بداية القابضة

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

السوريون يتحايلون على قلة الغاز بحلول بدائية صعبة المنال

الجمعة 05-08-2022 - نشر 2 شهر - 1976 قراءة

تلقي أزمة الغاز الخانقة بظلالها الثقيلة على العائلات في دمشق، حيث يمر أكثر من مائة يوم ولا تصل رسائل الغاز، متجاوزة المدة المحددة بخمسة وأربعين يوماً.

“لا خيارات أمامنا” كما تقول السيدة ليال درغام من دمشق، وتضيف “جرة الغاز فرغت.

والكهرباء لا تتوفر في اليوم أكثر من نصف ساعة خلال النهار كله، لا يمكن الاعتماد عليها في الطبخ وتأمين وجبات الطعام”.

ليس هذا كل المشهد الذي يغلف حياة السوريين، بل إن الحصول عن أسطوانة غاز من السوق السوداء لا يقل سعرها عن 100 ألف ليرة.

وهذا المبلغ يتعذر على غالبية العائلات السورية دفعه، لأنه يتجاوز قيمة الراتب للكثير من الموظفين.

حتى الفلافل!

تقول درغام بأنهم بالطبع لا يستطيعون الحصول على وجبات جاهزة من السوق، ولو كانت في حدودها الدنيا.

فحتى سندويشة الفلافل وصل سعرها إلى 2500 ليرة ولن ينفع أن يشتروا يوميا الفلافل أو المسبحة التي وصل سعر الكيلو منها إلى 9 ألاف ليرة.

ولا أي من الأكلات الشعبية التي كانت تملأ بطون الفقراء، وأصبحت اليوم خارج قدرتهم وإمكاناتهم.

الحطب.. بديل

أحلام محمد تروي بأن أهلها يقيمون في ريف اللاذقية، وعندما تفرغ سطوانة الغاز “المدعومة”، وبغياب الكهرباء لأيام، يوجد لديهم بدائل.

حيث يستعيضون عن الغاز باستخدام الحطب للطبخ رغم صعوبة استخدامه لكل أنواع الاستخدامات المنزلية كإعداد الشاي أو القهوة أو أي أمر بسيط يضطرون فيه لإيقاد النار.

وتشرح “ليس هذا بالعمل السهل، لأن تأمين الحطب ليس أمرا سهلا” حسب قولها.

بينما تؤكد ساميا علي أنها تستغرق أغلب وقتها بعد عودتها من دوامٍ مرهق في أحد معامل الغزل في محافظة اللاذقية.

في البراري بحثاً عن الحطب، بعدما انقطعت لأكثر من 20 يوماً من الغاز.

وتروي ساميا “أضطر لإشعال النار طوال النهار وفي ذروة الشمس الحارقة. لديّ عائلة مؤلفة من 6 أشخاص وعليّ أن أجهز ثلاث وجبات يومياً وما بينهما من مشروبات للضيوف وغيرهم”.

ورغم سوداوية هذا الحال، تقول ساميا بأن الأمر ينقضي “أتمكن من الطبخ وإعداد وجبة ريثما تصل الرسالة ونتمكن من الحصول على جرة الغاز”.

وتختم حديثها بالقول”كان الله في عوننا، ولكننا نتدبر أمرنا في النهاية، على عكس سكان المدن”.

عودة “البابور”

الخمسينية نهلة غانم وجدت حلاً، سمح به وجود فسحة أمام بيتها الأرضي في منطقة مخالفات بدمشق.

استعانت نهلة بـ”بابور كاز” لإعداد الطبخات، ولأن زوجها لا يستطيع تأمين الكاز الذي يحتاجه بسبب نقصه من جهة، وسعره المرتفع من جهة ثانية، استبدله بـ”النفط”.

ورغم مخاطر استخدامه الكبيرة والخشية من انفجار “البابور” إلا أن هذا الحل كان الخيار الوحيد الذي يمكن للعائلة اللجوء إليه.

تقول نهلة أن صوت البابور يثير الأعصاب، ولكن ليس هنالك من خيار، إذ أنها تضطر لاستخدامه بشكل دائم بسبب طول المدة الزمنية لوصول رسالة الغاز، وحاجتها لإعداد الطعام بأقل التكاليف.

ثمة خيار تلجأ إليه بعض العائلات، ويتمثل باستخدام الغاز الصغير الذي تتم تعبئته من الأسطوانات.

رغم استخداماته المحدودة، ولكن هذا الحل على صعوبته، تعجز عنه معظم العائلات، بعدما أصبحت كلفة تعبئته تفوق 20 ألف ليرة، وهي لا تكفي لأكثر من أيام.

بدائل غير مجدية

تتعدد بدائل الغاز في منازل السوريين مثل الطباخ الكهربائي الذي ارتفع سعره حتى وصل الجيد منه إلى 150 ألف ليرة، ولكن استخدام هذه الأنواع حالياً رهن توفر الكهرباء.

وكذلك هنالك أنواع مختلفة من السخانات الكهربائية التي تستخدم أيضاً للطبخ وقضاء حوائج البيت من مشروبات وغيرها، خاصةً مع حملة التقنين الكهربائي الأقسى التي يعيشها السوريون حالياً.

“حل قريب”

من جهته يشرح عضو المكتب التنفيذي لقطاع المحروقات في محافظة ريف دمشق ريدان علي الشيخ أن النقص في عدد العمال تم ترميمه،

ووعد الشيخ بتحسن قريب، وبيّن أن المتوافر من الغاز يكفي ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، وقدّر الأعداد الأسبوعية بنحو 60 ألف أسطوانة غاز، بينما الحاجة أكثر من ذلك.

واعترف الشيخ بتأخر وصول رسائل الغاز لمدد تتراوح بين 45 و 90 يوماً، وهذا يعني أن المتوفر يقل عن 50% من الحاجة.

وعن مصدر الغاز المسال الموجود قال إنه من الدول الصديقة ( روسيا وإيران) وبنسبة الربع إلى الثلث من الإنتاج المحلي.

أما الغاز المهرب من لبنان فلفت إلى أن هذا التهريب تتم مكافحته.

وبغض النظر عن الأسباب والمبررات، وريثما يتم إيجاد حلول لهذه الأزمة المستعصية مع الغاز يمضي السوريون معظم أيامهم بلا ماء ولا كهرباء وأيضاً بلا غاز، في ظل ظروف يتفق الجميع على أنها باتت “مأساوية بشكل لا يُحتمل”.

هاشتاغ


أخبار ذات صلة