ميس كريدي

ميس الكريدي...

كلما قررت أن أنام تبحلق الكارثة في عقلي فأنتفض من فراشي ......

وأتساءل :

ماذا يجب أن أكتب حتى ألتمس سورية الجديدة من غير أن أضع في ظهرها طعنة ؟!!

هل سيكون مهما ما أكتب ؟!!

هل ستجد كلماتي من يقرأ ؟!!

وهل هناك فرق ؟!!!!

وهل مازال بين المتلصصين على كلماتنا من يحمل عقلية البوليس السري ؟!!

هل توسعت مساحات حب الوطن ..نقد الوطن ...والوقوع في الحب مع الوطن ؟؟!!!

ومن أين أبدأ ؟؟!!!!

أهرب من الاعلام على أمواج الترددات .....علماني ..غير علماني ..مع ..ضد ..

أهؤلاء نحن أم هم ؟؟ ومن نحن؟؟ ومن هم ؟؟؟

قبلتي تاهت مثل بوصلتي ...

ومن قال إن البوصلة تعمل في البحر مثلما تعمل في الوحل .....

ومن فعل بنا هذا ؟؟؟

أصمت لحظتين فيطالعني صوتان .....صوت محمود درويش وأنا في الأوطان غاوية ..صوت مظفر النواب ..(( في العاشر من نيسان ..نسيت على أبواب الأحواز عيوني ))

لم نكن طائفيين .....كنا يساريين ......

لكن هل فعليا كنا لا طائفيين ؟؟؟؟

حتى نحارب الرجعية والراديكالية واحتمالية انتاج التطرف علينا أن لا نفوض الرجعية في حياة الناس المباشرة .....العلاقة مع الله تحمل التسامح والروحانية ولكن العلاقة مع رجال الدين يجب أن لا تمتلك مصائر الناس ..وتتوقف عند حدود حرية المعتقد دون المساس بالدولة عن قصد أو غير قصد وهذه تعود للدولة وليس لنوايا الأفراد ......

كيف نكون لا طائفيين إن كانت قواعد الزواج محكومة برجال الدين ..وقواعد الطلاق والميراث ..كيف نتحدث عن العصرنة ونحن ننتمي لحفنة من قوانين تراكم عليها الزمن ......

عندما ذهب الشاب والشابة إلى المحكمة الشرعية لتبت في زواجهما اشترط  إشهار الاسلام على فتاة من طائفة الموحدين التي تحصل  على اخراج قيد يؤكد أنها مسلمة ماعدا في حالة الزواج ترفق بالمذهب وتمنع المعاملة بدون إشهار الاسلام عند القاضي الشرعي ............

الكتابية لا ترث من زوجها..........إلا اذا أسلمت والدرزية لا تتزوج مسلم إلا اذا أسلمت ..والمسيحي لا يتزوج درزية إلا إذا أسلم كليهما ......وهكذا ...ونتساءل عن الانقسامات المجتمعية ......نتساءل عن أحزاب علمانية ارتدت علمانيتها فوق موروثها الديني وترتد إليها عندما تتحرك في مناحي الحياة ......

في زمن السلم التنوع إغناء وفي الأزمات قد يصبح كارثة ........

البسطاء في الأرض يرتبطون  بالله  إيمانا وتسليما .......ولكنهم  وغيرهم يحتاجون  المعاملات البسيطة ومن قانون الأحوال الشخصية الذي يربط  الجميع مسيسا وغير مسيس .....متدين وغير متدين .....وهكذا تصبح تحت رحمة رجال الدين وإن لم تكن راغبا في ذلك ويصيرون وكلاء الله على الأرض باحتياجك لهم ولو في لحظة في العمر .....

يحاصرنا الوضع في الأزمة وفي أزماتنا العامة والخاصة ......ومازال موروثنا الجمعي يحدد سلوكنا ....

يقول غوستاف لوبون وليس حرفيا وإنما بما معناه أن للجماعة سيكيولوجية جديدة تختلف عن سيكيلوجياتهم الفردية فينتجون كمجموعة سلوكا مختلف عن السلوك الفردي وتصبح لهم خصائص تختلف عن خصائص كل فرد منهم ..

قد يكون بينهم طبيب ومعلم ومهندس ومثقف وعامل وفلاح ولكنهم في تظاهرة قد يكسرون ويحرقون سيارات وهذا يحصل في كل العالم .......ولكن تقع الكارثة عندما يتجمعون على أساس ما دون وطني ...قبلي أو عشائري أو طائفي أو مذهبي أو عرقي ......

ترانا تأخرنا ؟؟؟؟؟

أم أن لدينا الوقت لننقذ الوطن بالمواطنة ...هل مازال عندنا متسع من الوقت لمواجهة حقيقية مع الواقع بإعلاء الدولة فوق الجميع وفصل الدين عن الدولة ....

العالم ينحو نحو اليمين ...والعالم المتحضر لا يمنعك من الايمان لكنه لا يسمح لأحد أن يتطاول على منجزات العصرنة والقوننة  ولا على مكاسب الدولة ..... الدولة تحمي الجميع والقاسم المشترك للجميع هي المواطنة  والتساوي أمام القانون.....