"حنفي" تتهم وزير العدل بالانحياز لقريبه وتشكوه لرئيس مجلس القضاء الأعلى

الان

Error: No articles to display

يوميات

 

 23232

صاحبة الجلالة – فهد كنجو

بعد نحو ثمانية أشهر تعود حادثة تعرض قاضي محكمة الصلح المدني بدمشق "سيدرا حنفي" لاعتداء على يد عضو مجلس الشعب السابق جهاد الشخير، الاعتداء الذي تمثل حينها باحتجازها ومن معها من هيئة الكشف ومن ثم ضربها في منزل "الشخير" كان على خلفية تنفيذها حكم قضائي بإجراء الكشف المستعجل على المنزل المستأجر من قبل "الشخير".

طبعاً الحادثة في ذلك الحين أثارت غضب الشارع السوري وخاصة القضائي منه واعتبرت جريمة بحق السلطة القضائية، سرعان ما هدأت ثائرة المتعاطفين مع القاضية بإدخال الجاني "الشخير" ونجله شريكه بالاعتداء إلى السجن، حتى أن خروج "الجناة" فيما بعد من السجن كان هادئاً بالرغم مما اكتنفه من غموض، إلى أن ظهر أول أمس نص شكوى للقاضية موجه إلى السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى تشرح فيه ظلماً تقول إنه وقع عليها على إثر تلك الحادثة.

تواصلت "صاحبة الجلالة" مع القاضية صاحبة الشكوى لاستيضاح الأمر، الأخيرة "تلتزم الصمت" مبينة أن كل التفاصيل موجودة في نص الشكوى التي سربت من ديوان وزارة العدل بطريقة ما على حد قولها، وهي بذلك تؤكد صحة الشكوى وما جاء فيها، متأسفةً عن كونها لا تستطيع التصريح للإعلام بدون موافقة مسبقة مجلس القضاء.

وفي تفاصيل الشكوى المسربة، تتهم "حنفي" وزير العدل الدكتور نجم الأحمد الذي وعلى ما يبدو تربطه صلة قرابة بالجاني، تتهمه بممارسة الضغط عليها لقبول المصالحة مع الجاني لقاء تعويض مادي وهو أقل من المبلغ الذي عرض عليها من عائلة الجاني وسبق أن رفضته مراراً على ما سجلته في الشكوى.

بضغط من الوزير وبـ 6 ملايين ونصف المليون كتعويض أخلي سبيل "الشخير ونجله، تنقل القاضية في شكواها عن لسان الوزير قوله: " الصلح خير ولا داعي أن يحدث انتقام شخصي من قبل جهاد الشخير وأن مدة توقيفه باتت كافية" وتضيف صاحبة الشكوى أن الوزير هددها بنقلها إلى دير الزور (المدينة التي ينحدر منها الوزير و"الشخير" ويطوقها تنظيم داعش الإرهابي) في حال الرفض، وأنه جمع القضاة الناظرين في الدعوى وأمرهم بإنهاء الملف وإخلاء سبيل "الشخير وولده".

(الخوف من الأذى الشخصي أو الأذى الوظيفي علاوة على أن الوزير في صف قريبه هكذا تبرر القاضية في شكواها قبولها بالصلح المدفوع الأجر طبعاً)

إلا أن الصلح لم يكن سيد الأحكام، تهمة أخرى تلصقها القاضية في شكواها بوزير العدل وتعتبرها طعناً بالصلح، وتقول: الوزير استغل سلطته ونفوذه بسلسلة إجراءات انتقامية مني ومن زوجي القاضي، تمثلت بنقلي إلى عدلية ريف دمشق وإحالتي إلى مجلس القضاء الأعلى، وتجميد عمل زوجي في عدلية دمشق، وتهديدي بعزلي أو أستقيل أو أتصالح مع قريبه وأغير أقوالي وأعيد له قسم من التعويض.

تكشف الشكوى أن "الشخير" تقدم بدعوى قضائية بعد خروجه من السجن يتهم فيها القاضية بابتزازه، بتقاضيها تعويض مادي لقاء إسقاط الحق الشخصي وهو ما اعتبرته أمراً قانونياً لا يدينها.

يشهد شهود من طرف "الشخير" هم خاله وزوجته بأن القاضية تقاضت التعويض بالدولار، أمر أغفله عنها المفتش القضائي ولم يسألها عنه مما حرمها من الدفاع عن نفسها وفوت عليها درجة هامة من درجات التقاضي على ما تذكره في الشكوى، حيث أنها تؤكد تقاضيها المبلغ بالليرة السورية ولها شهودها بما فيهم القاضي الناظر بالدعوى حينها سعيد كلاس.

وعليه ذهبت مرة جديدة لاتهام وزير العدل ورئيس التفتيش القضائي والمفتش القضائي بالتواطؤ على حد تعبيرها في الشكوى مع "الشخير"، فالشخير وشهوده أقروا صراحة أنهم دفعوا التعويض بالدولار وهذا يدينهم وفق المرسوم 54 لعام 2013

يعلق المحامي العتيق "ميخائيل دهبر" عضو سابق في مجلس فرع دمشق للمحامين  على القضية عبر الفيسبوك منتقداً تنازل القاضية عن حقها لقاء تعويض مادي معتبراً أن كرامتها التي مسها فاجر حسب وصفه بجز حريتها وضربها وهي تمارس عملها كقاضية تحكم باسم الشعب ما من مبلغ يعوضها، ويتابع بالقول: كم كان من الأفضل أن يكون التنازل إكراماً لمن توسط وباعتذار من الجاني أمام هيئة قضائية فذلك أسمى من أي مبلغ، أما وقد اختارت المادة أمام الكرامة فذلك يذكرني بقول ابن أبي سلمى "ومن لا يتقي الشتم يشتم".

تجد القاضية من يدافع عن موقفها، يسجل المحامي عارف الشعال مداخلة "فيسبوكية" رداً على زميله في المهنة، ويتساءل مطولاً هل أخطأت الأستاذة "سيدرا" لأنها قبضت تعويضاً من المعتدي؟؟، يرجع الرجل الانتقادات التي طالت القاضية لانها تقاضت تعويضاً إلى الخيبة التي أصابت المجتمع القانوني، وعلى رأسهم القضاة والمحامين من الوقت القصير نسبياً الذي أمضاه الجاني ويقصد "الشخير" في السجن، والذي لا يعتبر كافياً لردع كل من تسول له نفسه مهما كان نفوذه واسعاً، ومهما كانت ثروته طائلة، الاعتداء على هيبة القضاء بهذا الشكل السافر، إضافة لانعدام الثقة بمحاكمته ونيله العقاب الذي يستحقه لأسباب يطول شرحها هنا على حد وصفه.

يتابع "الشعال" قائلاً: ولئن كان قبض التعويض ساعد بخروج المجرم من السجن، هناك بالمقابل مسألة جوهرية تجاهلها الزملاء الكرام، وهي أن الأستاذة سيدرا لا تملك الدعوى العامة التي حركتها النيابة العامة بمواجهة الجاني، وأن ربط التعويض بإخلاء السبيل ليس له أي أساس أو مسوغ بالقانون أصلاً، وإن كان هناك ثمة من يجب أن يلام في ذلك، فهو السيد القاضي الذي أخلى سبيله وليس المجني عليها، لأن ما فعلته يعتبر في أسوأ حالاته من قبيل صفح الفريق المتضرر (المادة 156 عقوبات)، وهذا الصفح، كما هو معلوم، ليس له من أثر قانوني إلا بإسقاط دعوى الحق العام في الجرائم التي لا يتم تحريكها إلا بادعاء شخصي، وليس منها الجريمة التي ارتكبها المعتدي والتي نالت من هيبة القضاء وهيبة الدولة بكاملها، ناهيك عن أن مدعين آخرين لم يصفحوا عن المجرم، كالمحامية الأستاذة نجاح الناصر، والسيدة فاطمة مرعي كاتبة الضبط، وبالتالي يفترض بالسيد القاضي الناظر بالقضية ألا يتأثر بهذه الواقعة، لاسيما أنه ليس بقاض حكم .

هامش: كل ما تقدم وكل ما حدث خلال ثمانية أشهر من عمر حادثة اعتداء على قاضية تؤدي مهمتها يدعو لسؤال: هل القضاء السوري بخير ؟؟.

letter

تواصل معنا

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to Twitter
Template Settings

Color

For each color, the params below will be given default values
Blue Oranges Red

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color

Spotlight3

Background Color

Spotlight4

Background Color

Spotlight5

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction