ميس كريدي

ميس الكريدي

أفكر في توصيف حالة سلوكية ارتبطت بالأزمة وهل هي حالة تترافق مع كافة الأزمات المشابهة أم أنها عرض خاص مع الحالة السورية ؟!!

يتم تداول الأخبار السياسية حول المؤتمرات كالنار في الهشيم ويبدأ سباق التهافت لتزبيط الارتباطات والصداقات وتبادل الدعوات منذ بداية الأزمة فصار حضور أي لقاء للمعارضة مشهد كاريكاتيري (( بيضة ورغيف ))

سرير في فندق وبطاقة طائرة في الدرجة العادية ..

وفي حالة الداخل تكون عبارة عن همروجة من الوجوه المألوفة في صالة في فندق مع بضعة كلمات للإعلام المحلي والإعلام الصديق  وتهافت التهافت حول الميكروفونات .......((هل تذكرون دريد لحام في صح النوم يغني واشرح لها ))

بما أني جزء من الحالة السياسية (( بين قوسين )) فإني لا أستثني نفسي من أي نقد أكتبه وقد ينطبق عليي  أكثر من الآخرين بصفتي من الحاصلين على مواقع متقدمة في صفوف المعارضة السياسية الداخلية حاليا ..

ليست مبالغة على الإطلاق إذا قلت إن هذا المشهد في كثير من تفاصيله الكوميدية والتراجيدية أو لنسمها الملهاة البشرية هو أرجوحة أطفال تدور بسرعة ولا يملك أحد  من الركاب إلا التشبث بمكانه إلى حين أن تقطع يد خارجية تيار التغذية عن تلك الدوامة ..

لماذا دوامة ؟؟

لأنها تدور في دائرة مفرغة نصف قطرها محدد وكل الحركة بدون إعادة تموضع كلها مراوحة في المكان والبعض في  تقلبات السرعات يطيرون عن الكراسي بلا عودة .....

الأسوأ في الموضوع أن هذه اللعبة أو الملهاة الخطرة ليس لها علاقة بالحدث الأساسي ولا بالأزمة ولا بتداعياتها وإنما مجرد حركة على هامش الأزمة .

أعتقد إني حاولت أن أفسر سبب ارتباط كل فرد بموقعه وعدم قدرته على التخلي عنه لأن الدوارة تدور وتدور ..

هناك فرصة بائسة للبعض أن يتقن الحركات البهلوانية التي قد تجذب بعض الجمهور له وهذه فرصة ضئيلة جدا للانضمام لفريق اللاعبين بناء على موهبة استثنائية ..

عمليا ...هناك أدوار مرسومة ولعبات مطلوبة في الوقت المستقطع ..

قد أكون بالغت في انتقاد الحالة ولكن عزائي الوحيد أن أصحاب تلك الحركة المتواترة المنضبطة وفق قواعد محددة ليست بقرار منهم ولاهم متواطئين على اللعبة وإنما هم تورطوا بها وبسبب تسارع الحركة يظنونها إلى الأمام ولايدركون إنها حركة حول محورها ..وحده المراقب الخارجي القادر على أن يتنصل من تشويش المشهد ومن آثاره قادر على التقاط طبيعة الحدث وآليات الحركة .....

واحدة من أمثلة السذاجة السياسية هي الانجرار خلف بالونات الاعلام التي هم أصلا خارجها واليوم يصبح السفر إلى أستانا أمنية ليلة القدر لدى جميع النشطاء السياسيين والكل يشبك ويربط علاقات  وتتحول بعد قليل سفارة كازخستان إلى قبلة  لكل من كتب سطر على فيس بوك حول الانتقال السياسي ..ولا يفكر أحد بالوثائق المطروحة أو البرامج وإنما بمنتهى التسليم وكأنه قضاء وقدر أممي يلهثون خلف الكراسي المعلقة كالنواسات في الفراغ التام ..

وهذا ليس مشهدا خاصا بأستانا ولكن لأن الحديث حامي عن أستانا والكل يعتقد أن الطائرة تنتظر تشريفه في مطار الهوب هوب ..

ملاحظة : أنا هنا أكتب بصفتي المواطنة السورية الصحفية  وليس بصفتي السياسية وإلا ربما كنت مشغولة بحزم حقائبي الآن مثل كل الحالمين الواهمين والوطن ينسل من تحت أقدامهم وكان علينا جميعا أن ندافع عنه ويا بؤس حلمي القديم بأخبار فيتنام وحكايات النضال ..ياأوراق نعوة اليسار والتقدمية في عالم التوحش اليميني وانبثاق بيارق العائلات والعشائر والطوائف وكل ماهو دون الوطن ..آه ياوطنا مهددا بأن يصير خيمة ..

لقد سلبونا الوطن ذات غفلة وصرنا نتندر على آلامه أو نحزمها بحقائبنا أو نعلق حكايات الفساد أجراسا ترن في آذاننا ...