يوميات

الحلم

‏‎‎‎‎‎‎الأحلام گ الطفولة.. لا تموتٌ وتندثر.. بل تختبئ فينا..

دعوهم يلعبوا …. في ملاعبكم

 رشاد

رشاد أنور كامل..

في العام 1995 و في منطقة العدوي في دمشق ، اتاني خبر مزعج تناقلته دمشق شفاها، وعبر الصحف، الخبر كان سقوط شاب سنة اولى طب من على سور مدرسة جانب بيته وهو يحاول جلب طابة كرة القدم التي وصلت باحة المدرسة بالغلط عندما كان هو ورفاقه يلعبون خارجها

الدنيا كانت في بدايات الصيف ، والمدراس مغلقة ، والاولاد والشباب ، في عطلتهم .

دخل علي مدير المدرسة التي تردد اسمها مع هذا الحادث، والتي تناولها الاعلام بأن سورها المرتفع، هو سبب هذه السقطة العنيفة التي قتلت ذاك الشاب المسكين … دخل علي المدير ، وأنا كنت مديراً للأبنية المدرسية ، وقدم لي طلباً غريباً ، يريد رفع سور المدرسة الى ستة امتار اي ان يضيف مترين آخرين من الحديد والشبك على محيط المدرسة بأكملها …. ليمنع الزعران كما سماهم من التمكن من تسلق جدران المدرسة لا خروجا ولا دخولاً، وهكذا يضمن أن لا يتكرر مثل هذا الحادث الذي ازعجه، عبر الطريقة التي تناوله بها الاعلام….

صفنت به ، واجبته : هناك حل آخر تمنع عبره الجميع من تسلق جدران المدرسة.

اشرق وجهه، وتوسم فيني خيرا ، ربما تصور ان علومي الهندسية أخيرا ستفيده بشيء.

تابعت : افتحوا باب المدرسة لاولاد الحارة ، دعوهم يلعبوا ويستمتعوا بباحاتها ….

هكذا لا يتسلقون اي سور، ولا يقعون ، ولا يكونون عرضة لأي من مخاطر اللعب بالحارات

حملق فيني الرفيق مدير المدرسة غير مصدق لما يسمع ، ورجف فمه وقال لي : بيخربوها ، بيخربوها للمدرسة ….

أجبته: أنا اصلح اي شيء خربوه، هذه مهمتي ، أنا سأعمل على توفير زيادة لكم جميعا في ميزانية الاصلاح، اذا فتحتم الباحات لاولادنا ليلعبوا ….

اجابني : مستحيل ، أنت لا تعرف هؤلاء ، ممكن يتزعرنوا ، ويغتصبوا بعضهم ، خلف ثنايا الباحة … مستحيل أن أوافق ….

ضحكت: أنت مربي ، وهؤلاء بمعظمهم من تلامذتكم ، واولادنا ليسوا مغتصبي اطفال ، ولو كانوا كذلك ، فالحارات المفتوحة مجالها اوسع لفاحشتهم، من باحاتنا المراقبة عبر المستخدمين الاداريين المتواجدين في المدرسة كما يفترض بالصيف ….

تابع بغضب: بدك مني داوم مشان هدول ….

وخرج وهم يهمهم ، انا راح احكي مع مدير التربية ….

لم انتظر هاتفاً من مدير التربية ، فهو كان يثق بي وبحكمي على الاشياء ، ولديه خبرة كافية ، بمن يحكم من المدراء مدارسنا ، عبر التراتبية الحزبية ، لا الجدارة

ورفعت كتاب مباشرة الى وزير التربية عبر مدير التربية ، مفاده ، طلب واضح ، من الابنية المدرسية بفتح باحات المدراس ، كل المدراس، أمام الطلاب ، تفادياً لكارثة مماثلة لمقتل احد شبابنا ،وهو يحلم بأن يكمل شوطاً …. ضاعت كرته … فاضاعته….

وحملت الكتاب ونزلت لعند مدير التربية ، ودخلت عليه، وجدته يبتسم …. سألني: شو عامل بالرجال ، مطوشلوا حجروا … وللأمانة كان الرجل يثق بي ، ويدعمني ما استطاع علنا، وان اشتد الوطيس ، يدعمني سرا ، فأنا في تلك الايام كنت شاباً ، لا اقيم اي اعتبار لأي منصب ان تعارض مع مصلحة الطلاب وأمانهم ..

قلت لمدير التربية، اريد ان يصل كتابي للوزير، واريد ان يفتح الباحات أمام الطلاب ، هذا حقهم علينا ….

ابتسم مدير تربيتنا بحزن ، وقال لي ، انا راح ابعتها ، بس بعرف الوزير، ما راح يقدر يفتحلك الباحات ….

استغربت، وتابع : الوزير بيعرف انو مو المدراء ما راح يوافقوا بس ، وكمان الاداريين، والأهم المستخدمين (الأذنة) المقيمين في تلك الدارس … معظمهم جايب عيلتو وساكنين بالمدرسة ….

جاوبت مدير التربية: انا بحكي مع جماعة شبيبة الثورة يستلموا المدراس بالصيف … برتب معهم كل الانشطة ….

رفعنا الكتاب …..

وصلني الجواب ، مدير المدرسة رفع السور مترين اضافيين ، مو عن طريقي ، عن طريق المحافظ ..

وبناء على الحادث ، وصلني عشرات الطلبات برفع وتعزيز الاسوار …..

الشبيبة بعتولي وفد متحمس للفكرة …. وجاهزين لتفعيل باحات المدارس بالصيف وبعد الدوام …..

كتابي لوزير التربية نام …..

تركت بعد سنة الابنية المدرسية ، وما رد حدى على كتبي بهذا الخصوص

بس مدير الاسوار المرتفعة صار عضو قيادة فرع ….

وبعدها … وزير

وأمثاله ممن اغلقو كل الباحات الفعلية والفكرية والاقتصادية والاعلامية …..

كلهم ترقوا وصاروا اعضاء قيادة …..

ومتروكة باحاتنا ومؤسساتنا واقتصادنا ومستقبلنا للإداريين والأذنة ….

….

ومع ذلك ….

كل يوم راح ارفع هالكتاب ….

وراح تنفتح هالباحات ….

ونخلي ولادنا يلعبوا قدام عيوننا

مو بالمانيا ولا بتركيا

والفرق كبير

التصنيفات : رشاد كامل

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة