وجهات نظر

يوميات

×

انحطاط الشعوب

ميس الكريدي 

بين مهمتي الصحفية وتوصيفي السياسي أحاور المجتمع ..

فالصحافة تقتضي المهنية والسياسة تقتضي أن أراهن على الممكن ..

و بين الاثنتين قد تجد الطريق الثالث ..المهنية في السياسة 

خلال سنوات الأزمة كنت أراقب جميع الأطراف الدولية والاقليمية بما فيها الدولة السورية ....دولتنا جميعا ...

وكل لاعب له توازانه بحسب كافة العوامل السياسية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية ..

وما كان يدهشني هو توازن الدولة السورية ..مصابة بكل عاهات السياسة والاقتصاد والمجتمع وتعاني شتى أشكال التناقضات والانقسامات لكنها تنجح في الأداء الخارجي والتقاط الاشارات الدولية والايماءات وتفتح وتغلق حصونها باتزان أسطوري و تكيل بأخطر مكيال في العالم ....المصالح الدولية ..

هذه الإشارات كانت تزيدني فخرا باطنيا قد لا أظهره أحيانا بسبب خلافي السياسي مع النظام ..ولكن عناصر القوة الخفية التي تفتح بوابات تساؤل المعجب بقوة كامنة كأنها من أسرار الطبيعة ...

ويتندر السوريون على نظامهم منذ زمن ما قبل الأزمة ..((  دعابة الخبير الدولي الذي آمن بالله عندما زار مصفاة حمص )))

الفساد في سورية مثل كبة الصوف التي ضاع رأسها ....و النهب في كل القطاعات ......والدولة تدفع رواتب في كافة المناطق المشتعلة .....

على الأقل يستحق التساؤل ...

من هو هذا الذي دافع عن الدولة منظومة وفكرا ونهجا ؟؟؟!!!!!!!.........

من أدار كل التناقضات التي ولدت من رحم الأزمة ومن تداعياتها ومن سوابقها ؟؟؟!!!!!!!!

من حكم الدولة بالقانون نافذا أو مخترقا أو مهملا أمام سطوة مراكز القوى والفساد ؟؟؟!!!!!!!

من علمن الدولة في مكان وأرضى متدينيها في مكان ؟

من حارب الارهاب الناجم عن التشدد الاسلامي في مكان واحتضن الاسلام في مكان بتوازن يحتاج مساحات عقلية تغادر أي مشاريع حاقدة أو طائفية أو مذهبية ؟؟؟

إنه عقل الدولة والذي للأسف لا يوجد في أغلب أفرادها وحتى متنفذيها والباطنية صارت في بطون الجميع إلا رأس الدولة .....

في يوم اجتماع الرئيس الأسد مع مجلس الوزراء هو هو لم يتغير الاصلاحي القادم لنصرة الديمقراطية عام 2000

ولكن السنوات مرت ......والسنوات خبرات دولية ومعرفية وسياسية ومنهجية ...

لقد قدم مشروعه الاصلاحي كاملا وتحدث عن كل شيء 

الدولة من جديد .....

الأزمة فعلت فعلها السلبي والايجابي والسوريون عادوا للسياسة بقي أن تولد الأطر الوطنية التي تحتوي تباين الاختلافات 

الاختلافات سياسية ولا تكون وطنية بوجود الدولة 

هي تنحدر في غياب الدولة ...

الرئيس الأسد أعلن في مجلس الوزراء عن إعادة بناء الدولة والانتقال الديمقراطي وهذا هو مطلب المعارضة الوطنية وعلى الدولة أن تقف على قدمين ..وتنطلق الحياة السياسية وفق برامج سياسية حواملها شعبية وتتحول صراعات الكتل الاقتصادية إلى صراعات سياسية عبر أحزاب سياسية وطنية ببرامج خدمية وتمويل وطني داخلي تحت رقابة الدولة 

...الرئيس الأسد أعلن في مجلس الوزراء نهاية الأزمة وانتصار الدولة ..وعلينا الآن جميعا أن نستفيد من الدرس ولا نسمح باستثمار المعارضة خارجيا أو إلحاقها بالاجندات ..لأننا سندعم ولادة المعارضة الوطنية التي لا يمكن أن تخون وطنها وإنما تدافع عنه وعن صحته السياسية والاجتماعية والاقتصادية .....

 

ميس كريدي

ميس الكريدي...

 

المشاعر الجمعية لم تتطور ....

اللاوعي الجمعي......ظاهرة القطيع .......

في لقطة تحشييد الناس لتأييد المنصور في الحرب والتي قدمها الراحل يوسف شاهين في فيلم المصير عندما يحشد الغزالي الناس ويقوم بالتعبئة لمصلحة الخليفة .....فهم ليسوا خلف الخليفة إلا بقدر توافق إدارة الدولة مع مصالح الطبقة القائدة للقطيع وهي رجال الدين الظلاميين ....

النظام السياسي يرتكز على أحد ثلاثة : الدين

الاقتصاد

الجنس

وكل واحدة من هؤلاء ترسخ شكل مختلف من أشكال النظم السياسية ..

هناك أنظمة تشجع التحلل الاجتماعي والدعارة وبيع الأجساد وأنظمة تركز على المال وتحكمها المافيات وأنظمة تتوارى خلف الاسلام السياسي وتقود شعوبها بقرارات إلهية ...وهناك أنظمة فيها من كل هذا جرعات تزيد أو تنقص حسب التكتيك المرحلي ....

في بلدان منطقتنا المشرقية المتخلفة والتي يلصق زورا وبهتانا ..تخلفها وفسادها وتبعيتها بالأنظمة التي استلمت ما بعد الاستعمار الغربي ..وهذا لأن تلك الأنظمة تابعت مسارا مع أطراف جديدة و لكنها لم تخلق المسار بل حاولت تهذيبه في أطر الكيان الوليد (( الدولة ))

الواقع أن هذه الأنظمة كانت المنتج الأمثل والممكن لحكم عشائر ومناطق وجماعات بعناوين متعددة دينية واجتماعية استيقظت في ساعة توافق غربي على إنتاج نظام سياسي هو الدولة بديلا عن منظومة القبلية والخلافة وغيرها والقرار العالمي باقتسام تركة الخلافة العثمانية ولتكون حتى تركيا نفسها ضمن المنظومة لقيام شكل جديد من أشكال التنظيم اسمه الدولة ......

وحيث أننا شعوب لم تنتقل أي انتقال كامل في أي مجال فلدينا كل الآفات ..وكل منتجاتنا الفكرية والسياسية والاقتصادية منقولة ومنسوخة بشكل مسخ ..

لم نحل مشاكلنا الجنسية ..مساحة الفعل تتراوح بين الرجم والدعارة العلنية ..

لم نحل مشاكلنا الاقتصادية نريد اقتصاد اشتراكي لنطعم الشعب ونريده حرا لحركة المافيات الاقتصادية ونريده اجتماعيا لنواكب المصطلحات الدولية والتقدم الاقتصادي ..

مازلنا نفكر بعقلية البائع المتجول والمقايضة والسمسرة ولا إمكانية للتنمية بسبب اختلال الموازين الاقتصادية وارتباط الفساد بالقوة ومرتكزات القوى والهيمنة العالمية ..

لم نحل مشاكلنا مع التعصب الديني والمذهبي لأن الاجتماع في منظومة الدولة حدث بشكل عملية قسر اجتماعي ولا يمكن ضمان استقراره إلا بالحكم العسكري القوي لأنه ليس ناتج تطور إنساني وليس بناء على تمازج فكري أو نشوء بنية وعي منسجمة ..

وبما أن الكيانات السياسية التي استحدثت بفعل الاستعمار الغربي لها أدوار وظيفية لتنسجم مع المشاريع العالمية بوضع المنطقة تحت تصرف منظومة عالمية فلم يكن مطلوبا القضاء على أي تناقض ضمن المجتمعات بل كان المطلوب تعزيزها لضمان الصراعات المفتعلة في أي لحظة وجاهزية الهشيم للنار حين قرار إشعالها ......

كل هذه السردية للإقرار بموروث بشري بائس متعلق بحقبة من لي الأعناق وسحق الارادات ليس عمرها عمر نظام قمعي سياسي وإنما منظومة قمع تاريخية ..

لم تحكم المنطقة محليا ...وإنما تاريخيا كانت تحكم باسم الاسلام أو العروبة ...

وليس من عبث حمل جورج بوش نفحات مذهبية ودينية لحملته إلى العراق ولكنه أراد أن يكرر التاريخ نفسه ..

وطبعا ليس المقصود هنا أي سوري من أي مذهب ولكنه توصيف سياسي لاستخدام سياسي خارجي ((أعتذر عن استخدام ما لا أؤمن به بكوني علمانية وأطمح لأكثر العقود الاجتماعية حضارية وابتعادا عن الدين ))..

المغول في المنطقة والصليبيون وأمراء الطوائف والمماليك والمرتزقة .....

قد يكون بينهم معتصم وناصر ومنتصر لكن الحقبة تفتيتية وكل الأدوات جاهزة ..

في حالات السيناريوهات الغامقة بهذا الشكل قد تكون قفزة في التجاه المعاكس قابلة لقلب الموازيين ومن خارج دائرة حصارنا شعبيا لابد أن تنطلق العلمانية كمنقذ للدولة وكيانها أولا ..

 

ميس كريدي

ميس الكريدي..

مرة أخرى عن الإعلام ..

قد تكون حادثة الخطأ في هوية الفيلسوف الفارسي العظيم زرادشت على شاشة تلفزيون سوري يحظى بمتابعة واسعة ويعتبر رديف للإعلام الرسمي ..هي سبب هذا الحديث المباشر ..لكن الحقيقة أن قلبي مليء ومنذ زمن ..وفي فمي ماء ..

لم تشتهر برامج سياسية مؤخرا إلا القليل منها والذي اتخذ جانبا من الطرافة والنكتة السياسية ..وليس أشهرها برنامج البرنامج الذي قدمه الطبيب المصري باسم يوسف في مواجهة حكم الإخوان ..وبعض البرامج على القنوات المشبوهة والتي استخدمت كوادر متخصصة في الهجوم على سورية والسوريين ..

ولكن بالمقابل تمتع إعلامنا بالسماجة والحذلقة وثقل الدم وبالمناسبة هذا ليست مواصفات شكلية لدى الأشخاص أو متعلقة ببنيتهم البيولوجية ولكن هذه نتائج طبيعية للضحالة الفكرية التي يستطيع أن يلاحظها أي مثقف متوسط الاهتمام بالثقافة ..

المخزون الفكري مصدر الحديث لأي شخص والمخزون الفكري يشذب حتى النكتة السياسية والاجتماعية ويطلق اللسان ويمكن تعداد عدد مهم من الأشخاص المعروفين بمتابعتهم الفكرية لنلاحظ كتاباتهم التي تلاعب الكلمة فتلين مرورها وعلاقتها بالآخر ..

طول الوقت والشعب يتحمل محدثه الرديء ولكنه يعبر بشكل أو بآخر عن عدم قناعة ..

تبدأ التعبيرات بوصف البرنامج ومقدمه بالسماجة والدم اللزج والزنخة وتنتهي بإطفاء الجهاز أو تبديل المحطة ..

هذه التعبيرات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنه تعبير المتلقي إذا كنا مهتمين بصناعة الرأي العام (( وبصراحة أشك في هذه النية وأشك أن يكون هناك اتفاق على مفهوم الرأي العام ومحتواه في سورية ))

عودة إلى الإعلام والذي يفترض أن يقدم الأفكار ويسوقها في قوالب إعلامية مناسبة وبالتالي تشترط اللباقة والحنكة.

وفي متوالية اجتماعية بسيطة :

الأخلاق مرتبطة بالتربية والتربية مرتبطة بالمستوى المعرفي للأشخاص والمعرفة مصدرها الكتب والكتب آخر اهتمامات مذيع أو مذيعة بالواسطة أو معد برامج بالواسطة لأنه يعرف أن معيار تعيينه ليس اجتهاده ونجاحه وإنما رضا معلمينه وبالتالي سينشغل بتمسيح ال.............. للمعلمين وستنشغل بمداعبة رجولة من يدعمها....

وبالمناسبة هذا ليس احتجاج على العلاقات الشخصية وإنما مطالبة بتوسيع رقعة المعايير وإضافة المعايير الفكرية والحض على تثقيف الإعلاميين والإعلاميات ....

مؤكد أن هذا لا ينطبق على الجميع وإن هذا كلام ضمن واقع الألم من تردي واضح في واقع الإعلام الذي تحول إلى شغلة اللي ماله شغلة ..

من حق كل الشباب أن يطمحوا للظهور الإعلامي ولكن شرط خضوعهم لمعايير ثقافية بالحد الأدنى تمكنهم من صناعة الكاريزما الإعلامية ..كل نوع من أنواع العرض والاستعراض يتطلب أدوات معرفية مختلفة وهذه الأدوات ترتبط بعوامل داخلية وخارجية وموضوعية ...

كلمة أخيرة :

حتى العاطفة والتعاطف تحتاج إلى درجة من الحضارة والرقي تولدها المعارف ..حتى الحزن ثقافة وبالتالي لم يكن عدم الصدق سبب فشل البعض في إيصال جرح الوطن إلى الناس وإنما ضحالتهم ...التعبير عن الفرح والغضب والأمل والألم كلها منتجات حضارة تتعلق بالمحتوى الفكري للأشخاص.

ميس كريدي

ميس الكريدي..

في أحد اللقاءات بينما كنت خارج البلاد وممنوعة من دخول سورية قبل أن أعود إلى حضن الوطن الذي صار تهمة أحمل وزرها من كل الأطراف ......

أثناء النقاش حول سورية .....كنا في واخر صيف 2013 والتهديدات باقتحام دمشق على القنوات المشبوهة مسلسل يومي ..

قلت له :

يا أستاذ :  

هناك مساران للحل في سورية لا ثالث لهما من وجهة نظري ....وليكن الزمن هو الحاكم والفيصل بيننا

((إما أن يعيد النظام في سورية إنتاج نفسه من داخله أو سيستمر كما هو عليه الآن تماما))

فقال : والمعارضة ؟؟؟

قلت : سيستمرون في عقد مؤتمراتهم في اسطنبول 20 عام...بأكلهم ومنامتهم ومصروف الجيب ..

هذا المشهد نبوءة واقعية في السياسة حين لا يوجد شريك وطني ...

حسب معرفتي بالمعارضة السياسية في سورية وأمراضها وتشرذمها وعدم قدرتها على التحول إلى قوى مولدة للديمقراطية ..

يضاف إلى ذلك جرائم العمل المسلح ضد الدولة والمدانة شعبيا ودوليا سواء جزئيا أو كليا لكن عدد من الفصائل وبقرار دولي هي قوى إرهابية ..

ولعبة الأمريكان حول المعارضة المعتدلة وغير المعتدلة وحيث لا توجد معارضة معتدلة تحمل السلاح وهذا وفقا لكل معايير حقوق الانسان والشرعة الدولية والتي تسميه نزاع مسلح لتجعل منه ذريعة لاستكمال أركان المؤامرة ضد أي بلد ...والتدخل بشؤونه وسيادته ....

عودة إلى دراسة تجارب إصلاحية في العالم وبغض النظر عن اختلاف الظرف المكاني والزماني والسياسي وربما الاجتماعي والثقافي ... فإن خوان كارلوس قاد معادلة الاصلاح بالتلاقي مع معارضة ديمقراطية وكانت العقلانية خيار متفق عليه وهكذا فإن الاصلاح يلزمه طرف عقلاني في النظام ومعارضة ديمقراطية ..

في عام 2000 جاء إلى حكم سورية الرئيس الاصلاحي الشاب وكانت النتيجة أن المعارضة السورية التي هللت لوصول الرئيس الشاب إلى سدة الحكم خذلت نفسها وخذلت الشعب السوري عندما توجه بعض رموزها إلى الخارج كليا وتم إجهاض ربيع دمشق بعد استقدام تمويل أمريكي لفضائية بردى ..وهنا تبين قصور تلك المعارضة عن الخيار الوطني ...مما تسبب في انتكاسة كبيرة في العلاقة ومنحت القوة والذريعة حتى التيار المعادي للاصلاح ضمن النظام وخلخلت عوامل الثقة الوطنية في سلسة من الممارسات ضربت أيضا المشروع المدني الناشئ الذي حاولت المعارضة الهيمنة عليه عبر السفارات الغربية وتوضحت معالم الارتباط الخارجي فيها خاصة في الفترة التي رافقت أزمة الحريري..في أحداث 2011

أصبحت المنابر المعارضة هي قنوات لها أجندات وكلما خرج شخص في مظاهرة خلال عدة أسابيع يهرب إلى خارج سورية ويلقن الناس ومن تبقى في الداخل دروس في التنظير الوطني وبدأت عملية تخوين كل من بقي في سورية وكل من خرج وعقله بقي في رأسه ..

وخلال فترة قصيرة انفصلوا بوضوح عما ما أسموه(( ثورتهم )) وسلموها للمنتج البدائي الرعاعي و للقوى المتطرفة ..

للأسف أن المعارضة السورية كانت الأسوأ في المنطقة إذا لم يكن في العالم.. بغض النظر عن المواقف الفردية الوطنية للبعض منهم ..ولكن عموم المشهد اتجه إلى أن هذه المعارضة جلست في الفنادق متخلية عما أسمته ثورتها في إدلب وخان شيخون تاركة المشهد لجبهة النصرة وأمثالها لتسير طواعية في المؤامرة على سورية والتي هي أكبر منهم ..

وهكذا فإن الشريك الديمقراطي غاب تماما من خلال منتجات متخلفة عن الحالة السياسية في سورية وأحزاب وهمية بلا جماهيرية تقوم بتوريث زعمائها الذين يستمرون في مواقعهم بالحرتقات التنظيمية وممارسة الاقصاء ضد كوادرها .

وبالتالي في غياب إمكانية الاصلاح بعد التطورات العنفية والفساد المرافق لواقع الحرب وغياب الشريك وتصعيد الصراع والعامل الخارجي الذي بات أكثر فعالية ..

فالمعنى السياسي للمشهد هو استمرار الصراع عسكريا إلى أن يعيد النظام إنتاج نفسه أو يستمر كما هو عليه ...

المفروض بعد هذه الفترة الدامية أن نتحدث بجرأة سياسية عن مشهد لم يعد سياسي منذ تخلت المعارضة عن وجودها واختارت أكثر أشكال الانتهازية الارتزاقية بالانتشار في أصقاع الأرض وفي فنادق الخمس نجوم بلا رغبة بأي شكل من أشكال التضحية ووالاكتفاء بالصراخ العدائي الذي لا ينتمي لا للسياسة ولا للوطنية وإنما للردح ..وتوزيع التهم والتخوين من على الشاشات ضد كل المعارضة الأخرى وكل من بقي في سورية وكل الشعب الذي لم يسايرهم في حراك ليسوا جزء منه أصلا ..

إن هذا التوصيف هو بالنسبة لي محاولة لتوثيق واقع يحدد سياسيا العلة الرئيسية في عدم التوصل إلى شراكة وطنية ديمقراطية .وقد يكون أوان هذا الكلام فات ولكنها شهادة للتاريخ أحمل مسؤوليتها ككاتبة وكمعارضة للنظام السياسي في سورية .

ميس كريدي

ميس الكريدي..

لنجتمع لأجل الدولة ..والدولة كيان سياسي ..نحن ضد الدولة الدينية .....كلنا نقول .. واسرائيل نموذجا ...كلنا نقول ....ولكن الآلاف يتوضأون بحقدهم .....والدولة التي عنها ندافع تجبن أمام اللحى ..ويحتاج الحكم إلى مهرجين في السياسة ومهرجين في الدين ...

تجبن الدولة عن مواجهة رعاعها ..وهذا اعتراف ضمني بالهشاشة ...وعميق النخر في الجذور ..

تجبن الدولة عن العلمانية ..وهذا اعتراف بأننا شعب واحد على الورق

تجبن الدولة عن العلمانية لأننا نعترف ضمنيا بالطائفية ..

تجبن الدولة عن العلمانية لأنها ذات يوم تشاركت مع الدين في قمعنا ..

تجبن الدولة عن العلمانية ..لأنها تخاف أن تفتح عينيها للنور بعد عشق الظلام ..

تجبن الدولة ..لأنها لم تقم بما يلزم لاستنهاض المتنورين ..

تجبن الدولة ..وكل الشعب يمارس التقية ..

علماني ..لأنه خائف من الاسلاميين .

موالي لأنه خائف من لحية والده ..

وأهل اللحى حكام بعباءات التقوى والزهد ..يملكون الشارع غصبا عن الدولة .....

وصباح جنيفي يلاقي المفاوضات بمذبحة داعشية تكرس الانقسام تلو الانقسام في القلوب قبل الحدود .....

وأنا أتابع صفحات الفيس بوك عشية مذبحة عقارب في السلمية .....وقعت على كلمات كتبها المحامي الشاب مزيد الكريدي

...

"التأثير الوحيد لانعقاد جنيف علينا كسوريين حتى الآن أنه يأتي كل مرة ليأخد نصيبه من دمائنا ثم يمضي ..سلامتك سوريا وسلامتك سلمية"

على هاوية الحقيقة .....عند كل كلمة توقفت ...عند احتمالية التسوية التي تحتاج ضغط دولي لمصداقية دولية ثمنها من حياة الشعوب ...والضغط من خلال فتح شلالات الدم ...

ليست مقاربة دمنا الرخيص ....وكل الدماء الرخيصة ..وهياكل الجثث التي تتحول أنابيت غاز أو أوراق نقدية وسندات ...

بورصة .

أردتها بكائية ....لكن استمرار الموت يعودنا استقباله ..

لم يعد هناك جمهور للكلمات ....

أطفال ضمن السياق الاعلامي ......

أطفال ينتمون لحرب الميديا ....

يستخدمون في الميديا .....جزء من أدوات الصراع ..

جزء من استمرار التحريض لاستمرار الصراع ......

كلما استعدت المشهد ...ألتف بالحزن ....

أنا الآن لا أكتب ..ولكني أنهمر حدادا ..

أتلمس حقي في الحزن ...

يتدرج قلمي على وجعي يحزني والحزن لا مساحة له في همهمات الموت وارتجال الحرب ......

لا علاقة لنا هنا إلا بمؤامرة واحدة ....

مؤامرة تتغذى من عيون أطفالنا .....

تسعير الحرب وتسعير الصراع والانقسام الطائفي الذي لا ينجزه إلا ذبح على الهويات الدينية وإله يتجلى على رايات الفتح برماح غريزية لاغتصابنا ....

جنيف هذا العام مر من سلمية ....

والصراع السني الشيعي القادم كغول برأسين يقتتلان والجسد واحد ...

لست اليوم بصدد حوارية سياسية .....لا سياسة حين السيوف مسلولة وكلهم سيوف الله ....

لا عدالة في الأرض عندما يصفر للموت حكم السماء ....

لا عدالة عندما القتال وفق شرع الله ....

والدولة لاتجرؤ على المواجهة الحوارية .....

أيها السوريون الذين هم مثلنا لا يبتمون للصراع الإلهي الذي يقوده الله ضد الله ....

جربنا الحرب باسم الله فلنجرب السلام بدون الله ...

انصبوا طاولة مستديرة للانتحاريين الذين ارتدوا عن الله والله ..

..  

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط : من هنا

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط : من هنا

تابعونا عبر قناتنا على اليوتيوب : من هنا

تابعونا عبر تطبيق واتس أب :
عبر إرسال كلمة اشتراك على الرقم / 0994143134/ بعد تخزينه باسم صاحبة الجلالة أو MajestyNews

تابعونا عبر صفحتنا على تويتر : من هنا

Template Settings

Color

For each color, the params below will be given default values
Blue Oranges Red

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color

Spotlight3

Background Color

Spotlight4

Background Color

Spotlight5

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction