بداية القابضة

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

عبد الفتاح العوض يكتب.. أزمة دهشة!!

الأربعاء 13-10-2021 - نشر 2 اسابيع - 3961 قراءة

إن كنت لا تزال تكثر الأسئلة فأنت على قيد الدهشة؟!

كثيرون منا أصبحوا أقل دهشة مما كانوا سابقاً، وفي أحكام العمر وكثرة التجارب ما يجعل الدهشة ضيفاً غريباً وقلما يأتي.

تعريفي للدهشة : هي سؤال غني بإشارات التعجب!!

إنه ليس سؤالاً يبحث عن مجرد إجابة.. بل استغراب مثقل بالأسئلة.

أكثر الناس دهشة هم الأطفال، لكن دهشة الأطفال بسيطة وجميلة وهي قبل وبعد كل ذلك «طبيعية»، لأن لقاء الطفل بعصفور العين بالعين.. يدهش الاثنين الطفل والعصفور.

لكن كل هذه المقدمة لأناقش الدهشة في عالمنا نحن السوريين..

فما هو الذي لا يزال يقدم وجبة دهشة شهية للسوري بعد كل ما مرّ عليه في هذه السنوات السوداء.

عندما ناقش المفكرون موضوع الدهشة كان الحديث عميقاً جداً لدرجة أن الحوارات عن الدهشة أخذت بعداً فلسفياً، وفي الكتب التي ناقشت هذا الموضوع كان يعتبر أن لحظة الدهشة هي التي حرضت المفكرين للتوصل إلى نتاج فكري غني.

حتى الاكتشافات العلمية الكبرى كانت في لحظة ما حالة لقاءات مدهشة بين سؤال حائر يبحث عن جواب.. وإجابة صارخة في متناول العقل على الدوام.

لكن على مستوى الحياة الطبيعية فإن دهشة البشر لا تنتهي: دهشة جمال خالص.. وقبح خالص.. خير كامل.. وشر كامل.. فالأحداث والصفات المعتادة لا تثير الدهشة فهي تحدث كثيراً وتحت أنظار الجميع.

في سورية يبدو السؤال معقداً أكثر، فبعد كل هذه السنوات الملأى بأكثر الأشياء إثارة ما هو الذي يمكن أن يصبح مدهشاً؟!

سيكون مدهشاً أن تجد السوري وهو يعبر عن دهشته مثلاً؟ لكن الواقع يقول عكس ذلك.

يقول إن معظم السوريين يعبرون جداً عن «اندهاش» خاص مع كل أزمة تمرّ عليهم كما لو كانت الأزمة تمر للمرة الأولى.

فما هي المرات التي عانى فيها السوريون من أزمات الحياة على الأقل «المعيشية» واليومية ومع ذلك لا يزال يدهشه طابور في مكان ما وما أكثرها.

ما زال يدهشنا أن اختيار مسؤولينا يتم بالتجريب وإعادة التجريب مرة إثر مرة.

لا يزال يدهشنا كيف يستطيع المسؤول أن يؤمن أن الناس مقتنعون أن ما يملكه من ثراء هو من حسن تدبير زوجته.. وأن أولاده يولدون رجال أعمال بالفطرة.

بقي نوع من الناس لا تثيره الأحداث ولا تدهشه العجائب.. وهو أحد اثنين إما حكيم خبر الدنيا فعرفها وهو يدرك أن هذا ديدنها، وإما نوع بلغ من الإحباط الدرجة التي تستوي عنده كل الأشياء كبيرها وصغيرها.

أظن أن بقايا الدهشة عند السوريين هي ثروة وطنية حاولوا المحافظة عليها..

«أدهشونا لو سمحتم أكثر»!

أقوال:

• الدهشة هي لذتي.. كل ما لم يكتشف بعد.. كل ما لا يتوقع أبداً.

• فاقد الدهشة كائن ميت.

• كلما ازدادت جزيرة المعرفة اتساعاً، ازدادت شواطئ التعجب امتداداً.

• يبدأ الإنسان طريق المعرفة بقراءة الكتب ثم يرتقي فيقرأ الناس ثم يرتقى فيقرأ الحياة ثم يرتقى فيقرأ الموت.


أخبار ذات صلة

زياد غصن يكتب:

زياد غصن يكتب:

الأسرة "النباتية" في سورية بحاجة لحوالي 531.5 آلاف ليرة شهرياً بغية تأمين احتياجاتها من حوالي 53 مادة غذائية أساسية

علي عبود يكتب.. وزارة النفط تُذلّ المواطنين!

علي عبود يكتب.. وزارة النفط تُذلّ المواطنين!

الوزير لا يرد على شكاوى الناس

بدلا من ملاحقتهم.. هل نفتح لهم منفذ سريع لشفط المليارات..؟

بدلا من ملاحقتهم.. هل نفتح لهم منفذ سريع لشفط المليارات..؟

إذا كانت عملية اجتثاث مافيا المحروقات متعذرة.. فهناك آليات تمنع تهريب المادة للمافيا .. لماذا لا تُعتمد؟

علي حسون يكتب..

علي حسون يكتب..

سلامة الطلاب خارج تغطية ما تحققه المدارس الخاصة من أرباح فلكية.. و”حادثة المهاجرين” خير دليل!!

عبد الفتاح العوض يكتب.. العقل السوري!!

عبد الفتاح العوض يكتب.. العقل السوري!!

نحن مميزون؟ ثمة وجهتا نظر..

زياد غصن يكتب..

زياد غصن يكتب..

التغريبة السورية في مائة عام ونيف: أربع موجات من الهجرة الخارجية