يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

النظام منفردا في غياب المعارضة الديمقراطية

ميس كريدي

ميس الكريدي..

في أحد اللقاءات بينما كنت خارج البلاد وممنوعة من دخول سورية قبل أن أعود إلى حضن الوطن الذي صار تهمة أحمل وزرها من كل الأطراف ……

أثناء النقاش حول سورية …..كنا في واخر صيف 2013 والتهديدات باقتحام دمشق على القنوات المشبوهة مسلسل يومي ..

قلت له :

يا أستاذ :  

هناك مساران للحل في سورية لا ثالث لهما من وجهة نظري ….وليكن الزمن هو الحاكم والفيصل بيننا

((إما أن يعيد النظام في سورية إنتاج نفسه من داخله أو سيستمر كما هو عليه الآن تماما))

فقال : والمعارضة ؟؟؟

قلت : سيستمرون في عقد مؤتمراتهم في اسطنبول 20 عام…بأكلهم ومنامتهم ومصروف الجيب ..

هذا المشهد نبوءة واقعية في السياسة حين لا يوجد شريك وطني

حسب معرفتي بالمعارضة السياسية في سورية وأمراضها وتشرذمها وعدم قدرتها على التحول إلى قوى مولدة للديمقراطية ..

يضاف إلى ذلك جرائم العمل المسلح ضد الدولة والمدانة شعبيا ودوليا سواء جزئيا أو كليا لكن عدد من الفصائل وبقرار دولي هي قوى إرهابية ..

ولعبة الأمريكان حول المعارضة المعتدلة وغير المعتدلة وحيث لا توجد معارضة معتدلة تحمل السلاح وهذا وفقا لكل معايير حقوق الانسان والشرعة الدولية والتي تسميه نزاع مسلح لتجعل منه ذريعة لاستكمال أركان المؤامرة ضد أي بلد …والتدخل بشؤونه وسيادته ….

عودة إلى دراسة تجارب إصلاحية في العالم وبغض النظر عن اختلاف الظرف المكاني والزماني والسياسي وربما الاجتماعي والثقافي … فإن خوان كارلوس قاد معادلة الاصلاح بالتلاقي مع معارضة ديمقراطية وكانت العقلانية خيار متفق عليه وهكذا فإن الاصلاح يلزمه طرف عقلاني في النظام ومعارضة ديمقراطية ..

في عام 2000 جاء إلى حكم سورية الرئيس الاصلاحي الشاب وكانت النتيجة أن المعارضة السورية التي هللت لوصول الرئيس الشاب إلى سدة الحكم خذلت نفسها وخذلت الشعب السوري عندما توجه بعض رموزها إلى الخارج كليا وتم إجهاض ربيع دمشق بعد استقدام تمويل أمريكي لفضائية بردى ..وهنا تبين قصور تلك المعارضة عن الخيار الوطني …مما تسبب في انتكاسة كبيرة في العلاقة ومنحت القوة والذريعة حتى التيار المعادي للاصلاح ضمن النظام وخلخلت عوامل الثقة الوطنية في سلسة من الممارسات ضربت أيضا المشروع المدني الناشئ الذي حاولت المعارضة الهيمنة عليه عبر السفارات الغربية وتوضحت معالم الارتباط الخارجي فيها خاصة في الفترة التي رافقت أزمة الحريري..في أحداث 2011

أصبحت المنابر المعارضة هي قنوات لها أجندات وكلما خرج شخص في مظاهرة خلال عدة أسابيع يهرب إلى خارج سورية ويلقن الناس ومن تبقى في الداخل دروس في التنظير الوطني وبدأت عملية تخوين كل من بقي في سورية وكل من خرج وعقله بقي في رأسه ..

وخلال فترة قصيرة انفصلوا بوضوح عما ما أسموه(( ثورتهم )) وسلموها للمنتج البدائي الرعاعي و للقوى المتطرفة ..

للأسف أن المعارضة السورية كانت الأسوأ في المنطقة إذا لم يكن في العالم.. بغض النظر عن المواقف الفردية الوطنية للبعض منهم ..ولكن عموم المشهد اتجه إلى أن هذه المعارضة جلست في الفنادق متخلية عما أسمته ثورتها في إدلب وخان شيخون تاركة المشهد لجبهة النصرة وأمثالها لتسير طواعية في المؤامرة على سورية والتي هي أكبر منهم ..

وهكذا فإن الشريك الديمقراطي غاب تماما من خلال منتجات متخلفة عن الحالة السياسية في سورية وأحزاب وهمية بلا جماهيرية تقوم بتوريث زعمائها الذين يستمرون في مواقعهم بالحرتقات التنظيمية وممارسة الاقصاء ضد كوادرها .

وبالتالي في غياب إمكانية الاصلاح بعد التطورات العنفية والفساد المرافق لواقع الحرب وغياب الشريك وتصعيد الصراع والعامل الخارجي الذي بات أكثر فعالية ..

فالمعنى السياسي للمشهد هو استمرار الصراع عسكريا إلى أن يعيد النظام إنتاج نفسه أو يستمر كما هو عليه

المفروض بعد هذه الفترة الدامية أن نتحدث بجرأة سياسية عن مشهد لم يعد سياسي منذ تخلت المعارضة عن وجودها واختارت أكثر أشكال الانتهازية الارتزاقية بالانتشار في أصقاع الأرض وفي فنادق الخمس نجوم بلا رغبة بأي شكل من أشكال التضحية ووالاكتفاء بالصراخ العدائي الذي لا ينتمي لا للسياسة ولا للوطنية وإنما للردح ..وتوزيع التهم والتخوين من على الشاشات ضد كل المعارضة الأخرى وكل من بقي في سورية وكل الشعب الذي لم يسايرهم في حراك ليسوا جزء منه أصلا ..

إن هذا التوصيف هو بالنسبة لي محاولة لتوثيق واقع يحدد سياسيا العلة الرئيسية في عدم التوصل إلى شراكة وطنية ديمقراطية .وقد يكون أوان هذا الكلام فات ولكنها شهادة للتاريخ أحمل مسؤوليتها ككاتبة وكمعارضة للنظام السياسي في سورية .

التصنيفات : ميس الكريدي

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة