header-right

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

ما الذي يخفيه التركي وراء الإصرار على القيام بعملية عسكرية شرق الفرات

السبت 15-12-2018 - نشر 2 سنة - 5400 قراءة

يبدو أن رجب طيب أردوغان حسب الظاهر يريد أن يضرب عرض الحائط كل التوافقات والإتفاقات الإقليمية والدولية المتفق عليها بشأن التعامل مع الواقع الحالي والمستجد في سوريا منذ عدة أشهر وخاصة بعد القمم الرئاسية المتتابعة في تركيا وطهران وسوتشي. وكان قد أعلن ، رجب طيب أردوغان، أن بلاده، التي تحشد بنشاط قواتها قرب حدود سوريا، ستطلق عملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد في منطقة شرق الفرات خلال عدة أيام قريبة، كما تعهد بمهاجمة مدينة منبج في محافظة حلب حال عدم إخراج الولايات المتحدة “وحدات حماية الشعب” منها. — ماهو الخطر الذي يشكله هذا التصعيد، وعلى من بالدرجة الأولى ؟ — السؤال الأول الذي يخطر بالبال لما هذا الإصرار من قبل الرئيس أردوغان على القيام بعمل عسكري في هذه المنطقة بالذات ؟ — هل تخلت الولايات المتحدة عن قوات قسد أم أنها تساوم عليها، ولقاء ماذا، ومن الطرف الذي تريد مساومته فعلياً؟ — كيف تجرؤ تركيا على التصعيد وإطلاق التهديدات بالقيام بعملية عسكرية ضد التنظيمات المسلحة التي ترعاها الولايات المتحدة في المناطق التي تسيطر عليها ؟ — هناك سر ما في هذه التطورات هل يمكن التكهن به ؟ حول الخطر الذي يشكله هذا التصعيد، وعلى من بالدرجة الأولى، يقول الباحث في العلاقات الدولية والمختص بالشؤون الإقليمية الدكتور باسل الحاج جاسم في حديث خاص لبرنامج “ما وراء الحدث”: “الأمر الذي لا مفر من ذكره، أن الكل يتعامل مع ما يجري شرق الفرات من زاوية الأمن القومي التركي، ويتم تجاهل أن هذا الخطر اليوم يهدد ملايين العرب، سكان تلك المناطق حيث يشكلون أكثرية مطلقة وفق معظم الدراسات والبيانات، كما يتناسى العالم أن مصير هؤلاء الملايين قرابة نصف سكان سوريا بات في مهب الريح، بالإضافة إلى التقارير التي صدرت عن منظمة العفو الدولية وتحدثت بوضوح عن جرائم حرب تعرض لها العرب شرق الفرات من تهجير وإزالة بيوتهم وقراهم من على وجه الأرض.” كما أشار الدكتور الجاسم إلى الأهم هنا أيضاً هو أن الملفت للنظر أكثر من الإصرار التركي هو في السياسة الأمريكية التي تسعى إلى تحقيق تكرار سيناريو شمال العراق، فهي تريد إقتطاع جزء من أراضي الجمهورية العربية السورية لإقامة كيان على أساسي عرقي دون الأخذ بعين الإعتبار مصير الملايين من العرب والذين هم أصحاب الأرض الأصليين. أما بخصوص سياسة الولايات المتحدة المتناقضة في التعامل مع مجريات الأحداث الحالية فيقول جاسم: “الملاحظ اليوم أن إسراع واشنطن في محاولة شرعنة مكاسب تلك المجموعة المسلحة التي لا يختلف وجودها من الناحية القانونية عن وجود داعش أو النصرة داخل اراضي الجمهورية العربية السورية، وذلك عبر سعيها في إقامة نقاط مراقبة على الحدود السورية التركية، وهو الذي بات يدفع تركيا للإسراع ايضا بالتحرك عسكريا قبل فوات الأوان، الواضح اليوم أن دمشق لا تثق بتلك المجموعة المسلحة المتمركزة شرق الفرات، والتي غدرت بها في أكثر من مرة، بالإضافة أنها باتت تتحرك كأداة أميركية، وتتمدد أكثر من حجمها مستغلة الدعم الأمريكي تحت ذريعة الحرب على داعش، والحكومة المركزية في دمشق حالياً وفي ظل هذه المتغيرات غير قادرة على التعامل والمواجهة بآن واحد وعلى جميع الجبهات مع المجموعات الإرهابية الإنفصالية ومع الولايات المتحدة، علماً أن دمشق وأنقرة ترتبطان بتفاهمات دولية هي أهم للطرفين على المدى المتوسط والبعيد”. بالنسبة لجرأة التركي في تنفيذ تهديداته وإلى مايمكن أن تؤول إليه الأمور يقول جاسم: “من الصعب حسم الأمور ومعرفة كيف ستسير في الأيام القادمة، لكن الأمريكي مصر على تنفيذ مشروعه في خلق كيان على جزء مقتطع من الأراضي السورية وإعادة تكرار سيناريو شمال العراق، وبطبيعة الحال، يبدو أن التركي ماض في تنفيذ خطته بغض النظر عن التوتر المتزايد مع واشنطن، حيث تجمعهما عضوية الـ «ناتو»، والدولتان من القوى المؤثرة في الحلف الأطلسي، وأي خلل جدي بينهما قد يؤدي إلى الإطاحة بكامل الحلف، وهو ما يسعد موسكو، التي لا تضع حالياً في حساباتها التصدي عسكرياً لأدوات الولايات المتحدة في سوريا، وتصرفت بحنكة حين تركت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، لتتولى تلك المهمة، إن كان في درع الفرات ثم لاحقا غصن الزيتون والآن على أبواب العملية الثالثة. وتابع بقوله: “يبقى القول، أن ما يجري شرق الفرات هو الخطر الأكبر على مستقبل سوريا، هذا الخطر ترجمته هي إزالة الجمهورية العربية السورية من الخريطة الجغرافية والسياسية، ومن مفرزاته لاحقا، تهديد الأمن القومي التركي مبدئياً، ليطال الجغرافيا القريبة والبعيدة في مراحل قادمة “. من جانبه علق الباحث والمختص بالشأن التركي وخبير “أورسام” للأبحاث الإستراتيجية دانيال عبد الفتاح قائلا: ” أولاً التحرك أو الوجود الأمريكي والتركي ووجود حزب العمال الكردستاني أو وجود أي تنظيم آخر دون موافقة الدولة السورية هو وجود غير شرعي، ثانياً حزب العمال الكردستاني هو حزب كردي تركي، وأيضا أردوغان يترأس حزب العدالة والتنمية التركي أيضا، هذان حزبان تركيان ينتجان من السياسة ومن المغالطات ومن الفشل التركي الذريع في معالجة القضية الكردية، وهذا الفشل الذريع ينعكس لتصفية حسابات على الأراضي السورية وعلى حساب الجمهورية العربية السورية، وهذا أمر مرفوض دوليا وقانونياً وعرفياً، وأيضا تدخل أمريكا هنا لصالح أحد الطرفين فهي تقوم بلعبة خبيثة وتتعامل مع حزبين تركيين على الأراضي السورية واحد لصالح الثاني، لأن تواجد أي من الطرفين إن كان حزب العدالة والتنمية أو حزب العمال الكردستاني على الأراضي السورية هو تبادل أدوار فقط في خدمة السياسة التركية والأمريكية “. وحول جدية التهديدات التركية، وإمكانية وجود توافق ما بين الأطراف الإقليمية والدولية بخصوص هذه العملية يقول عبد الفتاح: “في الواقع ليس هناك سر بالنسبة للمطلعين على مجريات الأحداث، فالولايات المتحدة تلعب مع جانبين تركيين على الأرض السورية ولايوجد أي خلاف تركي أمريكي أو تصادم في المصالح أو في التعامل مع الملف السوري، وأنا دائماً أدعم الفكرة التي تقول أنه لايوجد أي خلاف ما بين أنقرة وواشنطن ولايوجد أي ما يقال أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم حزب العمال الكردستاني ضد أنقرة، والولايات المتحدة تقول أنها تدعمه في مواجهة داعش التي هي موجود بحماية تركية وأمريكية، وحزب الإتحاد موجود بحماية أمريكية وهو يخدم مصالح تركيا والولايات المتحدة في شمال سورية، وهذا الحزب يستطيع أن ينهي هذه المعضلة بأن يوقف تعامله مع واشنطن وثم يتجه نحو دمشق وتنتهي القضية “. واستطرد بقوله:”في النهاية النتيجة لن تكون كما تشتهي سفن الأمريكي والتركي وموقف دمشق واضح جداً وكما تم تحرير كل المناطق التي كانت مستحيلة ومستعصية كما في القصير وحمص وحلب وغوطة دمشق وقيس على ذلك سيتم تحرير باقي الأراضي السورية وهذا لن يكون عصياً على سوريا وحلفائها، وهناك الكثير من الأمور الأخرى حيث الأكراد أنفسهم، أكراد سوريا يقولون أن هذا الحزب يتبع سياسات تخدم سياسة أنقرة، ويقولون هذا الحزب هجر أكثر من نصف أكراد سوريا وهربوا ولجأوا إلى شمال العراق وتركيا ودول أوروبية، وأن القيادات العليا هم من الأتراك ولايتقنون اللغة الكردية، ما يعني أن قيادات كردية تركية هي من تقود حزب العمال الكردستاني ويسمونهم الكوادر، إذاً علينا أن نفهم أن الدولة السورية واضحة في موقفها، ونحن خلال لقائنا مع المسؤولين السوريين يقولون دائماً، نحن ليس لدينا أي مشاكل مع أكراد سوريا وإنما مشكلتنا مع تنظيم “قسد” الذي يخدم السياسة الأمريكية ويعمل بدعم أمريكي لتقسيم سوريا على أساس ما يسمى بنموذج القامشلي الذي تريد الولايات المتحدة أن تعممه في المنطقة الشمالية والشرقية لسورية، خدمة لمن لماذا وإلى أين ؟، ولكن دمشق وحلفائها يعلمون بما يجب القيام به وهم أكيد سيديرون المرحلة كما أداروا كل العمليات والمراحل السابقة “. إعداد وتقديم د. نواف إبراهيم سبوتنك


أخبار ذات صلة