وجهات نظر

يوميات

×

رشاد

رشاد أنور كامل ...

اقرأ خبر تناوله الكثير من الأصدقاء على الفيسبوك أن الاقتصادي الالماني "روبرت هلر" في لقاء مع صحيفة ستكوس تايم يتنبأ للسوريين ان سورية ستعود، وستعود أفضل، وستضاهي دبي في مكانتها عربيا وعالمياً... معللاً انتقال الثقل الاقتصادي الى الشرق من الغرب وعمليا هو يتحدث عن ان سورية ستصبح بلد الغاز ...

ذكرني هذا الخبير النهفة، بالخبراء والحكماء الذين يستحضرهم بعض المشايخ في دروسهم وفي خطب الجمعة ليقنعوا مريديهم بأن هذه القصة قوية، قوية جداً، لدرجة أنه لم يذكرها مسلم، بل كافر من الغرب اقر بعظمة ما نملكه، فيقول الشيخ مثلاً : ان العالم فلان الفلاني اقر بأن الشام ستكون لؤلؤة الدنيا، كما ورد في الاحاديث، والغرب يعلم ذلك ويعلم ثرواتنا ولذلك لا يريد لنا أن نسمو ونرتقي ويحاربنا حتى لا ينتشر نور الايمان من الشام ..... (اعرف انكم سمعتم مثل هذا الكلام)...

وان تجتمع اليوم روايات الاعلام شبه الحكومي ويااا سيدي الحكومي مع روايات المشايخ في محاريب سورية، فهذا ان دل فهو يدل على أننا دخلنا عصر من التخطيط للمستقبل، مبني على وهم مؤامرة اهم رسائلها هي اننا نواجه من يمنعنا عن ان نصل الى ثرواتنا ونجاحاتنا، ويريح ضمائرنا من أن ما يحصل خارج قدراتنا، ويزيح عنا تهمة أننا لا نحسن التعامل مع الحاضر ولا نحسن التخطيط للمستقبل.

واذا كان لابد من الاساطير والنبوءات في بلادنا فلنحولها لصالحنا، فالأمم العظيمة بنيت على اساطير حاكها رجال وسيدات عظام، ولكن تلك النبوءات تحولت لآليات عمل وخطط، ومنهج عمل .... وتحولت النبوءات والاساطير المستقبلية الى شيء اهم وأرقى إنسانيا وهي ... الرؤية.

اذا لنبدأ من الرؤية، سأروي لكم بدوري رواية ...

في العام 2000 التحقت أنا عندما كنت بكندا في مدينة تورنتو، بشركة كبيرة جدا على المقياس الكندي، تبيع كل الالكترونيات وملحقاتها، عندهم 100 مركز بيع كبير في كل كندا.

وفي مرحلة التدريب الأولية لي وللجدد مثلي، المدرب شرح لنا في الدرس الأول ماهي رؤية الشركة وقال: رؤيتنا هي "ان نكون الشركة الأولى في كندا باختصاصها " ....

ومن ثم كل ما بعدها من تدريبات، ومما هو مطلوب منا، كان هو تنفيذ هذه الرؤية. فكانت اعمالنا وخططنا ونتائجنا جميعها تقاس وفق هذا المعيار ....

في العام 2001 وبعدما تمرسنا في العمل وارتقيت لأكون مدير تحت التجريب عندهم، وفي احد الأيام تم جمع كل الموظفين والمدراء وتم عرض كلمة مسجلة للمدير التنفيذي للشركة وقال فيها لنا: تغيرت وتطورت رؤية الشركة، رؤيتنا الجديدة هي، " خمسة في خمس" .. وشرح لنا ما تعنيه .... ببساطة يريد أن تتطور الشركة لتتمكن من ان تصل مبيعاتها السنوية الى سبعة مليارات دولار خلال خمس سنوات من الان، أي يجب أن نزيد مبيعاتنا بقيمة مليار دولار كل سنة، كون كنا نبيع بملياري دولار في ذلك العام ....

استغربنا ... كيف ممكن فعلا أن نزيد مبيعاتنا سنويا بمبلغ مليار دولار، هذه ليست مزحة ....

اتاني مدير الشركة في انتاريو وكان شاب لبناني الاب سوري الام، وداعم كبير لي في الشركة ...وصدف أنه كان في جولة في مكاتبنا، وسألته: ما القصة؟ كيف سننفذ؟

اجابني: الخطة بسيطة، لتنمو شركتنا بهذا الشكل وبهذا الوقت، لابد أن يكون هدفنا الأساسي هو سعادة المتعاملين معنا ... أي (الزبائن)، يجب أن نصل الى الناس بطريقة تجعلهم يعتمدوننا كمصدر رئيسي لما يريدونه من الكترونيات وملحقاتها، وهذا لن يتم الا اذا قدمنا لهم منتج أفضل، وخدمة أفضل، وسعر أفضل.... وأول خطوة هي ان يشعر بالأمان معنا ... لذلك اول خطوة اعتمدناها هي فتح سياسة ارجاع البضائع المشتراة من 15 يوم لشهر كامل، ونعيد المال له كاملاً، لا بشكل كوبونات ليشتري منها من محالنا كما كنا نفعل .... جرب وسترى الفرق ....

قلت له مستغرباً: شهر كامل، ويستطيع ارجاع ما اشتراه؟!!!!، سنغرق ببضائع مستخدمة ومرتجعة ....

ضحك واجابني: ان اردت ان تكبر، ثق بالناس أكثر .... نعم ستزيد نسبة المرتجع، ولكن ليس بقدر زيارة نسبة المبيعات ....

وهذا ما تم، وصلتنا الخطط والتعليمات، وكلها تدور حول اسعاد الزبائن، وتطوير أداء موظفينا وخبراتهم.

والنظرية هي ان الموظف الخبير والقادر على نصح الزبون، هو الخط الأول للشركة، هو الشركة في تلك اللحظة، وهو القادر على كسب ثقة الزبون، وهو القادر على البيع، وهو القادر على تحقيق أهدافها .....

فأصبح عملنا منقسماً ما بين تطوير خبرات موظفينا، وادائهم، واغناء بضائعنا وتنوعها، لنصل الى حد ان كل ما تطلبه عندما موجود، ومسموح لك ان تجرب المنتج لشهر، ان لم يعجبك تعده ....

وفي السنة الأولى من تلك التجربة، استطعنا كشركة تحقيق الرؤية، وزادت مبيعاتنا مليار دولار، لنصبح شركة مجموع مبيعاتها بالسنة 3 مليار دولار ....

فيما بعد، علمت أن هذه الرؤية لم تكن بهدف السيطرة على الأسواق، بقدر ما كانت، رؤية نافذة استباقية لحماية الشركة، من منافسة كبيرة قادمة، قادرة على الإطاحة بها، فالشركة الامريكية Best Buy وضعت عينها على السوق الكندي، وهي أكبر شركة الكترونيات في العالم، شركة تبيع بالسنة (هذا طبعا تقديرات عام 2002) بأكثر من 18 مليار دولار ....

ان الرؤية حمت الشركة من أن تذوب بلا ثمن، ورفعت من قيمتها التفاوضية، وحدت من طموحات الشركة الامريكية التي فهمت ان هذا السوق ان أرادته، فلابد لها من التعامل مع شركتنا، وهذا ما تم ...

تعلمت معهم أن الرؤية هي المسطرة، هي الأسطورة التي تريد نقلها الى من معك في العمل، وهي النبوءة التي تعمل على حدوثها ... ولكنها ليست بالضرورة دائما تسعى الى المواجهة، بل الى تحسين وضعك التفاوضي، ومكانتك بين الكبار ....

رغم أن شركتنا تم شراؤها من قبل الشركة الأمريكية عام 2003، ولكنهم لم يغيروا اسمها، ولم يغلقوا مراكزها التجارية الا بعد 12 سنة من تاريخ الاستحواذ، أي في العام 2015 لأن تأثيرها بالزبائن وولائهم لها كان كبيرا الى درجة ان عشر سنوات من المنافسة جنباً الى جنب من الشركة المستحوذة كانت مطلوبة لضم رؤية ... بسيطة مثل " خمسة في خمس" وما نتج عنها ....

لم يكن حجمنا المالي كشركة كبير، لكن ربط سعادة المتعاملين من الزبائن مع النمو، هو ما جعل للشركة حياة جديدة، وهو ما احياها 12 سنة اضافية.

ولذلك أي نبوءة او اسطورة او رؤية في بلادي لا تنطلق من النمو وربط ذلك النمو بسعادة كل السوريين، هو ضرب من التنجيم البحت ...

وهذا لن يتحقق الا بتطوير الكوادر العاملة بالخدمة العامة من القطاعين العام والخاص وذلك لترتقي الى الخدمة المطلوبة والأداء المطلوب لتحقيق تلك الرؤية ....

عندما تكون مسطرة الرؤية السورية هي سعادة كل سوري، فأول ما يجب التخلص منه من أسلوب تخطيطنا السابق هو التضحية بسعادة السوريين او بقسم منهم من اجل الصالح العام، أو من أجل غيره ...

ونوجد قوانين ونطور تعليمات متمحورة نحو سعادة الفرد السوري.

ونحو سعادة ورفاه وغنى الفرد السوري.

وعندما يتحقق ذلك .... سنتحول الى معادلة من الصعب تجاوزها اقليماً وعالمياً..

مع الاخذ بعين الاعتبار حجمنا الحقيقي، جغرافياً واقتصادياً،

فالأحلام غير الواقعية تتحول سريعاً الى كابوس ...

وحزن ....

الى اليوم ..... ننتظر الرؤية

رؤية ضمن امكاناتنا ...

بعدها لكل حادث حديث .....

 

 رشاد

رشاد أنور كامل ..

تجربتي مع الإعلام الخاص بدأت منذ العام 2002 أي بعد ظهور صحيفة الاقتصادية، والدومري، ورخصت صحيفة الرقميات المختصة بالعلوم التقنية باسمي بنفس القرار الذي رخص لأول مجلة سياسية خاصة في سورية وهي مجلة الأبيض والأسود ، وكنا فعليا أول ترخيصين يصدران على قانون المطبوعات، كون الدومري والاقتصادية صدرتا باستثناء يسبق قانون المطبوعات.

أي عمليا مع بداية العام 2003 بدأ الاعلام الخاص بالبحث عن كوادر إعلامية، ومن الطبيعي أن يكون اللامعون من الإعلاميين بالقطاع العام هم من سيتعاقد معهم القطاع الخاص، من ناحيتي لم يكن هناك إمكانية لذلك لندرة الإعلاميين في اختصاص التقنيات، فكان لزاماً علي أن أجد فريق عمل مختص تقني وأحوله تدريجياً إلى إعلامي تقني ...

لم أزج في الإعلام غير التخصصي إلا عندما واجهنا المعوقات التي كبلت الإعلام الخاص وقتها وهي الرسوم على الإعلانات، واستجبنا لتشكيل مجموعة عمل لمناقشة كافة قضايا الإعلام الخاص كمهنة وكصناعة تحت اسم "فريق الصحافة السورية الخاصة" وذلك في العام 2005.

وسرعان ما تحول عملنا من مناقشة تأسيس فضاء مقبول لصناعة الإعلام الخاص في سورية، إلى مناقشة كل القضايا التي تخص عمل الإعلام وخاصة المطبوع.

وفي تلك المرحلة والتي امتدت عمليا للعام 2012 أي على مدى ثمان سنوات، اضطررنا نحن من كنا رأس الحربة في كل المفاوضات حول تلك القضايا أن نجابه كل شيء، وأن نتعلم ونتمرس في كل ما يتعلق بقضايا الإعلام، ليس في سورية فقط بل في المنطقة العربية، والعالم ...

أذكر في العام 2008 وكانت أيام رمضانية، استطاع أحد أعضاء الفريق أن يأخذ له ولي موعدا مع وزير المالية الدكتور محمد الحسين والذي ايضاً كان عضوا للقيادة القطرية عندها.

دخلنا على سيادة الوزير، وكانت الساعة الواحدة ظهراً، ومن الواضح أن الأجواء الرمضانية وصيام السيد الوزير معكوسه على نزقه على من كان يحادثهم على الهاتف، وهو يشير لنا بالجلوس ... وأتمم مكالمته النارية، والتي كانت حول ما هو مكتوب في إحدى الصحف عن أداء فرق وزارة المالية المختصة بالتدقيق، ولم نسر كثيرا نحن من بيدنا أوراق عمل لدعم الإعلام من هذه المصادفة ....

أغلق وزيرنا للمالية الهاتف، وأكمل غضبه في مجموعة من الملاحظات وجهها إلينا ولمن كان في الغرفة من معاونيه، كلها تصب حول الإعلام ، وصمت أمام صمتي أنا وزميلي ، وفي هذه اللحظة سألته : سيدي ، أنت مسرور من الإعلام السوري؟!!!...

صفن فيني الوزير غير مصدق السؤال، وأجابني مع ذلك: لا ... مالي مسرور ...

عندها تابعت: ولا نحنا سيادة الوزير .... مشان هيك نحنا هون ....

ابتسم الوزير محمد الحسين لهول الجواب المفاجأة ...

ودار بعدها حديث معه ولساعة كاملة رغم أن الرجل صائم، فضفض بها قلبه عما يعانيه من الإعلاميين، والإعلام، كوزارة للمالية، لا يدرك أحد من الإعلاميين ممن كتبوا ضد الوزارة واعمالها ونشاطاتها أو قراراتها غير الشعبية حجم الأعباء التي تناط بها وطنياً.. وأنهى حديثه معنا بضرورة أن يكون في سورية استراتيجية للإعلام، ولام الزملاء الوزراء ممن مروا على وزارة الاعلام على عدم طرحهم استراتيجية للإعلام على القيادة ... (قاصداً هنا القيادة القطرية- وهنا كان يتحدث بقبعة الرفيق لا الوزير) ...

ناقشناه قدر ما نريد أن نفور دمه في هذه الأجواء، ولكن أهم ما أحبه في كلامنا كان عندما قدمنا له خطة فريق الصحافة السورية الخاصة في الشراكة مع القطاع الحكومي تحت إطار يعمل على الوصول إلى الأهداف المشتركة في حمل المشروع الوطني السوري الإصلاحي الذي كنا كما يفترض جزءاً منه ....

ونحن نصافحه شاكرين له استضافتنا، قلت له: سيدي الوزير نحن في الواقع في سورية وأستطيع أن أجزم في كل العالم العربي نريد إعلام تخصصي، إعلام يساند مشاريع، إعلام يدعم توجهات، إعلام يساند رؤية قيادته .... وفوراً انفرجت أسارير وجهه وأجابني: تمام..

معاليكم: هادا النوع من الإعلام له اسم، اسمه الإعلام التنموي ... وهادا لازم يكون الانفاق عليه على حساب الحكومة مو على حسابنا..

فكان جوابه الفوري: مو كل إعلامنا العام عم يقبض من الدولة ... وبيرفس فيها ...

وانتهى اللقاء بضحكة، عندما قلنا له بأننا كإعلام خاص طالعين "بظمة" (صفر اليدين) لا منقبض من الحكومة، ومندفع ضرايب ورسوم، ومناكل بهادلها بحجة "ليش" ماعم نشتغلها كإعلام تنموي ...

حصلنا إثر هذا اللقاء على عدم ممانعة وزير المالية في اعتبار العمل الإعلامي عمل فكري من الناحية المالية الإدارية، ويعامل ضريبيا على هذا الأساس، وأن يعفى من رسوم الإعلان، وطبعاً لم نستفد من هذا الكتاب، لأن الماكينة الحكومية فرمته بقوانين أخرى ولجان، لم نخرج منها الا بعد دخول سورية أزمتها، وفرض على المعرقلين من القطاع العام قانون للإعلام جديد وان ولد ميتاً، ولكنه حمل الكثير من بذور مفاوضات شاقة قمنا بها امتدت لثمان سنوات أو أكثر ....

...

لا يمكننا تجاهل ذاك الاجتماع

لأن فيه الكثير من الحقيقة الإعلامية سوريا

سورية حكوميا تريد إعلام

إعلام له سلطة .. لكن سلطة الوزير في مجلس للوزراء

يعمل ضمن مظلتها ويدعم رئيسها

أما الإعلاميين في بلادنا فقد فهموا سلطة الاعلام

أنه سلطة من له الحق أن يراقب الحكومة

وهذا مكان محجوز ....

حتى على رئيس الوزراء ....

....

 

رشاد

رشاد كامل ..

كان هناك مغامرات وشعر وعشق وفروسية، كان هناك رجال فرسان نبلاء، وكان هناك الجميلات القديرات بنات النسب، ومكملات الرجال.

كان الفرسان يدافعون عن الحب والقبيلة، والشرف والمروءة، وينصرون الفقير والمظلوم، ويعلون من مكارم الاخلاق ... وكان هناك شعر...

فرسان يتبارزون مع فرسان، يمدحون خصومهم، ويحبون خيولهم، ويطلقون على سيوفهم الأسماء ... ومع كل هذا العنفوان ... هم يضعفون أمام ابتسامة ....

 كانوا لا يريدون الجنة .... بل الحب

كانوا لا يريدون الملك ... بل الخلود عبر الشعر

كانوا لا يدعون انهم ينفذون أوامر الهية .... انما هم عاشقون .... للحرية  

ومن اجل هذا ... كانوا هم من تعلق اشعارهم.... على الكعبة ....

....

عنترة لم يمر عابرا في حياة تكويننا

بل هو حارس من حراس المحتوى

فهو ملهمنا في العشق

والقوة

وهو من يقف حاجزاً امام أي عنصرية فينا ...

ليس ابوه من اعترف به لشجاعته والقبيلة ... بل جميعنا

فكأنما كان هو جسرنا .... الى الاعتراف بعرقنا الواحد نحن والاشد سماراً منا ....

فسواد بشرته .... أصبحت ملكنا نحن ... عندما قدمها ممزوجة بإبداعه وعشقه وفروسيته ...

عنترة عفيف .... رغم أنه قادر ...

ولا نذكره الا عاشقا ...

ولا نذكره الا وفيا لأبيه ... ولقبيلته

ولا نذكره ... الا محبا لأخيه ...

ولا نذكره الا مرضِياً لأمه ...

ولا نذكره الا فقيرا ...مكتفيا .... فليس المال ما يزينه ...

نافس على الحب ... بشرف ...

قضى عمره ... سمعته تحمي قومه ...

وشعره فخر العرب ....

عندما فقدنا سيرة عنترة شعبياً، حل محلها سير أخرى فيها الجهاديين حصرا ...

وبدأت قصصهم في الغزوات المحملة بعبق الأوامر الإلهية

فتح الدول وقهر الناس، وفرض الجزية وسبي ما طاب لهم النساء

وتحولهم من مهمشين بالصحراء الى ملوك في بساتين بلاد الشام

...

فكانت رواياتهم كلها مكاسب ....

فرض فكر، وكسب للمال، ووطئ لأنواع لم يعرفوها سابقا من النساء ...

فصارت رواياتنا الشعبية التي اطاحت بعنترة خالية من الحب ومليئة بالشبق

وأصبحت تدعو للفتوحات كمصدر للزرق

وأصبح قتل الآخر حق، لأنه وقف في وجه فتوحاتهم، عوضا عن مجابهة المعتدي حصراً ...

وأصبح في الروايات الخصم كافر ... عوضا ان نفاخر بحسبه ونسبه حتى ونحن نقاتله ...

....

خسرنا عنترة كحارس للمحتوى

لننا لم نقف معه في جبهته

ندافع عن الفروسية والحب

والشعر ...

صمد وصمد لقرون ...

لكنه امام جهادهم على كل المحتوى ....

وفشلنا في استنباط عنترة معاصر ...

يحرك الخيال الشعبي ... ويعزز قيم الحب ...

هزمنا نحن .... وجندلنا معنا فارسنا ....

ووقف فوق صدورنا من يريد اليوم طعننا وهو يهتف لإعلاء الهه...

ولن ننتصر عليهم الا اذا واجهناهم بما لا يطيقونه ... وهو الحب ...

وننده ... عنترة فينا .... ليقول:

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنمي

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبــارق ثغرك المتبسم ...

حب عبلة يوماً صنع أمة ...

وفقط حب عبلة اليوم ... قد يعيدها ...

 رشاد

رشاد أنور كامل..

في العام 1995 و في منطقة العدوي في دمشق ، اتاني خبر مزعج تناقلته دمشق شفاها، وعبر الصحف، الخبر كان سقوط شاب سنة اولى طب من على سور مدرسة جانب بيته وهو يحاول جلب طابة كرة القدم التي وصلت باحة المدرسة بالغلط عندما كان هو ورفاقه يلعبون خارجها...

الدنيا كانت في بدايات الصيف ، والمدراس مغلقة ، والاولاد والشباب ، في عطلتهم .

دخل علي مدير المدرسة التي تردد اسمها مع هذا الحادث، والتي تناولها الاعلام بأن سورها المرتفع، هو سبب هذه السقطة العنيفة التي قتلت ذاك الشاب المسكين ... دخل علي المدير ، وأنا كنت مديراً للأبنية المدرسية ، وقدم لي طلباً غريباً ، يريد رفع سور المدرسة الى ستة امتار اي ان يضيف مترين آخرين من الحديد والشبك على محيط المدرسة بأكملها .... ليمنع الزعران كما سماهم من التمكن من تسلق جدران المدرسة لا خروجا ولا دخولاً، وهكذا يضمن أن لا يتكرر مثل هذا الحادث الذي ازعجه، عبر الطريقة التي تناوله بها الاعلام....

صفنت به ، واجبته : هناك حل آخر تمنع عبره الجميع من تسلق جدران المدرسة.

اشرق وجهه، وتوسم فيني خيرا ، ربما تصور ان علومي الهندسية أخيرا ستفيده بشيء.

تابعت : افتحوا باب المدرسة لاولاد الحارة ، دعوهم يلعبوا ويستمتعوا بباحاتها ....

هكذا لا يتسلقون اي سور، ولا يقعون ، ولا يكونون عرضة لأي من مخاطر اللعب بالحارات ...

...

حملق فيني الرفيق مدير المدرسة غير مصدق لما يسمع ، ورجف فمه وقال لي : بيخربوها ، بيخربوها للمدرسة ....

أجبته: أنا اصلح اي شيء خربوه، هذه مهمتي ، أنا سأعمل على توفير زيادة لكم جميعا في ميزانية الاصلاح، اذا فتحتم الباحات لاولادنا ليلعبوا ....

اجابني : مستحيل ، أنت لا تعرف هؤلاء ، ممكن يتزعرنوا ، ويغتصبوا بعضهم ، خلف ثنايا الباحة ... مستحيل أن أوافق ....

ضحكت: أنت مربي ، وهؤلاء بمعظمهم من تلامذتكم ، واولادنا ليسوا مغتصبي اطفال ، ولو كانوا كذلك ، فالحارات المفتوحة مجالها اوسع لفاحشتهم، من باحاتنا المراقبة عبر المستخدمين الاداريين المتواجدين في المدرسة كما يفترض بالصيف ....

تابع بغضب: بدك مني داوم مشان هدول ....

وخرج وهم يهمهم ، انا راح احكي مع مدير التربية ....

لم انتظر هاتفاً من مدير التربية ، فهو كان يثق بي وبحكمي على الاشياء ، ولديه خبرة كافية ، بمن يحكم من المدراء مدارسنا ، عبر التراتبية الحزبية ، لا الجدارة ...

ورفعت كتاب مباشرة الى وزير التربية عبر مدير التربية ، مفاده ، طلب واضح ، من الابنية المدرسية بفتح باحات المدراس ، كل المدراس، أمام الطلاب ، تفادياً لكارثة مماثلة لمقتل احد شبابنا ،وهو يحلم بأن يكمل شوطاً .... ضاعت كرته ... فاضاعته....

وحملت الكتاب ونزلت لعند مدير التربية ، ودخلت عليه، وجدته يبتسم .... سألني: شو عامل بالرجال ، مطوشلوا حجروا ... وللأمانة كان الرجل يثق بي ، ويدعمني ما استطاع علنا، وان اشتد الوطيس ، يدعمني سرا ، فأنا في تلك الايام كنت شاباً ، لا اقيم اي اعتبار لأي منصب ان تعارض مع مصلحة الطلاب وأمانهم ..

قلت لمدير التربية، اريد ان يصل كتابي للوزير، واريد ان يفتح الباحات أمام الطلاب ، هذا حقهم علينا ....

ابتسم مدير تربيتنا بحزن ، وقال لي ، انا راح ابعتها ، بس بعرف الوزير، ما راح يقدر يفتحلك الباحات ....

استغربت، وتابع : الوزير بيعرف انو مو المدراء ما راح يوافقوا بس ، وكمان الاداريين، والأهم المستخدمين (الأذنة) المقيمين في تلك الدارس ... معظمهم جايب عيلتو وساكنين بالمدرسة ....

جاوبت مدير التربية: انا بحكي مع جماعة شبيبة الثورة يستلموا المدراس بالصيف ... برتب معهم كل الانشطة ....

رفعنا الكتاب .....

وصلني الجواب ، مدير المدرسة رفع السور مترين اضافيين ، مو عن طريقي ، عن طريق المحافظ ..

وبناء على الحادث ، وصلني عشرات الطلبات برفع وتعزيز الاسوار .....

الشبيبة بعتولي وفد متحمس للفكرة .... وجاهزين لتفعيل باحات المدارس بالصيف وبعد الدوام .....

كتابي لوزير التربية نام .....

تركت بعد سنة الابنية المدرسية ، وما رد حدى على كتبي بهذا الخصوص ...

بس مدير الاسوار المرتفعة صار عضو قيادة فرع ....

وبعدها ... وزير ...

وأمثاله ممن اغلقو كل الباحات الفعلية والفكرية والاقتصادية والاعلامية .....

كلهم ترقوا وصاروا اعضاء قيادة .....

ومتروكة باحاتنا ومؤسساتنا واقتصادنا ومستقبلنا للإداريين والأذنة ....

....

ومع ذلك ....

كل يوم راح ارفع هالكتاب ....

وراح تنفتح هالباحات ....

ونخلي ولادنا يلعبوا قدام عيوننا ...

مو بالمانيا ولا بتركيا

والفرق كبير

رشاد

رشاد كامل ..

الهزيمة لها أشكال، ولكن من أبشع أنواع الهزائم أن يدفعك منافسك إلى حفرة ويطمرك بكوم من السخام، والسخام في اللهجات الدارجة تعريفا هو مزيج من المجاري والقار والزبالة معا، لا تعرف أن تلوثت به كيف تنظف نفسك منه، إن تخلصت من الشحوم، لاحقتك الزيوت، وإن تخلصت منهما لبستك رائحة المجاري، وإن تخلصت من الثالثة أيضاً، كان عليك لزاماً أن تلمّ ما رمي عليك من نفايات (زبالة ندعوها) ... فما بالك أن تطمر طمرا بكل تلك التركيبة، فتنخنق تحتها ..!!

هذا هو حالنا اليوم، هزمنا أمام المحتوى المتطرف ....

إن استخدام تعبير الهزيمة بسيط، أمام هول ما نحن مقدمين عليه.

فالفرصة الزمانية التي أتيحت لنا في هذه المنطقة والتي انطلقت من بداية العشرينيات من القرن الماضي، وتأججت مع نجاح وصول عبد الناصر للسلطة، والمدّ القومي وما رافقه من مدّ ثفافي مرافق، انتهى فعلياً بتآكل داخلي أهم أسبابه انعدام رؤية حقيقية لهويتنا الثقافية، واستبدالها بمشروع العروبة، الذي بدوره، لم يستطع ان يبتعد عن مفهوم التحشيد، وإنجاز ثقافة جامعة، تتجاوز الموروث السلفي بأبعاده، وضمناً منها الثقافية.

ومع كل المحاولات الفعلية لإطلاق رافعة ثقافية في الدول العربية التي حملت على عاتقها تلك المهمة ومنها سورية، لم نتجاوز العتبة الحرجة التي كانت لتقود انبثاقنا الثقافي الجديد، تلك العتبة الحرجة، هي كمية المحتوى المطروح ....

انفقنا على الخطابات، الاستراتيجيات، المؤتمرات... ولكن ذلك الانفاق لم يكن يوما من ميزانيات المحتوى، بل من ميزانيات( بروبوغاندا )الدولة نفسها، لذلك حتى تلك (البروبوغاندا) ومفكريها ومثقفيها، تخامدوا مع هشاشة المحتوى وحجمه وكمه المطروح فعلاً، لترجمة إرادة تحويل أمم كانت تمجّد السلف الصالح، إلى أمم تجتمع على ثقافتها الحداثية والإبداعية.

ببساطة لم نكن مستعدين لدفع ثمن المحتوى، لم نكن مستعدين أن نترجم استراتيجياتنا الثقافية إن وجدت، أو حتى أحلامنا الثقافية إلى ما يقابلها من كلف انتاج للمحتوى.

كانت ميزانيات الطباعة عبئاً ، ومكافآت الكتاب والمبدعين والمفكرين، عبئاً .

كلف صحفنا غير السياسية أعباءً هي أول ما يتم خسفه مع أي اهتزاز مالي.

إنهار مثقفونا ومبدعونا إما فقراً أو هجرةً فعلية أو ثقافية....

واخيرا تركنا الكثير من التمويل الابداعي للمساعدات الغربية، فهم مّولوا ، ما يشبههم ، ونحن خسرنا أكثر أن نشبه أنفسنا ثقافياً ...

وساعد اهتزاز المفهوم الدول القومية الرائدة، عندما تحولت الى أشكال غريبة وبعيدة عن مبادئها في تعميق فشل كل المنظمومة .... فكان مرة أخرى أن المحتوى الجيد على ندرته والذي بزغ في تلك الفترة ، يتم تلبيسه كل ما رافق التجربة السياسية القومية من هزائم خارجية وداخلية، وعنف سلطوي...

مع كل هذا المحتوى الضعيف والمتهم ، هم أدركوا ، ان المحتوى لعبتهم ... ولعبوها ....

ولم ننتبه الى جهاد المحتوى، هم طبعوا مالم نطبع ، هم استخدموا جيوشاً من المريدين لنقل المنشورات والكتيبات، وبعدها أطلقوا حملات الكاسيت والدعوة عبر المسجلات.

وماكان سرياً في السبعينيات، انتقل ليصبح له محطات إذاعية كاملة ، ومن ثمة هم احتلوا محطاتنا الفضائية، إلى أن وصل الأمر إلى المحتوى الرقمي ، فكانوا جاهزين بجيوش مريديهم لإطلاق جهاد المحتوى الالكتروني .

مئات الالاف من المواقع ، حجوم هائلة من المحتوى الرقمي ليس لها اي مثيل لاي محتوى عربي مماثل. موّلوا تلك المواقع بسخاء، فجهاد المحتوى كان غنياً بالمتطوعين بالعمل وبالمال، وبالترويج .

ظهر لهم أبطال برامج تلفزيونية وعاملوهم كالنجوم

ظهر لهم مطربيهم ومنشديهم ، وأصبحوا محط أحلام الأخوات الملتزمات ...

احتلوا معارض الكتب، فكانت مجموعاتهم أرخص من أي رواية، وبعض المجموعات الدينية، توزع شبه مجانية، لأنها مدعومة من دول .

تقلصنا وتمددوا ....

أصبحنا وجهاً آخر لثقافة غريبة عن مجتماعتنا ، وهم ازدادوا تعلقاً بالسلف .... وجعلوه شعبياً..

ودخلوا لعبة المحتوى الشعبي التي ترفعنا عنها ...

واطبقوا علينا ....

وطمرونا ...

فالتعامل مع المحتوى الشعبي ، أمر يتجاوزنا كلياً ، ونحن من لم نستطع أن نؤمن المحتوى الجيد ، للشرائح التي كانت  أساسا معنا ، ولنا .... فما بالكم بتحدي الموروث الشعبي البسيط.؟

ومهما صرخنا وتألمنا ثقافيا اليوم ، لا تتصوروا أننا سنطوي هزالة خمسين سنة من المحتوى ، بخطبة، أو تحذير، أو استراتيجية ، ولاحتى بميزانية كريمة لسنة ....

إنها حرب .... إما أن ننفق عليها بسخاء الإنفاق على الحروب ... كما ينفقون عليها وهم من أطلقوا جهاداً للمحتوى .... واما أن نعلن هزيمتنا ...

من ناحيتي أنا أعرف أننا هزمنا ....

ولذلك بدأ العالم من حولنا بتحضير نفسه لحصرنا جميعاً ضمن أسوار محتواناً آملين أن يؤدي هذا المحتوى المتطرف ان يفعل فعله فينا .....

هزمنا .... ببساطة

وعندما نهزم ثقافياً ....

يطرح سؤال حقيقي ....

هل كنا أساساً لننجح ؟! مع وجود فئات شعبية حاضنة وبسهولة للمحتوى السلفي، وجهاديين مستعدين للاستماتة من أجله، وقيادات واموال بالمليارات أنفقت عليه ..

نعم كنا لننجح .... والحديث في هذه الفقرة يطول ... ولاحق ... لأنه أصبح تاريخ .... والسؤال المطروح الآن ... هل ممكن أن ننجح الآن ؟!...

اذا ما أعلناها ... معركة وجود ومستقبل... ممكن ...

ولكن ... هل تبقى لنا وقت ؟ ...

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط : من هنا

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط : من هنا

تابعونا عبر قناتنا على اليوتيوب : من هنا

تابعونا عبر تطبيق واتس أب :
عبر إرسال كلمة اشتراك على الرقم / 0994143134/ بعد تخزينه باسم صاحبة الجلالة أو MajestyNews

تابعونا عبر صفحتنا على تويتر : من هنا

Template Settings

Color

For each color, the params below will be given default values
Blue Oranges Red

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color

Spotlight3

Background Color

Spotlight4

Background Color

Spotlight5

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction