بداية القابضة

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

هل بات الفيسبوك صانعاً لقرار بعض المؤسسات في سوريا..اتحاد الكرة مثالا

الأحد 17-01-2021 - نشر منذ شهر - 6485 قراءة

دخل “الفيسبوك” إلى بيوت السوريين من أوسع ابوابها، فارضا نفسه ضيفا أساسيا على حياتهم ويومياتهم وساعات “تقنين كهربائهم”.

وتحول تصفح موقع التواصل الاجتماعي الأزرق، طقسا يوميا يمارسه السوريون، لا يقل شأنا عن الطبخ، التنظيف، الدراسة، العمل، وغيرها.

ولم يكتف “فيسبوك” بالدخول ضيفا على حياتنا، بل تحول إلى “صاحب قرار” يفرض من خلال “ترنداته” التي يسير بها مستخدموه أحكامه على الناس و المشاهير، والمسؤولين.

وكثيرة هي المحطات التي وجد مستخدم “الفيسبوك” نفسه مضطرا للدخول بجدل حول قضية ربما كان يمر عليها مرور الكرام لو لم تكن “ترند”، كما اضطر كثير من المشاهير لتوضيح تصريحاتهم بسبب هجوم “الفيسبوكيين” عليهم.

وليس بعيدا ما ساد في العام الفائت من قرارات حكومية مالت بها حكومتنا ل “الطبطبة” على “الفيسبوك السوري”، فتعدلت أسعار السكر والرز بعد رفعها، وعوقبت “المدام فاتن”، وأزيلت “أقفاص الأفران”.

ولم تكن الرياضة بمستثناة من “تسونامي فيسبوك”، ولو أن الأمر بالرياضة مختلف عن غيرها من القطاعات، فالضغط الجماهيري باتجاه أمر ما، ليس من الضرورة أن يكون صحيحا.

وتعد قاعدة “إرضاء الناس غاية لاتدرك” ركيزة أساسية في العمل الرياضي عموما، ودائما يعتبر المدرب والاداري الرياضي أدرى و أخبر بمصلحة فريقه من عموم المشجعين، بحكم قربه من تفاصيل الفريق.

إلا أن اتحاد كرة القدم في سوريا اختار أن يكون في مفاصل عدة، صدى فقط لصوت الجماهير، عبر الاستكانة كثيرا لحملات “الفيسبوك”، ومحاولة محاباتها بغض النظر عن صحة القرارات المتخذة من عدمها.

وكان أول ملف حاول به اتحاد الكرة كسب ود “الفيسبوك السوري”، الإطاحة بالمدرب فجر ابراهيم والاتيان بمدرب محترف وهو التونسي نبيل معلول، وهي حركة لاشك تعتبر محل تقدير لو أنها جاءت بناء على تقييم فني لمسيرة الرجلين، وليس فقط لأن “الجمهور عاوز كدة”.

وكان من آثار التعاقد مع المعلول بهذه الطريقة، الوقوع بأزمة رواتب المدرب التونسي وكادره الفني، التي عجز اتحاد الكرة عن تأمينها وإيجاد حل لمشكلة الأموال المجمدة، فبدى الاتحاد كمن اشترى سيارة للتباهي بها، وهو لا يملك “ثمن البنزين” .

ومن رواسب مشكلة المعلول أن “الفيسبوك السوري” ضج مؤخرا بالتساؤل عن موعد عودة المدرب التونسي لسوريا وهو الذي غادرها قبل بداية الدوري الذي وصل للجولة 11 ومازال المعلول غائبا عن متابعته على الطبيعة.

ومع تصاعد الحملة “الفيسبوكية”، تفاجئ السوريون باتحاد الكرة وهو يعلن عن وصول المدرب التونسي إلى سوريا قبل الجولة 12 من الدوري، في مشهد بدا وأنه استجابة للضغط الجماهيري، ما دفع أحدهم للقول ” لو عملنا الحملة من الجولة الخامسة كان المعلول قضى عنا البربارة والميلاد وراس السنة”.

ويقف اتحاد الكرة حائرا في القضايا التي تخص الاندية الجماهيرية، والتي يضغط انصارها “فيسبوكيا” لمحاولة التأثير بالقضايا التي يضطلع الاتحاد بالبت بها.

وبعد أحداث كأس السوبر، وترامي التهم بين الوحدة وتشرين حول أسباب المشكلة التي رافقت اللقاء، اضطر اتحاد الكرة للخروج بعقوبات توافقية تنال من الطرفين، وفق مبدأ “ظلم في السوية عدل بالرعية”.

وبعد فترة قصيرة من إقرار العقوبات، يعود اتحاد الكرة ويخفض جميع العقوبات الصادرة إلى نصف المدة، استجابة لحملة أطلقها الناديان واللاعبون المعاقبون، وتصدرت صفحات “الفيسبوك”.

وتبقى مشكلة تعيينات الحكام الأكثر عرضة لضغوطات “الفيسبوك” وغيره من جماهير الأندية، والتي ترمي بتعيينات تصدر عن لجنة الحكام الرئيسية بالهواء.

وتغير حكم الراية في لقاء الجيش وتشرين قبل يومين من اللقاء، بسبب اعتراضات جيشاوية، واستهلك تعيين حكم لقاء تشرين وجبلة الكثير من الوقت، قبل “التوافق” على أيمن العسافين، ومؤخرا غير الاتحاد حكم لقاء جبلة والكرامة من مازن الغايب، الذي اعترض عليه الجبلاويون، إلى عبد الله بصلحلو.

وبدا أن اتحاد الكرة ماطل كثيرا وراقب توجه الجمهور والضغوط قبل البت بقضايا عديدة كقصة شعيب العلي، وقصة نقاط حطين والجيش، وقصة الاعتداء ع حكم جبلة وحرجلة محمد العبد الله، والتي جاءت مقرراتها المتاخرة، متناسبة مع الطرف الأقوى.

وتحول الحضور الجماهيري للمباريات في ظل أزمة كورونا مادة للضغوطات على الاتحاد، الذي بدا عاجزا عن تنفيذ مقرراته الخاصة بمنع حضور أكثر من 15 مشجع من كل طرف إلى أرض الملعب، وحتى القرار الخاص بالموسم الحالي، والقاضي بحضور نسبة 40% فقط من سعة أي ملعب، لم ينجح الاتحاد بتطبيقه، بغض النظر عن الجهة المخولة بتطبيق القرار.

وبالنظر إلى تلك المواقف المتكررة، أطلق بعض نشطاء الرياضة في سوريا، لقب “اتحاد الفيسبوك” على اتحاد كرتنا، الذي يبحث كثيرا عن مراضاة الجماهير، بغض النظر عن صوابية القرار من عدمه.

يذكر أن تاريخ كرة القدم العالمي، يحفل بكثير من القرارات الفنية والادارية الغير مستحبة جماهيريا، والتي قادت أصحابها للنجاح، بسبب إيمانهم بأفكارهم كونهم الأقرب للواقع وتفاصيله من جميع المشجعين والمتابعين والإعلاميين.

  تلفزيون الخبر


أخبار ذات صلة