من دفتر الوطن.. عبد الفتاح العوض يكتب.. أخطاؤنا على مشاجب الآخرين!

شيء ما يجعلنا أكثر راحة وأقل توتراً عندما نضع الأخطاء على مسؤولية «الآخرين».

هذه المقولة المعروفة في كل مناحي حياتنا أننا نتقن فن تعليق الأخطاء على شماعة الآخرين.

«بين قوسين، المشجب هو ما يعلق عليه الراعي قربة الماء.. لكنني لم أستطع ربط شجب واستنكر «بالشماعة» وهنا نغلق القوس».

إذاً هذا الفن الذي نتقنه يتعلق بأننا سرعان ما نتبرأ من الخطأ ونضع له ألف سبب وسبب من دون أن يكون واحد من هذه الأسباب هو فعلنا.

علماء النفس لاحظوا سلوكنا نحن البسطاء عندما لا نتحمل مسؤولية ما يحدث لنا ومعنا ووجدوا أن ذلك يدخل حسب لغتهم في «آليات الدفاع النفسي»، حيث يقوم الشخص بالكذب على نفسه حسب التعريف الأكاديمي لها هي «إستراتيجيات نفسية يقوم بها العقل الباطن بهدف التلاعب بالأفكار والتحايل على العواطف أو تشويه الواقع لحماية النفس من المشاعر السلبية».

هذا التعريف يقول كل شيء.. «تلاعب وتحايل وتشويه»، الأكثر شهرة من آليات الدفاع النفسي.. أو آليات التحايل على الذات هي «الأفكار والإسقاط والنكوص، والتبرير، والتسامي».

هنا أتحدث فقط عن تقنية «التبرير» الذي نقوم بها دوماً لتجنب الضغط النفسي والتوتر نتيجة ما نقوم به من أخطاء وما نتعرض له من أزمات.

إذا خسر فريق كرة قدم فلأن الحكم منحاز.. وإذا تم إعفاؤنا من عمل أو منصب فلأنهم لا يريدون من هو أكثر فهماً منهم..

إذا فشلت دراسياً فلأن المدرسين كانوا منحازين ضدي.

وأظن لكل منا الكثير من الأمثلة التي نبرر فيها ما يصيبنا لأسباب أخرى ونعلق كل الأخطاء على الآخرين أو الظروف الأخرى القاهرة.

تحدثنا عن تفسير علماء النفس لهذا السلوك.. لكن علماء الدين أيضاً لديهم تفسيرات أخرى لها علاقة بالمعتقدات، ولعل الأثر الشريف لديه بلسم لهذا الموضوع، «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك».

وهنا ندخل إلى موضوع واسع جداً له علاقة بالقدر.. لكن بالنتيجة ذات المضمون حيث يقدم خدمة جليلة للنفس ويخفف التوتر والضغط النفسي الناتج عن المسؤولية.

أصل بكم أخيراً إلى السؤال: كيف يتعامل المسؤولون مع المشكلات والأزمات؟!

من الواضح تماماً أن لديهم آليات الدفاع النفسي، الإنكار وهي الأكثر شيوعاً.. والثانية هي التبرير، وكي لا تبدو المسألة مجرد انتقاد سلبي لأسلوب تعامل المسؤولين مع الأزمات فإني أقدم مقترحا بالوصفة الأفضل في أي حالة نمر فيها أزمة.

أولاً.. أن تقدم حلاً للمشكلة ولو كان الحل مؤجلاً فلا يهم المواطن «التبرير» بقدر ما يهمه الحل، والخطوة الثانية هي الصراحة ما استطاع إليها سبيلاً، قل للمواطن ما يحدث وسيتفهمك.

ما يهم المواطن أن تخلق له الحل وأن تبدع له في أوقات الأزمات لا أن تبررها له وتفسرها وتتنصل من المسؤولية.

لكن لا تضع كل مشكلاتك وأخطائك على «مشاجب الآخرين».

 

أقوال:

لن يعطيك أحد فرصة أخرى.. أعطها لنفسك.

ليس خطأ أن تعود إلى الوراء إن كنت قد مشيت في الطريق الخطأ.

 

الوطن

التصنيفات : رأي عام

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة