنا بأربع كلمات: «زيدوا القروش، قللوا الرقابة».

الوطن


أخبار ذات صلة

زياد غصن يكتب :

زياد غصن يكتب :

165 ألف سيارة خارج الدعم الحكومي.. والوفورات المالية تقدر بـ 346 مليار ليرة!

عبد الفتاح العوض يكتب.. خبراء أزمات

عبد الفتاح العوض يكتب.. خبراء أزمات

ثمة كتابات ترتدي الكآبة.. حروفها مغزولة بأحداث مؤلمة وهذه أسوأ الكتابات!!

فقط 170 الف في دمشق ليسوا فقراء

فقط 170 الف في دمشق ليسوا فقراء

زياد غصن.. بالورقة والقلم… هؤلاء هم رواد المطاعم والمدارس الخاصة في سورية!

زياد غصن يكتب..

زياد غصن يكتب..

السوريون يكافحون للبقاء: 28% من الأسر تعتمد على #الرواتب والمعاشات التقاعدية

زياد غصن يكتب:

زياد غصن يكتب:

الأسرة "النباتية" في سورية بحاجة لحوالي 531.5 آلاف ليرة شهرياً بغية تأمين احتياجاتها من حوالي 53 مادة غذائية أساسية