عبد الفتاح

عبد الفتاح العوض..

ربما لا يحتاج الرجل من يدافع عنه ... لكن يبدو أن مجتمعنا أصبح كثير الأمراض ... ينساق بطريقة غوغائية وراء شتيمة يطلقها أحدهم أو إحداهن على الفيسبوكبلا قراءة و لا تدبر و لا تمعن و لا حتى مناقشة للفكرة ...

بدأ الهجوم على القاضي الشرعي الأول محمود المعرواي عندما تحدث عن عمل النساء في المقاهي و الرجل كان يتحدث عن الأسباب التي دعت النساء لذاك العمل مفسرا و مبررا ... ثم نقل أن المجتمع لا يحبذ مثل هذا العمل للنساء .. فبدأ المنافقون في الهجوم على القاضي و هو هجوم بلا معنى  ...و كأن المجتمع فعلا يحبذ عمل المرأة بالمقاهي ...وأن أقصى حلمها الوصول إلى ذلك العمل .. وأن رأي القاضي جاء ليمنعها من تحقيق ذلك الحلم.. و ليس أن النساء اللواتي يعملن في المقاهي يعملن رغما عنهن و بسبب الحاجة و العوز و ضيق ذات اليد .

هذه  المرة يقتطف المهاجمون رأيا للقاضي الشرعي الأول بدمشق حول العنوسة و الزواج الثاني ... و هو أيضا من الأراء التي يتحدث عنها الناس في اجتماعاتهم و مثل هذا الرأي  لا يختلف عن أراء أخرى موجودة في المجتمع.. هذا الرجل على الأقل تحدث عن رأيه و قدم حلا من وجهة نظره ... بينما الآخرون ليس لديهم إلا الانتقاد .

من المهم أن تتم مناقشة آراء القاضي الشرعي و انتقادها  لكن لا يجوز الإساءة للرجل وهو من الشخصيات التي تستحق الاحترام لأنه يعبر عن رأيه بمثل هذه القضايا رغم ما يتعرض له من تضيق من المسؤولين و من هجوم بعض الذين لا تعجبهم آراءه.

دعوا هذا الرجل يعبر عن رأيه و لا تضيقوا عليه ...إن ما تفعلوه هو مطالبته بالصمت ...ومطالبة الآخرين بالصمت أيضا و منع الحديث عن أفكار غير شعبية .

هذه الطريقة من الرقابة المجتمعية غير مفيدة و لا تسمح للآخرين بعرض أفكار غير مرحب بها اجتماعيا ... و خاصة أنه في هذه الأمور لا أحد يفرض على أحد شيئا ..... فلا المعرواي و لا غيره يفرض على الرجل أن يتزوج ثانية .. و لا أيضا سيكون ملزما للمرأة بالقبول بأن تكون زوجة ثانية ....و لا أحد سيفرض على النساء العمل في المقاهي .. و لا أحد سيمنعهن من العمل لو أردن..

و اليوم يتعرض القاضي لانتقادات  كثيرة حول رأيه و فتواه من الزواج المدني و أرجو من الذين ينتقدوه ان يضعوا في الحسبان أنه يتحدث كقاض شرعي و هو أمر محسوم و ليس من  المؤسسة الدينية من يختلف با لرأي حول هذا الموضوع   وهو يتحدث من خلال مرجعية معروفة ، و بالتالي يجب أن نعرف أن هذا رأي كل المؤسسات الدينية في سورية و المسألة جد واضحة  بالنسبة له  فهو ليس من الأحزاب الشيوعية و ليس من اولئك الذين  لديهم انتقائية بالنسبة للأحكام الشرعية .

علينا أن نتعلم الاختلاف بالرأي  ..ومن حق الجميع أن يقولوا ما يريدون بلا تجريح و لا اساءة.  

أيها السادة دعوا قلوبنا و عقولنا تتحدث بحرية .