وجهات نظر

chamflag

يوميات

×

 

20814187_1852534071431392_254833921_n.jpg

 

رشاد كامل

في العام 1993 جلس على طاولة العشاء في بيتنا أحد كبار المحامين في سورية واحد اصدقاء العائلة وكان عضو قيادة سابق وقائد عسكري كبير سابق ورجل له وزنه سابقاً ... وقد ابعد عن مناصبه ضمن صرعات بين أمثاله من المسؤولين العيار الثقيل... ولم يكن الابعاد في زمانه وارد ...

وكان هذا المسؤول السابق قد روضه بعده عن السلطة واقترب من حس المواطن اكثر، والتهى بدراسة القانون، وانهوس بالقضاء المستعجل والقوانين المتعلقة به ...

واخذ طيلة العشاء يتحدث عن هذا الموضوع ويناقش فيه بتعجب وعن مستوى تخلف القوانين السورية حوله، وكيف أن القوانين يجب تطويرها، وان المواطن مظلوم من هذه الناحية ....الخ ...

وصديقنا المحامي يسمع وهو القدير بالقانون ويساير ويوافق تارة ويصحح تارة أخرى إلى أن وصل صديقنا المسؤول السابق في كلامه الى ملامة الخبراء السوريين في تقصيرهم في مراجعته بهذه المواضيع عندما كان مسؤولاً وبيده القرار ...

هنا تغيرت ملامح صديقنا المحامي وقال له : لاااااا اسمح لي ... أنا شخصياً اتيت لمكتبك ثلاثة مرات خلال السنوات الماضية بخطط تطوير لقوانين وقد اهملتموها .... !!!! 

التفت اليه المسؤول السابق صديقنا واجابه مستغربا وصادقا: عن جد ؟ والله لا أذكر ...

سكتنا جميعاً ...

واقتحمت ابنة المسؤول صديقتنا الصمت بنكتة وقالت لابوها مالم نقله نحن: أي بابا... وقتها أنت ما كنت مواطن !!!.

ضحك .. وقال ياريت فيني ارجع ... كنت عملت أكتر ... كنت اشتغلت بغير طريقة ...

لا اعرف اذا كنت صدقته ان ذاك 

لا اعرف اذا كان يمكنني ان اصدقه الان 

في الواقع كلنا لم نصدقه 

....

تعرفت على الكثير من المسؤولين السابقين 

كلهم طيبون ، كلهم يعطيك رقم هاتفه 

كلهم يزورك ويدعوك لزيارته 

كلهم ديمقراطيون 

كلهم لديهم ملاحظات على اداء الحكومة والحزب والامن 

كلهم يعتبرون من خلفهم ابله او ما يشابهه 

ليس عندي مشكلة في ذلك 

هذا طبيعي وجزء من ميكانيزم مقاومة التقاعد او الابعاد القسري عن السلطة ..

ولكن ...

.......

كم هو صعب أن تكون مواطناً 

تتحمل انشغال الجميع عنك 

تتحمل بطئ تطوير القوانين 

تتحمل الرغيف السيء 

تتحمل همومك لوحدك 

تتحمل حتى نزق شرطي السير 

ولا تدعي حتى انك ديمقراطي الا فيما تريد ان تطبخه زوجتك وحسب توفر المواد

كم هو صعب أن تكون مواطن 

لا تعرف صعوبة ذلك الا عندما تتعرف على مسؤول سابق 

تجربة فريدة تشبه تعرفك على أدم عندما هبط من الجنة 

وصل الى الارض نعم 

ولكنه ورطنا الى الان بحلمه في السماء 

فلا هو قبل بأنه هنا ... ولا هو هناك 

.......

وأنا أقرأ في هذه الايام واضحك عندما اقرأ تعليقات مسؤولين سابقين 

على الفيسبوك وفي الاعلام 

واتذكر هذه الحادثة 

واذكر نفسي دائماً ...

أنه عندما كان هناك ....

كان هناك ....

ولم نكن نحن معه....

....

وهو اليوم بيننا صحيح ...
لكن كمسؤول سابق ...

وديمقراطي فوقها ....

rashad 1

رشاد كامل

نعم تحدث الرئيس الأسد أمام مجلس الوزراء عن الإصلاح الإداري والتجاوزات، ولكن كيف أصبح الإصلاح الإداري هو مكافحة التجاوزات؟؟ هذه براءة اختراع لا يمكن ان تمنح الا للسوريين.

الموضوعين منفصلين تماماً ويحتاج كل منهما اجراءات مختلفة، لأن أسبابه اساساً مختلفة، أما لماذا تمركز كل الجهد على مكافحة مظاهر التجاوزات فهذا معروف بالنسبة لمن عمل فعلاً بالإصلاح الإداري، الخيار الذي اتخذه الترهل الإداري في مفاصل الدولة هو أن يضحي بأحد طرفي مكتسبات الأزمة، حيث أن المكتسب الأول هو عدم مطالبة الحكومة والقطاع العام بالإصلاح الإداري في ظروف البلد الاستثنائية، والمكتسب الثاني التجاوزات على القانون باسم حماية الوطن .... فكان القرار سهل عليهم .... ضحوا بالمؤقت من اجل الدائم... فالتجاوزات بنت الأزمة وتذهب معها، أما الترهل الإداري، فهو قديم، وهناك من سيحارب ليبقى.

لذلك سأتجاوز عن التجاوزات، وسأركز أنا على الإصلاح ... الإصلاح الإداري على الأقل..

سأنطلق من تجربتي العملية في عمق الدولة السورية، وأستطيع من خلال تلك التجربة أن اجزم، أنه لا يمكننا انجاز عمليات الإصلاح الإداري في مفاصل القطاع العام والقطاع الحكومي بالشكل التقليدي النظري النموذجي المعياري للإصلاح الإداري، وذلك لأسباب كثيرة، أولها وأهمها هي أننا غير جاهزين حكومياً للإصلاح، لضعف الكوادر وتمسكها بما تعرف، ومكتسبات هنا وهناك، واسناد ظهورها على تاريخ انشائها عقائدياً، وضياع وظيفتها من قطاع خدمي الى قطاع ينقسم ما بين إدارة الناس وشؤونهم وقطاع الضمان الاجتماعي لملايين الموظفين ممن تم توظيفهم من اجل اعالتهم.

ولكن ومع كل استعصاء هناك حل بالطبع، والحل الذي رأيناه مخرجاً لعملية الإصلاح، كان في تعزيز الخدمات الالكترونية وتعميمها، وتطوير مراكز خدمة المواطن، وإتاحة الخدمات الحكومية الكترونيا، جميع تلك الإجراءات هدفها ليس فقط تقديم الخدمة بل لتخفف التماس ما بين المواطن المستفيد من الخدمات الحكومية والحكومة.

وعوضاً عن محاولة جعل مفاصل الحكومة الخدمية ألطف وأكثر استجابة مع حاجات الناس، نتيح تلك الخدمات الكترونيا....
ويتمركز حل الفصل الفيزيائي المكاني بين مقدم الخدمة ومتلقيها، عبر إبعاد المواطن عن الموظف المختص، بلجوئه الى مراكز خدمة المواطن للحصول على معظم احتياجاته من المعاملات الحكومية بعيداً عن مصدرها، وهذا الفصل، هدفه في الواقع حصر تعامل القطاع الخدمي في الدولة، مع طرف آخر من الدولة، وهي أشبه بعملية ميكانيكية نستخدمها عندما نضيف مسنن الى آخر في الروافع لنزيد العزم أو السرعة.

ان إنجاز الخدمات الحكومية الكترونيا وإتاحتها عبر وسائل تقديم خدمة من أهمها مراكز خدمة مواطن، تفرض على الجهات الحكومية المختلفة أن تلجأ الى حصر خدماتها المقدمة للمواطن وحصر خدماتها المقدمة للحكومة ووضع خطة لتنفيذ رقمنتها.

معظم الإجراءات الحكومية والخدمات التي تقدمها، غير ضرورية، وهذا من أهم الاسرار الذي تحاول المؤسسات الحكومية اخفاءه عن المواطن والقيادة السياسية التي تطالب بالإصلاح منذ أكثر من 17 سنة، ان لم يكن أكثر ...

تريدون اصلاح ... اليكم اول ما يمكنكم فعله والآن ...

اليوم مثلاً، علامات البكالوريا أنجزت وبعد قليل سيبدأ التسجيل بالجامعات، والمطلوب من الطلاب، مجموعة من الأوراق أهمها، الوثيقة الأصلية للنجاح في شهادة الدراسة الثانوية وصورة مصدقة عن الوثيقة الأصلية، وصورة عن الهوية الشخصية مصدقة من مركز التسجيل أو صورة عن قيد السجل المدني، إضافة عليهم بطاقتا مفاضلة الأولى كرتونية والثانية ورقية يلصق عليهما الطابع القانوني ، وعشر صور شخصية ......

"ليش ولك ليش" .... معقولة كل هذه الأوراق والثبوتيات مطلوبة من طلابنا .... وفوقها عشر صور .... هل هناك جامعة في العالم تحتاج الى عشر صور أم انه فيش وتشبيه لكل الأفرع الأمنية عن طريق الجامعة....

كل الموضوع ينتهي بتقديم طلب المفاضلة الكترونياً والطالب لديه هوية عليها الرقم الوطني، ورقم تسجيله بالثانوية ...

الهوية ومعلوماتها موجودة ومتوفرة حكوميا، والثانوية العامة مؤتمتة نتائجها ومتوفرة رقمياً، وبالإمكان رفع صورة حديثة رقمياً نستطيع بذلك ارسال مئات النسخ منها اذا تطلب الامر لمئات الجهات والتي انا واثق انها مؤتمتة.. لا بل أعرف ...

اذا كنتم تريدون اصلاح اداري، إليكم أبسط وأسرع إصلاح اداري ممكن تطبيقه اليوم ... قرار من رئاسة مجلس الوزراء، بأن يتيح التسجيل بالمفاضلة رقمياً مباشرة من قبل الطلاب عبر موقع وزارة التعليم العالي، أو عبر مراكز خدمة المواطن، وتستوفى الرسوم مع وصل التسجيل.

ويطلب رئيس مجلس الوزراء من وزارة التعليم العالي ان تربط نظامها مع الشؤون المدنية من أجل التحقق الآلي من الهوية، ومع التربية من أجل التحقق من علامات الطالب .... حتى المحكوم عليه من الممكن مطابقته من الرقم الوطني للطالب دون الحاجة لجلبه فعلاً بسيطة .... بسيطة الى درجة مزعجة ... ولكنها في الغالب لن تتم.

لأن هناك كلمة سر فيها .... الكلمة يعرفها السوريون وسأفشيها لكم الآن: المصنف السحاب ... كل هذه الأوراق تقدم بالمصنف السحاب ... حصراً

نعم: المصنف السحاب .... يعني معاملة

والمعاملة تعني سلسلة من المستفيدين

تبدأ من بائعي المصنف السحاب وطوابعه 

وتمر بعمليات التصوير والتصديق

وتنتهي بالإكراميات لنوافذ التسجيل

 أطنان من الورق، فأكثر من 100 ألف طالب يسجلون سنويا في الجامعات

مناقصات الأرشفة والتخزين، الخزن، موظفي الأرشيف والتدقيق، استلام وتسليم

عجقة الطلاب وأهاليهم، "الكازوز" والبارد المستهلك

كل هذا الضجيج .... ينتهي

بقرار .... لا نريد مصنف سحاب

قدم طلبك الكترونيا ....

ولكن، اخترنا عوضا عنه، ملاحقة متجاوزي الإشارات الحمراء، ومن شوه سيارته التعيسة بالسواد متمنيا أن يكون قرصان....

والإعلام المسكين ... مثل الشعب المسكين .... سيكتفي بملاحقة التجاوزات ..... وسيقدم المصنف السحاب طائعاً ... لا لشيء

إلا لأنه فرح بعودة الحياة الطبيعية .... الممهورة بطابع مالي ....

ضمن مصنف سحاب ...

رشاد

رشاد أنور كامل ...

اقرأ خبر تناوله الكثير من الأصدقاء على الفيسبوك أن الاقتصادي الالماني "روبرت هلر" في لقاء مع صحيفة ستكوس تايم يتنبأ للسوريين ان سورية ستعود، وستعود أفضل، وستضاهي دبي في مكانتها عربيا وعالمياً... معللاً انتقال الثقل الاقتصادي الى الشرق من الغرب وعمليا هو يتحدث عن ان سورية ستصبح بلد الغاز ...

ذكرني هذا الخبير النهفة، بالخبراء والحكماء الذين يستحضرهم بعض المشايخ في دروسهم وفي خطب الجمعة ليقنعوا مريديهم بأن هذه القصة قوية، قوية جداً، لدرجة أنه لم يذكرها مسلم، بل كافر من الغرب اقر بعظمة ما نملكه، فيقول الشيخ مثلاً : ان العالم فلان الفلاني اقر بأن الشام ستكون لؤلؤة الدنيا، كما ورد في الاحاديث، والغرب يعلم ذلك ويعلم ثرواتنا ولذلك لا يريد لنا أن نسمو ونرتقي ويحاربنا حتى لا ينتشر نور الايمان من الشام ..... (اعرف انكم سمعتم مثل هذا الكلام)...

وان تجتمع اليوم روايات الاعلام شبه الحكومي ويااا سيدي الحكومي مع روايات المشايخ في محاريب سورية، فهذا ان دل فهو يدل على أننا دخلنا عصر من التخطيط للمستقبل، مبني على وهم مؤامرة اهم رسائلها هي اننا نواجه من يمنعنا عن ان نصل الى ثرواتنا ونجاحاتنا، ويريح ضمائرنا من أن ما يحصل خارج قدراتنا، ويزيح عنا تهمة أننا لا نحسن التعامل مع الحاضر ولا نحسن التخطيط للمستقبل.

واذا كان لابد من الاساطير والنبوءات في بلادنا فلنحولها لصالحنا، فالأمم العظيمة بنيت على اساطير حاكها رجال وسيدات عظام، ولكن تلك النبوءات تحولت لآليات عمل وخطط، ومنهج عمل .... وتحولت النبوءات والاساطير المستقبلية الى شيء اهم وأرقى إنسانيا وهي ... الرؤية.

اذا لنبدأ من الرؤية، سأروي لكم بدوري رواية ...

في العام 2000 التحقت أنا عندما كنت بكندا في مدينة تورنتو، بشركة كبيرة جدا على المقياس الكندي، تبيع كل الالكترونيات وملحقاتها، عندهم 100 مركز بيع كبير في كل كندا.

وفي مرحلة التدريب الأولية لي وللجدد مثلي، المدرب شرح لنا في الدرس الأول ماهي رؤية الشركة وقال: رؤيتنا هي "ان نكون الشركة الأولى في كندا باختصاصها " ....

ومن ثم كل ما بعدها من تدريبات، ومما هو مطلوب منا، كان هو تنفيذ هذه الرؤية. فكانت اعمالنا وخططنا ونتائجنا جميعها تقاس وفق هذا المعيار ....

في العام 2001 وبعدما تمرسنا في العمل وارتقيت لأكون مدير تحت التجريب عندهم، وفي احد الأيام تم جمع كل الموظفين والمدراء وتم عرض كلمة مسجلة للمدير التنفيذي للشركة وقال فيها لنا: تغيرت وتطورت رؤية الشركة، رؤيتنا الجديدة هي، " خمسة في خمس" .. وشرح لنا ما تعنيه .... ببساطة يريد أن تتطور الشركة لتتمكن من ان تصل مبيعاتها السنوية الى سبعة مليارات دولار خلال خمس سنوات من الان، أي يجب أن نزيد مبيعاتنا بقيمة مليار دولار كل سنة، كون كنا نبيع بملياري دولار في ذلك العام ....

استغربنا ... كيف ممكن فعلا أن نزيد مبيعاتنا سنويا بمبلغ مليار دولار، هذه ليست مزحة ....

اتاني مدير الشركة في انتاريو وكان شاب لبناني الاب سوري الام، وداعم كبير لي في الشركة ...وصدف أنه كان في جولة في مكاتبنا، وسألته: ما القصة؟ كيف سننفذ؟

اجابني: الخطة بسيطة، لتنمو شركتنا بهذا الشكل وبهذا الوقت، لابد أن يكون هدفنا الأساسي هو سعادة المتعاملين معنا ... أي (الزبائن)، يجب أن نصل الى الناس بطريقة تجعلهم يعتمدوننا كمصدر رئيسي لما يريدونه من الكترونيات وملحقاتها، وهذا لن يتم الا اذا قدمنا لهم منتج أفضل، وخدمة أفضل، وسعر أفضل.... وأول خطوة هي ان يشعر بالأمان معنا ... لذلك اول خطوة اعتمدناها هي فتح سياسة ارجاع البضائع المشتراة من 15 يوم لشهر كامل، ونعيد المال له كاملاً، لا بشكل كوبونات ليشتري منها من محالنا كما كنا نفعل .... جرب وسترى الفرق ....

قلت له مستغرباً: شهر كامل، ويستطيع ارجاع ما اشتراه؟!!!!، سنغرق ببضائع مستخدمة ومرتجعة ....

ضحك واجابني: ان اردت ان تكبر، ثق بالناس أكثر .... نعم ستزيد نسبة المرتجع، ولكن ليس بقدر زيارة نسبة المبيعات ....

وهذا ما تم، وصلتنا الخطط والتعليمات، وكلها تدور حول اسعاد الزبائن، وتطوير أداء موظفينا وخبراتهم.

والنظرية هي ان الموظف الخبير والقادر على نصح الزبون، هو الخط الأول للشركة، هو الشركة في تلك اللحظة، وهو القادر على كسب ثقة الزبون، وهو القادر على البيع، وهو القادر على تحقيق أهدافها .....

فأصبح عملنا منقسماً ما بين تطوير خبرات موظفينا، وادائهم، واغناء بضائعنا وتنوعها، لنصل الى حد ان كل ما تطلبه عندما موجود، ومسموح لك ان تجرب المنتج لشهر، ان لم يعجبك تعده ....

وفي السنة الأولى من تلك التجربة، استطعنا كشركة تحقيق الرؤية، وزادت مبيعاتنا مليار دولار، لنصبح شركة مجموع مبيعاتها بالسنة 3 مليار دولار ....

فيما بعد، علمت أن هذه الرؤية لم تكن بهدف السيطرة على الأسواق، بقدر ما كانت، رؤية نافذة استباقية لحماية الشركة، من منافسة كبيرة قادمة، قادرة على الإطاحة بها، فالشركة الامريكية Best Buy وضعت عينها على السوق الكندي، وهي أكبر شركة الكترونيات في العالم، شركة تبيع بالسنة (هذا طبعا تقديرات عام 2002) بأكثر من 18 مليار دولار ....

ان الرؤية حمت الشركة من أن تذوب بلا ثمن، ورفعت من قيمتها التفاوضية، وحدت من طموحات الشركة الامريكية التي فهمت ان هذا السوق ان أرادته، فلابد لها من التعامل مع شركتنا، وهذا ما تم ...

تعلمت معهم أن الرؤية هي المسطرة، هي الأسطورة التي تريد نقلها الى من معك في العمل، وهي النبوءة التي تعمل على حدوثها ... ولكنها ليست بالضرورة دائما تسعى الى المواجهة، بل الى تحسين وضعك التفاوضي، ومكانتك بين الكبار ....

رغم أن شركتنا تم شراؤها من قبل الشركة الأمريكية عام 2003، ولكنهم لم يغيروا اسمها، ولم يغلقوا مراكزها التجارية الا بعد 12 سنة من تاريخ الاستحواذ، أي في العام 2015 لأن تأثيرها بالزبائن وولائهم لها كان كبيرا الى درجة ان عشر سنوات من المنافسة جنباً الى جنب من الشركة المستحوذة كانت مطلوبة لضم رؤية ... بسيطة مثل " خمسة في خمس" وما نتج عنها ....

لم يكن حجمنا المالي كشركة كبير، لكن ربط سعادة المتعاملين من الزبائن مع النمو، هو ما جعل للشركة حياة جديدة، وهو ما احياها 12 سنة اضافية.

ولذلك أي نبوءة او اسطورة او رؤية في بلادي لا تنطلق من النمو وربط ذلك النمو بسعادة كل السوريين، هو ضرب من التنجيم البحت ...

وهذا لن يتحقق الا بتطوير الكوادر العاملة بالخدمة العامة من القطاعين العام والخاص وذلك لترتقي الى الخدمة المطلوبة والأداء المطلوب لتحقيق تلك الرؤية ....

عندما تكون مسطرة الرؤية السورية هي سعادة كل سوري، فأول ما يجب التخلص منه من أسلوب تخطيطنا السابق هو التضحية بسعادة السوريين او بقسم منهم من اجل الصالح العام، أو من أجل غيره ...

ونوجد قوانين ونطور تعليمات متمحورة نحو سعادة الفرد السوري.

ونحو سعادة ورفاه وغنى الفرد السوري.

وعندما يتحقق ذلك .... سنتحول الى معادلة من الصعب تجاوزها اقليماً وعالمياً..

مع الاخذ بعين الاعتبار حجمنا الحقيقي، جغرافياً واقتصادياً،

فالأحلام غير الواقعية تتحول سريعاً الى كابوس ...

وحزن ....

الى اليوم ..... ننتظر الرؤية

رؤية ضمن امكاناتنا ...

بعدها لكل حادث حديث .....

 

rashad.jpg

في تدريب لكوادر العاملين في الأمم المتحدة والخبراء المتعاقدين ممن سيتجهون للعمل في العراق احد أهم التدريبات الاجبارية عند الدورا المخصصة للتحضير النظري لما يمكن ان يتعرضوا له أثناء عملهم من مخاطر كان لابد من بحث موضوع الخطف...!!!

ماهو الخطف؟.

كيف يتصرف المخطوف؟.

كيف يتصرف الخاطف؟.

ماهي الحالات النفسية والجسدية والهرمونية للمخطوف؛ وللخاطف؟.

غالبا ما يتعرض الآمنون للخطف ، وذلك لانهم  اهداف سهلة .

غالبا، ما يكون الخاطف صاحب ايدولوجيا أو مجرم، ولا يوجد شكل رمادي لهم أو ما يمكن تعريفه كخاطف وسطي اي نصف ايدولوجي ونصف مجرم،

المرعب المضحك هو تأكيدهم أنه في حال تم خطفنا من قبل مجرمين اسهل من يخطفنا أصحاب ايدولوجيا(عقيدة) فالمجرمين يرونك مصدر للمال لا غير، أما أصحاب العقيدة فأنت بوق رسالتهم.

ويمر المخطوف غالبا بالحالات التالية:

-         الدهشة.

-         ارتفاع في دقات القلب وهرمون الادرنالين وما يرافقه من تصرف غريب للجسم وردود افعاله.  

-         انفصال المخطوف عن الواقع بفقدانه حساة الرؤية مجرد وضعو له الكيس برأسه .

-         الرعب من تلقي اللكمات والركلات بدون معرفة اتجاهها أو توقيتها.

-         الاستسلام.

-         بعد الصمت ترتفع حاسة السمع الى اقسى حدودها، لالتقاط اي شيء من الخاطفين ومن المخطفوين.

-         يستمع لما يجري حوله من استجوابات، ويبني آليات اجوبته التي يعتقد أنه ترضي المختطفين ومن الممكن أن تنقذه.

-         من الممكن وفي اول تحقيق معه أن يبكي، أن ينفي، أن يصمت، أن يتوسل، وغالبا ما يحاول يعلن تعاطفه الاكيد مع الخاطفين فور معرفته بقديتهم.

-         يطمئن بأنهم لن يقتلوه ، يوم أو أيام ويرفعون عن رأسه الكيس، يتطلع الى الخاطف بخوف لكن بامتنان، لقد سمح له بالنظر.

-         يقدمون له اول شربة ماء أول لقمة ، هنا يعرف من هو الخاطف الاقل قسوة بينهم ويبدأ بالتمني أن يكون هو فقط المسؤول عنه.

-         تمر ايام ، اسابيع ، اشهر ويبدأ بالكلام ، يفرح بأنهم سمحوا له بالكلام ولو لبرهة دون أن يضربوه، يضحكون فيضحك، يضحك حتى لو كانت النكتة عليه أو على حركاته التي قد تشبه القرد عندما يأكل أو يشرب وهو مربط اليدين.

-         يردد شعاراتهم، يستمع لاغانيهم، يقرأ كتبهم التي سمحوا له بقراءتها، يعجب بمعرفتهم وقدراتهم، يعجب حتى بآليات تعذيبهم، وقد يوافقهم على ما قد يفعلوه بزميل له خالفهم، أو حاول الهرب، أو المقاومة، ومن الممكن جداً أن يشي بزملائه محاولة لكسب عطف وثقة خاطفيه... وهذا متوقع.

-         يسكتون فيسكت، تعلم أن يحترم الحالات النفسية للخاطفين، وبدأ يتلمس ما يسعدهم وما يزعجهم، ويبدأ ببناء جسور ثقة معهم، ويبدأ رفع مستوى التعاطف معهم الى حده الاقصى، يسب ما ازعجهم ويعلن انه بالاساس كان مع قضيتهم ، يسألهم باهتمام عن رؤيتهم ، اهدافهم، طريقتهم بالحياة، ويوفق عليها ويحاول تبنيها.

-         ونسبة لا يستهان بها قد تحب أحد المختطفين وتدخل فيما يدعا (ستوكهولم  سيندروم – متناذرة ستوكهولم) التي تعرف هذا الحب كميكانيزم يلجأ اليه المخطوف لحماية بنيته النفسية من الانهيار.

قلائل هم من يخططون للهرب.

قلائل من الحالات التي تمكن فيها المحتجزون أن ينجوا فعلا بحياتهم عبر الهرب.

 يأملون في بداية الاختطاف أن يكون احد ما في الخارج يفاوض من اجلهم ، يحارب من اجلهم، يفقدون الأمل تدريجياً مع الوقت، يصلون الى اليأس مع مرور الكثير من الوقت، وانعدام المعلومات يستسلمون غالباً أو ينتفضون انتفاضتهم الأخيرة.

قلائل نجوا من عمليات التحرير، معظمهم يعرف حقيقة أن نجاته عند تحريره عسكريا ضئيلة، فالخاطف وقوات الاقتحام اقوى من المخطوف فهي مدججه، وهو لا يملك الا يديه ليغطي بها رأسه، أو للدعاء.

المشكلة في البيان العملي الذي خبرته، بعدما وضعوا الكيس في رأسي.... لا أعرف ... لكني شعرت انه طوال عمري كنت ارتدي الكيس .... الكيس وشعاراته.

شباط 2012 

 

رشاد أنور كامل

 رشاد

رشاد أنور كامل ..

تجربتي مع الإعلام الخاص بدأت منذ العام 2002 أي بعد ظهور صحيفة الاقتصادية، والدومري، ورخصت صحيفة الرقميات المختصة بالعلوم التقنية باسمي بنفس القرار الذي رخص لأول مجلة سياسية خاصة في سورية وهي مجلة الأبيض والأسود ، وكنا فعليا أول ترخيصين يصدران على قانون المطبوعات، كون الدومري والاقتصادية صدرتا باستثناء يسبق قانون المطبوعات.

أي عمليا مع بداية العام 2003 بدأ الاعلام الخاص بالبحث عن كوادر إعلامية، ومن الطبيعي أن يكون اللامعون من الإعلاميين بالقطاع العام هم من سيتعاقد معهم القطاع الخاص، من ناحيتي لم يكن هناك إمكانية لذلك لندرة الإعلاميين في اختصاص التقنيات، فكان لزاماً علي أن أجد فريق عمل مختص تقني وأحوله تدريجياً إلى إعلامي تقني ...

لم أزج في الإعلام غير التخصصي إلا عندما واجهنا المعوقات التي كبلت الإعلام الخاص وقتها وهي الرسوم على الإعلانات، واستجبنا لتشكيل مجموعة عمل لمناقشة كافة قضايا الإعلام الخاص كمهنة وكصناعة تحت اسم "فريق الصحافة السورية الخاصة" وذلك في العام 2005.

وسرعان ما تحول عملنا من مناقشة تأسيس فضاء مقبول لصناعة الإعلام الخاص في سورية، إلى مناقشة كل القضايا التي تخص عمل الإعلام وخاصة المطبوع.

وفي تلك المرحلة والتي امتدت عمليا للعام 2012 أي على مدى ثمان سنوات، اضطررنا نحن من كنا رأس الحربة في كل المفاوضات حول تلك القضايا أن نجابه كل شيء، وأن نتعلم ونتمرس في كل ما يتعلق بقضايا الإعلام، ليس في سورية فقط بل في المنطقة العربية، والعالم ...

أذكر في العام 2008 وكانت أيام رمضانية، استطاع أحد أعضاء الفريق أن يأخذ له ولي موعدا مع وزير المالية الدكتور محمد الحسين والذي ايضاً كان عضوا للقيادة القطرية عندها.

دخلنا على سيادة الوزير، وكانت الساعة الواحدة ظهراً، ومن الواضح أن الأجواء الرمضانية وصيام السيد الوزير معكوسه على نزقه على من كان يحادثهم على الهاتف، وهو يشير لنا بالجلوس ... وأتمم مكالمته النارية، والتي كانت حول ما هو مكتوب في إحدى الصحف عن أداء فرق وزارة المالية المختصة بالتدقيق، ولم نسر كثيرا نحن من بيدنا أوراق عمل لدعم الإعلام من هذه المصادفة ....

أغلق وزيرنا للمالية الهاتف، وأكمل غضبه في مجموعة من الملاحظات وجهها إلينا ولمن كان في الغرفة من معاونيه، كلها تصب حول الإعلام ، وصمت أمام صمتي أنا وزميلي ، وفي هذه اللحظة سألته : سيدي ، أنت مسرور من الإعلام السوري؟!!!...

صفن فيني الوزير غير مصدق السؤال، وأجابني مع ذلك: لا ... مالي مسرور ...

عندها تابعت: ولا نحنا سيادة الوزير .... مشان هيك نحنا هون ....

ابتسم الوزير محمد الحسين لهول الجواب المفاجأة ...

ودار بعدها حديث معه ولساعة كاملة رغم أن الرجل صائم، فضفض بها قلبه عما يعانيه من الإعلاميين، والإعلام، كوزارة للمالية، لا يدرك أحد من الإعلاميين ممن كتبوا ضد الوزارة واعمالها ونشاطاتها أو قراراتها غير الشعبية حجم الأعباء التي تناط بها وطنياً.. وأنهى حديثه معنا بضرورة أن يكون في سورية استراتيجية للإعلام، ولام الزملاء الوزراء ممن مروا على وزارة الاعلام على عدم طرحهم استراتيجية للإعلام على القيادة ... (قاصداً هنا القيادة القطرية- وهنا كان يتحدث بقبعة الرفيق لا الوزير) ...

ناقشناه قدر ما نريد أن نفور دمه في هذه الأجواء، ولكن أهم ما أحبه في كلامنا كان عندما قدمنا له خطة فريق الصحافة السورية الخاصة في الشراكة مع القطاع الحكومي تحت إطار يعمل على الوصول إلى الأهداف المشتركة في حمل المشروع الوطني السوري الإصلاحي الذي كنا كما يفترض جزءاً منه ....

ونحن نصافحه شاكرين له استضافتنا، قلت له: سيدي الوزير نحن في الواقع في سورية وأستطيع أن أجزم في كل العالم العربي نريد إعلام تخصصي، إعلام يساند مشاريع، إعلام يدعم توجهات، إعلام يساند رؤية قيادته .... وفوراً انفرجت أسارير وجهه وأجابني: تمام..

معاليكم: هادا النوع من الإعلام له اسم، اسمه الإعلام التنموي ... وهادا لازم يكون الانفاق عليه على حساب الحكومة مو على حسابنا..

فكان جوابه الفوري: مو كل إعلامنا العام عم يقبض من الدولة ... وبيرفس فيها ...

وانتهى اللقاء بضحكة، عندما قلنا له بأننا كإعلام خاص طالعين "بظمة" (صفر اليدين) لا منقبض من الحكومة، ومندفع ضرايب ورسوم، ومناكل بهادلها بحجة "ليش" ماعم نشتغلها كإعلام تنموي ...

حصلنا إثر هذا اللقاء على عدم ممانعة وزير المالية في اعتبار العمل الإعلامي عمل فكري من الناحية المالية الإدارية، ويعامل ضريبيا على هذا الأساس، وأن يعفى من رسوم الإعلان، وطبعاً لم نستفد من هذا الكتاب، لأن الماكينة الحكومية فرمته بقوانين أخرى ولجان، لم نخرج منها الا بعد دخول سورية أزمتها، وفرض على المعرقلين من القطاع العام قانون للإعلام جديد وان ولد ميتاً، ولكنه حمل الكثير من بذور مفاوضات شاقة قمنا بها امتدت لثمان سنوات أو أكثر ....

...

لا يمكننا تجاهل ذاك الاجتماع

لأن فيه الكثير من الحقيقة الإعلامية سوريا

سورية حكوميا تريد إعلام

إعلام له سلطة .. لكن سلطة الوزير في مجلس للوزراء

يعمل ضمن مظلتها ويدعم رئيسها

أما الإعلاميين في بلادنا فقد فهموا سلطة الاعلام

أنه سلطة من له الحق أن يراقب الحكومة

وهذا مكان محجوز ....

حتى على رئيس الوزراء ....

....

 

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط : من هنا

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط : من هنا

تابعونا عبر قناتنا على اليوتيوب : من هنا

تابعونا عبر تطبيق واتس أب :
عبر إرسال كلمة اشتراك على الرقم / 0994143134/ بعد تخزينه باسم صاحبة الجلالة أو MajestyNews

تابعونا عبر صفحتنا على تويتر : من هنا

Template Settings

Color

For each color, the params below will be given default values
Blue Oranges Red

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color

Spotlight3

Background Color

Spotlight4

Background Color

Spotlight5

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction