يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

انحطاط الشعوب

 

ميس كريدي

ميس الكريدي…

 

المشاعر الجمعية لم تتطور ….

اللاوعي الجمعي……ظاهرة القطيع …….

في لقطة تحشييد الناس لتأييد المنصور في الحرب والتي قدمها الراحل يوسف شاهين في فيلم المصير عندما يحشد الغزالي الناس ويقوم بالتعبئة لمصلحة الخليفة …..فهم ليسوا خلف الخليفة إلا بقدر توافق إدارة الدولة مع مصالح الطبقة القائدة للقطيع وهي رجال الدين الظلاميين ….

النظام السياسي يرتكز على أحد ثلاثة : الدين

الاقتصاد

الجنس

وكل واحدة من هؤلاء ترسخ شكل مختلف من أشكال النظم السياسية ..

هناك أنظمة تشجع التحلل الاجتماعي والدعارة وبيع الأجساد وأنظمة تركز على المال وتحكمها المافيات وأنظمة تتوارى خلف الاسلام السياسي وتقود شعوبها بقرارات إلهية …وهناك أنظمة فيها من كل هذا جرعات تزيد أو تنقص حسب التكتيك المرحلي ….

في بلدان منطقتنا المشرقية المتخلفة والتي يلصق زورا وبهتانا ..تخلفها وفسادها وتبعيتها بالأنظمة التي استلمت ما بعد الاستعمار الغربي ..وهذا لأن تلك الأنظمة تابعت مسارا مع أطراف جديدة و لكنها لم تخلق المسار بل حاولت تهذيبه في أطر الكيان الوليد (( الدولة ))

الواقع أن هذه الأنظمة كانت المنتج الأمثل والممكن لحكم عشائر ومناطق وجماعات بعناوين متعددة دينية واجتماعية استيقظت في ساعة توافق غربي على إنتاج نظام سياسي هو الدولة بديلا عن منظومة القبلية والخلافة وغيرها والقرار العالمي باقتسام تركة الخلافة العثمانية ولتكون حتى تركيا نفسها ضمن المنظومة لقيام شكل جديد من أشكال التنظيم اسمه الدولة ……

وحيث أننا شعوب لم تنتقل أي انتقال كامل في أي مجال فلدينا كل الآفات ..وكل منتجاتنا الفكرية والسياسية والاقتصادية منقولة ومنسوخة بشكل مسخ ..

لم نحل مشاكلنا الجنسية ..مساحة الفعل تتراوح بين الرجم والدعارة العلنية ..

لم نحل مشاكلنا الاقتصادية نريد اقتصاد اشتراكي لنطعم الشعب ونريده حرا لحركة المافيات الاقتصادية ونريده اجتماعيا لنواكب المصطلحات الدولية والتقدم الاقتصادي ..

مازلنا نفكر بعقلية البائع المتجول والمقايضة والسمسرة ولا إمكانية للتنمية بسبب اختلال الموازين الاقتصادية وارتباط الفساد بالقوة ومرتكزات القوى والهيمنة العالمية ..

لم نحل مشاكلنا مع التعصب الديني والمذهبي لأن الاجتماع في منظومة الدولة حدث بشكل عملية قسر اجتماعي ولا يمكن ضمان استقراره إلا بالحكم العسكري القوي لأنه ليس ناتج تطور إنساني وليس بناء على تمازج فكري أو نشوء بنية وعي منسجمة ..

وبما أن الكيانات السياسية التي استحدثت بفعل الاستعمار الغربي لها أدوار وظيفية لتنسجم مع المشاريع العالمية بوضع المنطقة تحت تصرف منظومة عالمية فلم يكن مطلوبا القضاء على أي تناقض ضمن المجتمعات بل كان المطلوب تعزيزها لضمان الصراعات المفتعلة في أي لحظة وجاهزية الهشيم للنار حين قرار إشعالها ……

كل هذه السردية للإقرار بموروث بشري بائس متعلق بحقبة من لي الأعناق وسحق الارادات ليس عمرها عمر نظام قمعي سياسي وإنما منظومة قمع تاريخية ..

لم تحكم المنطقة محليا …وإنما تاريخيا كانت تحكم باسم الاسلام أو العروبة …

وليس من عبث حمل جورج بوش نفحات مذهبية ودينية لحملته إلى العراق ولكنه أراد أن يكرر التاريخ نفسه ..

وطبعا ليس المقصود هنا أي سوري من أي مذهب ولكنه توصيف سياسي لاستخدام سياسي خارجي ((أعتذر عن استخدام ما لا أؤمن به بكوني علمانية وأطمح لأكثر العقود الاجتماعية حضارية وابتعادا عن الدين ))..

المغول في المنطقة والصليبيون وأمراء الطوائف والمماليك والمرتزقة …..

قد يكون بينهم معتصم وناصر ومنتصر لكن الحقبة تفتيتية وكل الأدوات جاهزة ..

في حالات السيناريوهات الغامقة بهذا الشكل قد تكون قفزة في التجاه المعاكس قابلة لقلب الموازيين ومن خارج دائرة حصارنا شعبيا لابد أن تنطلق العلمانية كمنقذ للدولة وكيانها أولا ..

التصنيفات : ميس الكريدي

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة