يوميات

أفلاطون

لو أمطرت السماء حرية لرأيت بعض العبيد يحملون المظلات

من دفتر الوطن.. عبد الفتاح العوض يكتب.. قادة الرأي!

 

من هم الذين يستطيعون الآن أن يشكلوا الرأي العام في سورية؟.. كانط يقول الرأي العام هو الجمهور الذي يناقش.

السؤال الأكثر تشعباً من مجرد تعداد أشخاص أو جهات قادرة فعلاً على أن تؤثر في الرأي العام وتصنع اتجاهات عند الناس وتجعلهم يتبنون رأياً أو يغيرون سلوكاً.

مجرد محاولة التفكير في أنماط الرأي العام تجعلنا نصاب بالقلق لأن الجهات التي «تكوّن أو تؤثر» في الرأي ليست قادرة فعلاً على إنجاز الكثير.

عادة ما يتم صناعة «الرأي العام» وهو أمر في غاية التعقيد ومن تقم به شركات متخصصة تضع خططاً متنوعة للوصول إلى هذه الصناعة، ولا شك أن نجاحات كثيرة تحققت لدى البعض من خلال الاعتماد على التخصص في هذا المجال.

كي لا يكون كلامنا هنا بشكل نظري بحت.. أقدم مثلاً مما يحدث الآن في بلدنا!

فلو أرادت الحكومة أن تؤثر في الرأي العام حول قضية معينة سواء لتسويق إنجاز أم لتفهم حالة أم لتبرير مشكلة فمن هي الجهات التي يمكن الاعتماد عليها في هذا المجال؟!

لعل أول الأشياء التي نغفل عنها دوماً قبل أي عملية للتأثير في رأي الناس أو تغيير سلوكهم هو معرفته أولاً، فحتى الآن ليس لدينا جهات تقوم بعمل علمي لقياس الرأي العام، وما يتم حتى الآن هو «انطباعات» عن هذا الرأي وليس عملية قياس تقوم على مبادئ علمية.

وفي ظل غياب أو نقص مراكز قياس الرأي العام ستبقى هذه الآراء مبهمة وغير محددة ومن ثم يصعب محاولة تعديلها.

النقطة الثانية أننا لا نملك فعلاً قادة رأي عام وليس لدينا أشخاص يمكن أن يؤثروا في الرأي العام ولا جهات قادرة على صناعته.

دور بعض الشخصيات العامة مهم جداً وخاصة إذا كان لديهم شعبية من نوع ما لكن في حالتنا فإننا أمام قلة قليلة جداً ومعظم الشخصيات العامة ليس لديهم الرصيد الكافي للتأثير في الرأي العام.

أما الجهات التي يمكن أن تقوم بهذا الدور فهي عاجزة عن ذلك لأن عامل «الثقة» غير متوافر.

فإذا أصدرت وزارة أو مؤسسة ما بياناً من أي نوع فإن أغلب الناس لا يطمئنون إليه ولا يثقون به وأن تاريخاً من عدم المصداقية جعل كلام المسؤول لا يصل إلى قناعات الناس.

بعد هذه الصورة غير المشرقة ألا يمكن أن نتحدث عن حلول غايتها إيجاد طريقة لأن تصل الأشياء بكل وضوحها إلى الناس؟

طبعاً يوجد.. وكلمة السر في هذا كله هو الصراحة والمصداقية مع الناس والتحدث إليهم بشكل مباشر وواضح، مع اليقين بأن بعض الحقائق تؤثر بشكل سلبي لكنها تبقى أفضل بكثير من خلق أوهام لدى الناس يتم اكتشافها بعد حين.

وهذا الأمر يحتاج إلى وقت، فإذا اعتاد الناس على شخصيات عامة أو على جهات أخرى تتحدث بمصداقية فإن هذه الشخصيات وهذه الجهات تصبح قادرة فعلاً على التأثير في الرأي العام ولا شك أن الخطوة التي ينبغي أن تسبق هذا كله هي خلق مراكز لقياس الرأي العام.

إن كان الرأي العام يهمنا فعلاً فعلينا أن نحترمه أولاً.

 

أقوال:

  • يبدل العالِم رأيه، أما الجاهل فيعاند، وأما الأحمق فلا يغيّر رأيه أبداً.
  • إذا استمعنا إلى مختلف الآراء عند البناء، يبقى بيتنا دون سقف!
  • الرأي العام هو أكبر كذبة في التاريخ.
  • جميع من يحتاج إليه الوالي رأيان: رأي يقوي سلطانه ورأي يزّينه في الناس.

 

الوطن

التصنيفات : رأي عام

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة