يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

نريد إعلام …. بسلطة وزير لا أكثر

 رشاد

رشاد أنور كامل ..

تجربتي مع الإعلام الخاص بدأت منذ العام 2002 أي بعد ظهور صحيفة الاقتصادية، والدومري، ورخصت صحيفة الرقميات المختصة بالعلوم التقنية باسمي بنفس القرار الذي رخص لأول مجلة سياسية خاصة في سورية وهي مجلة الأبيض والأسود ، وكنا فعليا أول ترخيصين يصدران على قانون المطبوعات، كون الدومري والاقتصادية صدرتا باستثناء يسبق قانون المطبوعات.

أي عمليا مع بداية العام 2003 بدأ الاعلام الخاص بالبحث عن كوادر إعلامية، ومن الطبيعي أن يكون اللامعون من الإعلاميين بالقطاع العام هم من سيتعاقد معهم القطاع الخاص، من ناحيتي لم يكن هناك إمكانية لذلك لندرة الإعلاميين في اختصاص التقنيات، فكان لزاماً علي أن أجد فريق عمل مختص تقني وأحوله تدريجياً إلى إعلامي تقني …

لم أزج في الإعلام غير التخصصي إلا عندما واجهنا المعوقات التي كبلت الإعلام الخاص وقتها وهي الرسوم على الإعلانات، واستجبنا لتشكيل مجموعة عمل لمناقشة كافة قضايا الإعلام الخاص كمهنة وكصناعة تحت اسم “فريق الصحافة السورية الخاصة” وذلك في العام 2005.

وسرعان ما تحول عملنا من مناقشة تأسيس فضاء مقبول لصناعة الإعلام الخاص في سورية، إلى مناقشة كل القضايا التي تخص عمل الإعلام وخاصة المطبوع.

وفي تلك المرحلة والتي امتدت عمليا للعام 2012 أي على مدى ثمان سنوات، اضطررنا نحن من كنا رأس الحربة في كل المفاوضات حول تلك القضايا أن نجابه كل شيء، وأن نتعلم ونتمرس في كل ما يتعلق بقضايا الإعلام، ليس في سورية فقط بل في المنطقة العربية، والعالم …

أذكر في العام 2008 وكانت أيام رمضانية، استطاع أحد أعضاء الفريق أن يأخذ له ولي موعدا مع وزير المالية الدكتور محمد الحسين والذي ايضاً كان عضوا للقيادة القطرية عندها.

دخلنا على سيادة الوزير، وكانت الساعة الواحدة ظهراً، ومن الواضح أن الأجواء الرمضانية وصيام السيد الوزير معكوسه على نزقه على من كان يحادثهم على الهاتف، وهو يشير لنا بالجلوس … وأتمم مكالمته النارية، والتي كانت حول ما هو مكتوب في إحدى الصحف عن أداء فرق وزارة المالية المختصة بالتدقيق، ولم نسر كثيرا نحن من بيدنا أوراق عمل لدعم الإعلام من هذه المصادفة ….

أغلق وزيرنا للمالية الهاتف، وأكمل غضبه في مجموعة من الملاحظات وجهها إلينا ولمن كان في الغرفة من معاونيه، كلها تصب حول الإعلام ، وصمت أمام صمتي أنا وزميلي ، وفي هذه اللحظة سألته : سيدي ، أنت مسرور من الإعلام السوري؟!!!…

صفن فيني الوزير غير مصدق السؤال، وأجابني مع ذلك: لا … مالي مسرور …

عندها تابعت: ولا نحنا سيادة الوزير …. مشان هيك نحنا هون ….

ابتسم الوزير محمد الحسين لهول الجواب المفاجأة …

ودار بعدها حديث معه ولساعة كاملة رغم أن الرجل صائم، فضفض بها قلبه عما يعانيه من الإعلاميين، والإعلام، كوزارة للمالية، لا يدرك أحد من الإعلاميين ممن كتبوا ضد الوزارة واعمالها ونشاطاتها أو قراراتها غير الشعبية حجم الأعباء التي تناط بها وطنياً.. وأنهى حديثه معنا بضرورة أن يكون في سورية استراتيجية للإعلام، ولام الزملاء الوزراء ممن مروا على وزارة الاعلام على عدم طرحهم استراتيجية للإعلام على القيادة … (قاصداً هنا القيادة القطرية- وهنا كان يتحدث بقبعة الرفيق لا الوزير) …

ناقشناه قدر ما نريد أن نفور دمه في هذه الأجواء، ولكن أهم ما أحبه في كلامنا كان عندما قدمنا له خطة فريق الصحافة السورية الخاصة في الشراكة مع القطاع الحكومي تحت إطار يعمل على الوصول إلى الأهداف المشتركة في حمل المشروع الوطني السوري الإصلاحي الذي كنا كما يفترض جزءاً منه ….

ونحن نصافحه شاكرين له استضافتنا، قلت له: سيدي الوزير نحن في الواقع في سورية وأستطيع أن أجزم في كل العالم العربي نريد إعلام تخصصي، إعلام يساند مشاريع، إعلام يدعم توجهات، إعلام يساند رؤية قيادته …. وفوراً انفرجت أسارير وجهه وأجابني: تمام..

معاليكم: هادا النوع من الإعلام له اسم، اسمه الإعلام التنموي … وهادا لازم يكون الانفاق عليه على حساب الحكومة مو على حسابنا..

فكان جوابه الفوري: مو كل إعلامنا العام عم يقبض من الدولة … وبيرفس فيها …

وانتهى اللقاء بضحكة، عندما قلنا له بأننا كإعلام خاص طالعين “بظمة” (صفر اليدين) لا منقبض من الحكومة، ومندفع ضرايب ورسوم، ومناكل بهادلها بحجة “ليش” ماعم نشتغلها كإعلام تنموي …

حصلنا إثر هذا اللقاء على عدم ممانعة وزير المالية في اعتبار العمل الإعلامي عمل فكري من الناحية المالية الإدارية، ويعامل ضريبيا على هذا الأساس، وأن يعفى من رسوم الإعلان، وطبعاً لم نستفد من هذا الكتاب، لأن الماكينة الحكومية فرمته بقوانين أخرى ولجان، لم نخرج منها الا بعد دخول سورية أزمتها، وفرض على المعرقلين من القطاع العام قانون للإعلام جديد وان ولد ميتاً، ولكنه حمل الكثير من بذور مفاوضات شاقة قمنا بها امتدت لثمان سنوات أو أكثر ….

لا يمكننا تجاهل ذاك الاجتماع

لأن فيه الكثير من الحقيقة الإعلامية سوريا

سورية حكوميا تريد إعلام

إعلام له سلطة .. لكن سلطة الوزير في مجلس للوزراء

يعمل ضمن مظلتها ويدعم رئيسها

أما الإعلاميين في بلادنا فقد فهموا سلطة الاعلام

أنه سلطة من له الحق أن يراقب الحكومة

وهذا مكان محجوز ….

حتى على رئيس الوزراء ….

….

 

التصنيفات : رشاد كامل

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة