رشاد

رشاد أنور كامل..

في العام 2005 اطلق برنامج الامم المتحدة الإنمائي مشروع "رؤية استشرافية لمسارات التنمية سورية 2025" او ما يصطلح على تسميته مشروع سورية 2025 .

ورغم اني لم اكن باحثا تنموياً او فاعلاً في هذا القطاع ،انما مشكورين إدارة المشروع، دعوني الى ان اقدم ورقة عمل عما اراه من منظور عملي في تطوير القطاع الإعلامي والتقني من المحاور التي من الممكن أن تؤثر ايجاباً في مستقبل التنمية في سورية.

في الجلسة التي دعيت اليها، تعرفت على العديد من الخبراء السوريين المشاركين بجدية واهتمام بهذا المشروع وشعرت فعلاً برغبتهم في تلمس مخارج تنموية للتحديات التي ستواجه سورية خلال العقدين القادمين.

الان استطيع ان اصنف ورقة العمل التي قدمتها والتي كانت عن ضرورة "صناعة البطل السوري" وبمختلف المجالات بأنها تنتمي لاليات تعزيز الهوية الوطنية السورية اكثر منها الى المسار التنموي التخصصي في قطاعات معينة كانت تناقش في حينها ضمن اطار هذا المشروع، والتي تضمنت "أربعون دراسة بحثية خضعت الى عملية تحكيم مدققة ومعمقة، وخمسة تقارير أساسية عن الاقتصاد والإنتاجية والتقانة والعلم والتحولات السكانية والمجالية، والطاقة والسكان."

وبحسب النتائج التي توصل اليها الباحثون في مشروع سورية 2025 وفيما يتعلق بالسكان والذي كان مفاجئا هو أن  الكثافة السكانية الفعلية في سورية أعلى مما هي في الصين.. نعم ... حيث انه بلغت الكثافة السكانية في سورية  269 نسمة في الكيلومتر مربع، بينما لا تتجاوز في الصين 230 شخصاً.

وتشكل المناطق المأهولة 33.5 في المئة من المساحة الكلية لسورية، ذلك ان ثلاثة أخماس السوريين يعيشون في مساحة لا تزيد على 13 في المئة من المساحة الإجمالية و39 من المساحة الفعلية. ويشكل سكان دمشق وريفها وحلب 44 في المئة من عدد السكان الإجمالي.

ورأى الخبراء أن الكثافة الحسابية سترتفع في سورية من 98 الى 155 شخصاً في الكيلومتر مربع والكثافة السكانية المجالية المعمورة سترتفع وسطياً من 273 الى 410 بين عامي 2005 و2025، ما يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على مورد الأرض في حال إستمرار اختلالات التوزع الجغرافي السكاني الراهن، وارتفاع حدة المنافسة عليه.

 واستطيع ان اسرد الكثير مما وجدته تلك الأبحاث وتلك الدراسات من اهوال مقبلة نتيجة فقط زيادتنا سكانيا و عقم الطرق التنموية المستخدمة والتي بمجملها اذا ما تم قراءتها بشكل منصف، يصل الى ان اننا كنا نسير الى كارثة محتمة ... على الأقل تنمويا ، وسنعاني من عجز بالماء والطاقة وحصة الفرد ، والعشوائيات، والحيازات الزراعية المفتته ... وصولاً الى البطالة التي يتوقع لها ان تقفز من 8% الى 20% بين القادرين على العمل ....

ومع ذلك قدم الباحثون وفريق المشروع خططهم واليات تفكير لابد من اتباعها واستخدامها في بناء الخطط التنموية السورية للخروج مما هو محتوم وتطويعه ليتحول من نقمة الى نعمة.

انتهى المشروع ، وانتهت معه الدراسات التي قدمت

تبعثر الخبراء السوريون

ولم توضع على الأقل ولا خطة تنفيذية حكومية استراتيجية بناء على تلك الدراسات

لا أتصور ان احد ناقشها حكومياً.

لا بالعكس انا استطيع ان اجزم بأن اهمالها كان مقصود، كجزء من ردود افعالنا الحكومية السمجة التي نعرفها ونعرف سببها واهمه عدم إعطاء فرصة لأي كان في التنظير على خبراء القطاع الحكومي والقطاع العام الإنتاجي أو حتى "التغبير " على مكتسبات جماعة تخطيط الدولة، ومن من؟ من مجموعة خبراء سوريين ، قبضوا ثمن دراساتهم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

اليوم وبعد مرور عشر سنوات على هذا المشروع ، اريد كمواطن ان اعرف، اين وضعت تلك الدراسات ؟

ماهي الأجوبة الرسمية على التحديات التي طرحت في تلك الدراسات؟

هل اطلع عليها احدهم ، او كتب فيها مذكرة لوزيره؟

هل نوقشت في مجلس الوزراء آن ذاك؟

هل رفضت ؟

هل قبلت؟

خسرنا عشر سنوات ..

منها خمس سنوات حرب ضاعفت من خساراتنا التنموية ..

ضمن تلك الدراسات نجد ان الكثير من التحذيرات التي تشير الى ان سورية تسير بسرعات نمو مختلفة لطبقات المجتمع ضمن المدينة الواحدة وضمن المدن حسب تموضعها على الجغرافية السورية، مما يشكل وهماً بنجاح تنموي أصاب فئات معينة دون فئات، وفتح فرص لمجموعات جاهزة بدون تحضير مجموعات أخرى علميا ولا عملياً .

اثر الجفاف في زيادة فرص حدوث أزمات وحتى انتفاضات.

اثر العشوائيات التي تضاعفت اكثر من المناطق المنظمة حضرياً في احتضان كل أنواع التطرف.

..

ومع ذلك لن اسأل لماذا اهملت كل تلك التحذيرات والتي بشكل او بآخر ندفع ثمنها جميعا اليوم ...

هل من حقي أن اسأل:  هل اهمالها ... كان جزء من المؤامرة

التي أطاحت بنا ...

أم أسست لها ...