يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

فوضى الوعي

صباح الهاشم

د. صباح الهاشم …

⁠⁠⁠نحن لا نعيش اليوم فوضى الحواس “اقتباس من رواية الكاتبة أحلام مستغانمي”، بل فوضى الادراك والوعي وصولا لتغييب العقل.. فالعروبة أزمتها اليوم بمقتل، اختلف أبناؤها على كل شيء سوى “الاختلاف” الذي اتفقوا عليه… استحضروا كل ما هو منقرض ليقاتلوا عليه بغباء مطلق… أمة تفتخر بأعلى ما تملك من صوت بعودتها لعصور الجاهلية ومعارك داحس والغبراء، ثم تعلن بكل فخر واعتزاز بقطيعتها مع المستقبل وانتمائها للماضي… أمة فقدت كل شيء وتضحي، مع سبق الإصرار والترصد، بكل ما تملك من إرث وتاريخ لكي تنعش بها حبالها الصوتية، والهدف من وراء ذلك دخول موسوعة “غينيس” كظاهرة صوتية لا يضاهيها بها أي أمة أخرى

نحن نعيش مشهد سوريالي لا مثيل له….!

أمة تستولد كل يوم مشكلة لتختلف عليه… أمة أقحمت الزمن وتعاقب الفصول في اختلافتها وانقساماتها بين ربيع عربي أو خريف أو شتاء… أمة لا تميز بين أخ أو صديق أو جار أو عدو… أمة تهدر أموال ابنائها في العدم والخراب بدعوى الاستثمار في بناء المستقبل…. أمة تدعي أن مصالح أعدائها هي مصالحها… أمة تؤمن بأن قوتها في تجزئتها وليس وحدتها… أمة تستغيث بالعدو على الأخ والصديق بدعوى تمتين صلة الرحم والصداقة… أمة تتقيأ من رحمها كل يوم شكلا جديدا من التخلف الديني المقزز بفتاوى كهنتها من الرعاع بدعوى الشهادة أن لا إله إلا الله، وكأننا نختلف على عدد الآلهه… أمة تختلف على نوع القتل ووسيلته وليس المقتول…. أمة ابتعدت عن إعمال الكلمة والعقل وأبدلتهما بالسيف… أمة استعاضت عن العلم بالجهل والأسطورة والخرافات

هذه أمة أم وكر للجهالة ؟؟….

اختلفنا على مصر وليبيا وسورية والعراق ونختلف على اليمن… ونضيع في متاهة التحليلات والتحليلات المضادة، ومن ثم بالتفصيلات والمفردات، بين شرعية السلطة أم شرعية الدين.. بين شرعية الغزو أو شرعية الاحتلال… بين شرعية الحوثي أم شرعية منصور… بين شرعية تركيا وباكستان أم شرعية إيران… بين شرعية القتل بالطائرة أم القتل بالبندقية… بين شرعية الغباء أم شرعية الجنون…..

والمرة الوحيدة التي اتفق فيها غالبية ممثلوا اللاشرعية وجهابزتها… اتفقوا على الانتحار والدمار…..

نحن سائرون نحو الخراب بأرجلنا، بعد أن فقدنا عقولنا

فهل نضحك من الجنون… أم نبكي لفقدان العقل ؟؟.

التصنيفات : د.صباح هاشم

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة