رشاد

رشاد كامل ..

كان هناك مغامرات وشعر وعشق وفروسية، كان هناك رجال فرسان نبلاء، وكان هناك الجميلات القديرات بنات النسب، ومكملات الرجال.

كان الفرسان يدافعون عن الحب والقبيلة، والشرف والمروءة، وينصرون الفقير والمظلوم، ويعلون من مكارم الاخلاق ... وكان هناك شعر...

فرسان يتبارزون مع فرسان، يمدحون خصومهم، ويحبون خيولهم، ويطلقون على سيوفهم الأسماء ... ومع كل هذا العنفوان ... هم يضعفون أمام ابتسامة ....

 كانوا لا يريدون الجنة .... بل الحب

كانوا لا يريدون الملك ... بل الخلود عبر الشعر

كانوا لا يدعون انهم ينفذون أوامر الهية .... انما هم عاشقون .... للحرية  

ومن اجل هذا ... كانوا هم من تعلق اشعارهم.... على الكعبة ....

....

عنترة لم يمر عابرا في حياة تكويننا

بل هو حارس من حراس المحتوى

فهو ملهمنا في العشق

والقوة

وهو من يقف حاجزاً امام أي عنصرية فينا ...

ليس ابوه من اعترف به لشجاعته والقبيلة ... بل جميعنا

فكأنما كان هو جسرنا .... الى الاعتراف بعرقنا الواحد نحن والاشد سماراً منا ....

فسواد بشرته .... أصبحت ملكنا نحن ... عندما قدمها ممزوجة بإبداعه وعشقه وفروسيته ...

عنترة عفيف .... رغم أنه قادر ...

ولا نذكره الا عاشقا ...

ولا نذكره الا وفيا لأبيه ... ولقبيلته

ولا نذكره ... الا محبا لأخيه ...

ولا نذكره الا مرضِياً لأمه ...

ولا نذكره الا فقيرا ...مكتفيا .... فليس المال ما يزينه ...

نافس على الحب ... بشرف ...

قضى عمره ... سمعته تحمي قومه ...

وشعره فخر العرب ....

عندما فقدنا سيرة عنترة شعبياً، حل محلها سير أخرى فيها الجهاديين حصرا ...

وبدأت قصصهم في الغزوات المحملة بعبق الأوامر الإلهية

فتح الدول وقهر الناس، وفرض الجزية وسبي ما طاب لهم النساء

وتحولهم من مهمشين بالصحراء الى ملوك في بساتين بلاد الشام

...

فكانت رواياتهم كلها مكاسب ....

فرض فكر، وكسب للمال، ووطئ لأنواع لم يعرفوها سابقا من النساء ...

فصارت رواياتنا الشعبية التي اطاحت بعنترة خالية من الحب ومليئة بالشبق

وأصبحت تدعو للفتوحات كمصدر للزرق

وأصبح قتل الآخر حق، لأنه وقف في وجه فتوحاتهم، عوضا عن مجابهة المعتدي حصراً ...

وأصبح في الروايات الخصم كافر ... عوضا ان نفاخر بحسبه ونسبه حتى ونحن نقاتله ...

....

خسرنا عنترة كحارس للمحتوى

لننا لم نقف معه في جبهته

ندافع عن الفروسية والحب

والشعر ...

صمد وصمد لقرون ...

لكنه امام جهادهم على كل المحتوى ....

وفشلنا في استنباط عنترة معاصر ...

يحرك الخيال الشعبي ... ويعزز قيم الحب ...

هزمنا نحن .... وجندلنا معنا فارسنا ....

ووقف فوق صدورنا من يريد اليوم طعننا وهو يهتف لإعلاء الهه...

ولن ننتصر عليهم الا اذا واجهناهم بما لا يطيقونه ... وهو الحب ...

وننده ... عنترة فينا .... ليقول:

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنمي

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبــارق ثغرك المتبسم ...

حب عبلة يوماً صنع أمة ...

وفقط حب عبلة اليوم ... قد يعيدها ...