العقول والأدمغة.. ثروات سورية تموت سريرياً آلاف المخترعين يتجرعون خيباتهم المتوالية.. والغرب يتلقف ما يناسبه

 

صاحبة الجلالة – ضياء الصحناوي

لا نريد سوى الموافقة على العمل ومدنا بالمال تحت إشراف أي جهة، وبإمكاننا أن نعيد البلد إلى السكة الصحيحة في الخدمات والصحة والتطور العلمي.. هكذا قال أحد المخترعين الذي يصارع الفقر بعد أن دمرت الحرب كل ما يملك، ويقبع في محل صغير بإحدى حارات دمشق يبيع فيه السي دي، ويصلح أجهزة الكمبيوتر.

 

الرجل الستيني الذي يمتلك في سجله 12 براءة اختراع في مواضيع مختلفة تتعلق بالصحة والطاقة وصل إلى طريق مسدود بعد أن اكتشف أن كل ما يقوم به هباء طالما أن اختراعاته تبقى نماذج مصغرة لا يستفيد منها أحد. وزاد من إحباطه أن أبناؤه ساروا على نفس الطريق وهو لا يستطيع إخبارهم أنهم يسيرون للمجهول في وطن لا يقدر قيمة هذه الاختراعات.

 

في بداية الثمانينات هرب أحد المخترعين السوريين الشباب باتجاه ليبيا، حالماً أن تقدر تلك البلاد ما أنتجه عقله الكبير، ولكنه اكتشف خطأه ومن ثم هرب بعملية نوعية في البحر نحو “سويسرا” ليكون من أشهر علمائها خلال أشهر. وعلى الرغم من المغريات الإسرائيلية الكبيرة، إلا أنه رفض بشكل قاطع خيانة وطنه، فحاولوا اغتياله مراراً، وقد كشفت الصحافة الفرنسية التفاصيل الدقيقة لما جرى معه.. وهو الآن يتمتع بتقاعد خمس نجوم في قصره الكبير، وكوخه على إحدى الجزر المخصصة لأمثاله.

 

وفي هذا العام، حصل المخترع السوري “عصام حمدي” على ميداليتين في إحدى المعارض الغربية، واحدة على جهاز للشلل الرباعي، تم رفضه من قبل لجنة في وزارة الصحة السورية، والمفارقة أن دولتين أوروبيتين وافقتا على الاختراع، ووزارة الصحة لدينا رفضته بحجة عدم انتاجيته؟.

 

يقول أحد المخترعين الشباب الحالم بالسفر خارج البلد لصاحبة الجلالة : نحن قادرون على حل أي مشكلة مهما كانت كبيرة، وخاصة ما يتعلق بالطاقة، ولا أدري حتى اللحظة لماذا لا يتم الاستعانة بتلك العقول التي لا تريد شيئاً سوى أن ترى ابتكاراتها على الأرض، وتفيد البشرية، بدلاً من الهروب نحو من يقدر ذلك. وختم بالقول: نحن ثروة هائلة تجلب الراحة والصحة والأمان والمال، فلماذا نغيب؟.

 

تقول الأرقام التي حصلت عليها صاحبة الجلالة من مصادر غير رسمية أنه من العام 1946 يوم الجلاء، وحتى الآن، تم تسجيل أقل من سبعة آلاف اختراع فقط، بينما هذا الرقم تسجله الصين بيوم واحد، وتستثمره بسرعة قبل أن يسرق أو يفكر به أحد آخر. في حين نقوم بكل مهرجان ومعرض بتكريم المخترعين السوريين بشهادة ورقية يعلقها على الجدار، ولا نسمع بعدها ماذا استفاد أو أفاد.

هامش للمسؤولين السوريين الغيورين على الوطن، وإعادة إعماره: في معرض “IDEA 2019” الذي جرى بين 6 و7 نيسان 2019، في “هنغاريا”، حصل ستة مخترعين سوريين اشتركوا عن بعد بسبب تعذر سفرهم على سبع ميداليات وشهادات مصدقة، فيما نال الشاب “مصطفى حمدي” المولود في “دمشق” عام 2001؛ إضافة لذلك درعاً خاصاً. والمخترع “طارق الأحمد” على اختراعه “دولاب الدولفين المائي”. والمخترع الدكتور “ماهر ريا” على اختراعه “كأس ذاتية التسخين”. والمخترع “أحمد القلا” على اختراعه “آلة لتحضير الأقمشة”. والمخترع “عصام حمدي” على اختراعه “كرسي مطور للشلل الرباعي”، وميدالية للاختراعات المتنوعة. والمخترع “ماجد عزاوي” على اختراعه “جهاز تحضير الجينات”.

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة