قاضي محكمة البداية: كافة العقود أثناء خروج منطقة دوما عن السيطرة غير معتمدة رسمياً ولا يعتد بها 5000 عقد بيع لعقارات أبرمت في محكمة المجموعات الإرهابية

 

 

كشفت قاضي محكمة البداية المدنية الأولى في دوما ورئيسة التنفيذ منى دحدوح عن وجود نحو 5 آلاف عقد بيع عقارات تمت أثناء خروج مدينة دوما عن سيطرة الدولة، مبيّنة أن هذه العقود موثقة من ما يدعى المحكمة الشرعية للمجموعات الإرهابية المسلحة التي كانت قائمة آنذاك.

وأكدت دحدوح أن كافة العقود التي وثقت أثناء خروج المنطقة عن السيطرة غير معتمدة رسمياً ولا يعتد بها، مبيّنة وجود بعض الدفوع التي تبين أن هذا العقد تم تحت طائلة الإكراه والضغط أو تم الشراء بثمن بخس، أو أنه باطل كونه صدر أمام جهات مسلحة، لافتة إلى أن الموضوع جديد ولا يوجد اجتهادات أمام محكمة النقض بخصوصه، فالنقاش السائد أن كل طرف يميل الدفع لصالحه، وإلى الآن فإن الأحكام مازالت قيد الصدور.

وأضافت: في حال ادّعى الطرف الأول أنه اشترى عقاراً بموجب عقد وأقرّ له الطرف الثاني بذلك يتم إفراغ العقار له بشكل مباشر.

واعتبرت دحدوح أن عدم الأخذ بهذه العقود كوسائل إثبات ملكية واعتبارها باطلة، يعني ضياع حقوق الناس، وأن البائع قبض ثمن البيع بناء على باطل والشاري استرد عقاره دون أي وجه حق، متابعة: إن هذه العقود غير رسمية كونها ليست منظمة أمام موظف رسمي، مضيفة: لكنها يجب أن تبقى سنداً كأي وثيقة خطية، فلا يهم من قام بتنظيمها ولكن يكفي أنها تمت بالتراضي بين الطرفين، فإذا كان الطرف الأول يريد أن يدفع بالإكراه فعليه أن يثبت ذلك، وإذا كان يريد أن يدفع بثمن بخس فعليه أن يثبت ذلك أيضاً، علماً أن تقدير الثمن يكون وفقاً للأسعار قبل 4 سنوات، لافتة إلى أنها أثناء عملها تعتبر هذا العقد سنداً يتم إبرازه بالإضبارة ويكون قابلاً للإثبات أو الإنكار.

وفي سياق متصل كشفت دحدوح عن وجود نحو 3700 دعوى تثبيت عقار في محكمتي البداية الأولى والثانية في دوما، وحوالي 45 دعوى غصب عقار قائمة في محكمة الصلح المدني ما بين قسمة وإزالة شيوع وإخلاء، مشيرة إلى أن أغلب حالات غصب العقار تتم معالجتها بشكل ودي، بمجرد تقديم معروض للشرطة، فيتعهد المستولي على العقار بأنه سيخلي.

وأشارت إلى أن الإخلاء يكون إما عن طريق عقد إيجار قديم فيكون إخلاؤه خاضعاً لنظام قانوني أمام محكمة الصلح المدنية المختصة، أو عن طريق عقد إيجار حديث موثق من البلدية، فيكون إخلاؤه عن طريق دائرة التنفيذ المدني المختصة، أما عندما لا يكون لدى صاحب العقار مستند مشروع بالحيازة أو بوضع اليد على العقار المشغول يتم حينها إخلاؤه عن طريق دعوى غصب عقار، موضحة أن الدعوى تكون إما عن طريق تقديم معروض للنيابة العامة المختصة أو عن طريق دعوى مبتدئة أو دعوى استرداد حيازة.

وأشارت دحدوح إلى افتتاح سجل عقاري مؤقت منذ العام الماضي بموجب المرسوم 11 لعام 2016، لتثبيت البيوع في منطقة دوما العقارية، مبيّنة أن التثبيت يتم بناء على مستند التمليك الأخضر، ويتم وضع إشارة ومقارنتها مع المحفوظات بالسجل العقاري ليصار إلى تثبيت البيوع على الفور في هذه الحالات فقط.

ونفت دحدوح قيام بعض الأشخاص بطلب تعويض من قبل مالك العقار المغتصب ليقوموا بالإخلاء، مبيّنة حصول حالات مشابهة عندما يرغب شخص ما بتثبيت ملكيته للعقار، فإذا كان البيع قديماً والوثائق مفقودة أو أن البيع تم بموجب عقد بيع ابتدائي غير موثق، يقوم المالك السابق للعقار بالإنكار بأنه قام بالبيع، أو يدعي بأنه باعه بثمن بخس فيطالب الشاري بمبلغ مالي يسمى «رضوة» كمقابل للفراغ، كي يقر له بالبيع أمام القضاء أو الطابو، ويحدد المبلغ حسب الاتفاق وفرق الأسعار.

وكشفت دحدوح عن فقدان كامل وثائق كاتب عدل دمشق القديمة التي كانت محفوظة بمستودع دوما، إضافة إلى بعض الملفات في سجلات كاتب العدل بريف دمشق دوما، لافتة إلى أنه أثناء سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة قامت مجموعة من الأشخاص بالاحتفاظ بالوثائق والسجلات الأساسية الموجودة في السجل العقاري وسجلات كاتب العدل في دوما، مشيرة إلى أنه بعد أن تم جردها والتأكد من صحة هذه الوثائق بأنها غير مزورة، يستطيع الآن أي شخص أن يطلب أي وثيقة من هذه السجلات للمباشرة بعملية تثبيت البيوع، ونفت دحدوح أن يتسبب فقدان الوثائق بحكم قضائي غير صحيح، موضحة أن الأضابير والملفات المفقودة والتي كانت موجودة أمام القضاء ولم يصدر بها قرار، تتم معالجتها عن طريق اللجوء إلى دعوى ترميم إضبارة وذلك بحسب ما نصّت عليه المادة 499 من أصول المحاكمات المدنية، أما القرارات التي تم فقدانها فيتوجب على صاحب العلاقة أن يتقدم بطلب ترميم للدعوى القديمة لترميم القرار وإثبات الحكم، فيتم الاستناد إلى الوثائق الموجودة بين يدي المدعي، سواء مذكرة أو سند تبليغ أو صورة عن عقد، إضافة إلى صورة عن القيد العقاري من مديرية المصالح العقارية ومحضر إشارة الدعوى ليتم المطابقة معها، مضيفة: وقد تكون الوثائق موجودة كصور ضوئية غير موثقة فيعود حينها الأمر إلى المحكمة للأخذ بها.

وتابعت: وبعد التبليغ وصدور القرار يستطيع الطرف الثاني أن يعترض على القرار أو يطعن به إذا كان غير صحيح بتقديم الوثائق أيضاً واتخاذ الإجراءات اللازمة، منوّهة بأنه في حال تم الإدعاء بأن عقد البيع مزور تتوقف حينها الدعوى المدنية لحين إثباتها عن طريق الحكم الجزائي القطعي من القضاء الجزائي.

وأشارت إلى أن وزارة العدل الآن بصدد إعداد مشروع مسودة قانون ستصدره بخصوص الوكالات المفقودة، وهناك إجراءات معينة لاعتماد الصياغة خلال الأيام القادمة.

 

الوطن

التصنيفات : محليات

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة