عبد الفتاح

عبد الفتاح العوض

لا تفتش عن  الظلام ..هو بداخلك ..

لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه ؟؟... سؤال متخم بالاحتمالات وليس بيننا من واجه المسألة بالوضوح الكافي، ولا أقول بالجرأة الكافية ..

بعضنا وربما كثير منا يعتقد أنه ليس الوقت الحديث عن الأسباب... تعالوا نطفئ الحريق أولا ثم نحقق في أسبابه ..

بعضنا يفضل أن يعرف مصدر الحريق لأنك ستمضي كل وقتك وأنت تطفئ الحرائق واحدا تلو الآخر إن لم توقف مصادرها.

وجهتا نظر كل منها فيها من القوة لنتوقف عن الحديث عن مشاكلنا الموجعة .

شيء آخر ما الفائدة من الحديث عن مشاكلنا إن لم نرغب فعلا بحلها ...

ومع ذلك.. ورغم ذلك دعونا نتشارك في التفكير والحديث بصوت عال عن مشاكلنا التي جعلت "الأعداء " يصلون إلينا ... ما هي الأبواب التي دخلوا منها.. ومن سمح لهم، وكيف لم يتنبه الحراس وتركوهم يعيثون خرابا في عقول أهل الدار ..

لعل أول نقاط ضعفنا أنه لم يكن لدينا حياة سياسية تجعل التنافس على رضا الناس، وليس جعل الناس يتنافسون على رضا المسؤولين .

الحياة السياسة تجعل من أي حزب أو أي مسؤول معني بجذب اهتمام الناس والبحث عما يرضيهم، لأن التنافس بين الأحزاب وبين الشخصيات السياسية والعامة تقوم على الشعبية و الحصول على اصوات الناس .

لغياب الحياة السياسية صار الشعب يريد رضا المسؤول .. وأي مسؤول مصيره معلق بمسؤول أكبر وبالتالي أدار المسؤولون ظهورهم للناس وأعطوا جل اهتمامهم  لرضا أولياء نعمتهم .

الحياة السياسية الجامدة  أفسدت المجتمع لأنها حولت قيم المسؤولين، وهي ليست قيما عالية الجودة، هي القيم السائدة والرائجة في المجتمع ... فالقيم الرديئة متل العملة الرديئة تطرد الجيدة من المجتمع .

لو كان اختيار المسؤولين بسبب رضا الناس عنهم لكان لهم تأثير ما في مجتمعاتهم، وكان من الممكن أن يؤثروا  ولا أقول " يمونوا " على ذويهم وأهلهم  في مراحل كان من المهم أن يؤثروا فيها .

لو كان اختيار النواب بناء على رضا الناس لما رأينا هذا المستوى من الطروحات والمعلومات  تحت قبة مجلس الشعب..

ثاني بوابات ما أصابنا هو عدم وجود إعلام ناجح ...

ربما أكون مبالغا بقدرة الإعلام على اصلاح الأشياء المعطوبة... لكني على ثقة أنه مهما بلغ المخطئ من علو في الأرض فإنه يخشى ألسنة الحق.

عندما يشعر أي منا بانه مراقب فإنه على الأقل لا يقوم بما يقوم به بوقاحة

ولا يشجع عليه .

الإعلام الساكت عن الحق مثل الشيطان الأخرس .. ولم نستطع حتى الآن من جعل الإعلام واحداً من أدوات الإصلاح في سورية، رغم أنه كاد في بعض الأوقات أن يصل للعب هذا الدور وكان قادرا عليه .

لن اتمدد في هذه الفكرة لأصل إلى ثالث الثالوث الذي كان بوابة  اللعنات

التي أصابتنا وهو عدم المحاسبة ..

مؤسسات المحاسبة والعدل كثيرة لكنها لم تقم بما يتوجب عليها في غالب الأحيان ولعل رؤية فاسدين يسرحون ويمرحون في المجتمع هو واحد من الخطايا الكبرى التي ارتكبناها ولا نزال.... المجتمع يعرفهم بالأسماء والعناوين لكن مؤسسات المحاسبة والرقابة والعدل لا تعرف عنهم شيء...أو لا تود أن تعرف عنهم شيئا.

 في بلادنا... المحاسبة  فقط للضعفاء... للأخطاء التافهة والصغيرة ...

أما الأقوياء فهم أقوى من أن يحاسبوا .

 لا تسألوا لماذا أصابنا ما اأصابنا في معظمه صناعة محلية ....>