بداية القابضة

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

قرية في السويداء تطور عادة عمرها عشرات السنين جرائم القتل غير العمد تزيد من المحبة وتقطع الطريق على المزايدات

الخميس 19-12-2019 - نشر 3 سنة - 6388 قراءة

صاحبة الجلالة – ضياء الصحناوي

في حادثة تجري للمرة الثانية بنفس المكان، قرر أهالي قرية أم الزيتون الواقعة شمالي مدينة شهبا مداواة جراحهم فيما بينهم بعيداً عما يسمى عقدة الراية التي تعتبر من أقدم العادات والتقاليد في الجبل، وذلك حرصاً على زيادة المحبة والتلاحم فيما بينهم، دون تدخل من أحد كون المشكلة في ذات البيت الواحد.

وحدث يوم الاثنين التاسع من الشهر الحالي حادثتين منفصلتين في وقت قصير، حيث توفي شيخ من آل كرباج، وكان على شباب عائلته جلب التابوت من بيت أحد أعضاء لجنة الوقف، وبنفس اللحظة، وصل شيخ آخر من آل حميد في الرابعة والسبعين من العمر وقرر الاستناد على إحدى السيارات من الخلف طمعاً باستراحة قصيرة قبل أن يغادر، وبدون أي شعور من السائق؛ أرجع سيارته إلى الخلف، ودهس الشيخ دون قصد ومعرفة، ما أدى إلى موته على الفور.

وأكد المربي مروان كرباج لصاحبة الجلالة أن الاتصال تم مع القضاء والشرطة والطبيب الشرعي الذين حضروا إلى مكان الحادث، وقام آل كرباج بتسليم السائق إلى الشرطة، وقاموا بالاتصال مع آل حميد لأخذ خاطرهم والتعزية، ومعرفة مطالبهم كما جرت العادات، لكن آل حميد رفضوا بشكل قاطع أي حديث عن دية أو مال، وحاولوا دفن قريبهم بنفس التوقيت مع المتوفي الآخر من آل كرباج. كما رفضوا أن يكون بين العائلتين أي وساطة من أي نوع لأنهم بيت واحد في قرية واحدة، وكذلك رفضوا الحديث عن أي مبلغ مادي عرض في السر والعلن، وقرروا جعل أسبوع الوفاة واحد.

واعتبر المتابعين للحادثة أن هذا الفعل هو إشارة للناس في الجبل كي يكرموا أنفسهم فيما بينهم بعيداً عن المزايدات؛ طالما أن حوادث القتل دون قصد، وبنفس الوقت تقطع الطريق على أي تدخلات ووسائط قد تسبب بتوتر ما.

وأكد عدد من أهالي القرية أن سليم حميد شقيق المتوفي قد قام في السابق (بالتشويم) عن ابنه الشاب الذي ذهب بحادث مأساوي رافضاً إدخال مال الدم إلى منزله.

 وتعتبر عادة عقد الراية المرحلة الأخيرة من المصالحة بين الفرقاء، حيث يتدخل الوسطاء لحل النزاع ونقله من قضية اجتماعية بين عائلتين أو عشيرتين إلى ذوي القربى، حيث تبدأ عملية الوساطة بتهدئة النفوس واستبعاد الأخذ بالثأر أو الاقتصاص من القاتل أو من ذويه، ومن الأسباب المساعدة التي تسهل عمل الوساطة هو إبعاد القاتل إلى مكان نائي وضمان عدم احتكاكه بالفريقين، أو وجوده في السجن.

تنص التقاليد على وجود فدية أو تعويض، أو تشويم أثناء المراسم المعتادة، فإذا ما تم الاتفاق، ووصلت الوساطة إلى نتيجة يحدد موعد لإجراءات الصلح أي لعقد الراية.

وقد جرت خلال السنوات الماضية الكثير من إجراءات عقدة الراية الطويلة في مراحلها بين عائلات متخاصمة، ولكن أهالي أم الزيتون التي اشتهرت بلحمة أهلها وتعاضدهم كسروا الحواجز، وجعلوا مشاكلهم تحل فيما بينهم


أخبار ذات صلة