يوميات

الأم

أقدس الأقداس .. هي مُزن الخير والعطاء التي تسقينا بمطر التجربة فيهطل على أكتافنا لننبت محملين بقيم الإنسانية

آثرت حبه رغم الفوارق الطبقية.. وهكذا كان رد الجميل

صاحبة الجلالة _ لامار

وسط عائلة أرستقراطية نشأت وفي سن الثامنة عشر تزوجت من رجل آثر والدي قراني به دون غيره كونه رجل عصامي حسب رأيه ورغم الفوارق الطبقية التي اضطرت خطيبي حينها لاستدانة مهري من والدتي الا أنني كنت سعيدة دون أن أعرف أن رد الجميل لاحقاً سيحمل طابعاً عكسياً وأن لزوجي نقمة دفينة لازمته طيلة حياتنا الزوجية .

 

عشت في شوارع باب توما وكنت الطفلة الأخيرة لأخواتي الـ 17 بجو منفتح نوعاً ما بعيداً كل البعد عما آلت اليه حالي حيث وجدت نفسي مضطرة للعيش وسط عائلة شرقية ملتزمة وان كان الالتزام فيها يشكل طابعاً ظاهرياً فقد كنت غير مضطرة لوضع الحجاب أمام أخوات زوجي خلال العام الذي قضيته في منزل الزوجية المشترك بين 4 شبان اضافة لوالد زوجي ووالدته التي كانت تتمتع بقوة شخصية لا مثيل لها جعلتني أشعر أنني أقضي مدة خدمة عسكرية لا طائل من التذمر منها خصوصاً وأن زوجي لم يكن ليعريني الاهتمام بل وينعتني بـ “المدللة” حيث كانت أولى عباراته التي لازال صداها يتردد على مسامعي في اليوم السابع لزواجي (بدي ربي المدللين فيك) .

 

بعد عام ونصف ظننت أنني أنهيت خدمتي الالزامية بعد ان انفصلنا بالسكن عن منزل أهل زوجي وحصلت على الاستقلالية في منزل لا يرقى لأن تسكن فيه قطة ورغم سوئه كنت في غاية السعادة الى أن بدأت تأتيني مكالمات تحدثني عن وجود زوجي مع أخريات كنت أعزي هذه الحركات حينها لإخوتي الذين طالما رفضوا زواجي وزجوا بي في متاعب لا تعد ولا تحصى فلا زلت أذكر الرسائل التي أرسلت لزوجي تنعته بـ”ابن بياع الطوابع” وتقول له من تظن نفسك لتقترن بعائلتنا وكذلك زيارة أختي الكبرى التي تكبرني بـ25 عام لمنزل أهل زوجي للحديث بأنني فتاة لا تصلح لأن أكون زوجة لذلك.

 

وأمام كل هذه المعطيات وجدت نفسي أمام تحدٍ بأن أستمر وأنجح هذا الزواج بدعم من والدتي التي كانت تخشى علي من أخوتي وتردد علي عبارة إياك من مكر إخوتك فقد يفعلون بك كما فعل “إخوة يوسف” به وخوفاً علي مما قد يؤول إليه حالي ما كان من والدتي إلا أن سجلت منزلها باسمي وجعلتني أحمل إرثاً ثقيلاً على عاتقي بكره وبغض أكبر من إخوتي .

 

استمرت حياتي بتخبط مستمر بيني وبين إخوتي وزوجي سيما بعد أن توفيت والدتي وكشر كل منهم عن أنيابه ليحصل على نصيبه من إرثي و بضغط كبير من زوجي وجدت نفسي مضطرة لأعطيه كامل ما أملك بوعود تشغيل المال لتكشف لي ابنتي أن المبلغ الذي أخذه زوجي مني كتب لي مقابله شيكاً بالعملة التركية التي لم تكن تحمل أي قيمة مادية ولدى مواجهتي له ما كان منه الا الضحك بأن الأمر مجرد مزحة وهنا كبر الشرخ بيننا وقرر بعد سنوات الانفصال عني دون طلاق ضارباً عرض الحائط واجباته اتجاه أبنائه ومسؤولياته الجمة التي وجدت نفسي مثقلة بها علماً أنني تعشمت كثيراً بتغير حاله قبلها بعد أن أدى فريضة الحج وليته لم يبلغها فقد بات الأمر بعدها أشد وطأة علي بأن يكون رجلاً متديناً ظاهرياً ساقطا أخلاقياً حتى في نظر أبنائه الذين باتوا يعلمون حق اليقين وبأم العين قصصه مع الخليلات .

 

متاهة لازلت أدور في مداراتها دون أن أعرف الى أين سوف ينتهي بي الأمر فلا طريق أمامي لبلوغ الطلاق الفعلي أمام أصهاري (أزواج بناتي) وأحفادي ولا طاقة لي باتت تحملني لأن أستمر بدرب بات كل يوم يلتهم جزءاً من روحي التي حولها كل من زوجي وأهلي الى أشلاء .

التصنيفات : حديث نسوان

وسوم المقالة :

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة