يوميات

للحكماء

‏الصبر ليس استسلاما..والتأني ليس تراخيا..والصمت ليس تنازلا.. والتفاؤل ليس سذاجه.. وقيل أيضا.. لا تسمح لأحد أن يقلل من شأن حلمك.. كلماتك..أمانيك .. إيمانك.. ذوقك..حياتك.. أجعل كل ما يخصك عظيم.

لماذا لا نستفيد من أخطائنا ..؟!

صباح الهاشم

كم من الشهداء والموتى، وكم من الخراب والدمار يجب أن نقدم قربانا لأخطائنا

نخطأ ونعرف موطن الخطأ، لكن لا نعترف بل نبرر ونبرر.. ونسير الى الوراء وفق المنهج التبريري، كأحد أهم المناهج التي ابتكرناها!!! إلى جانب مناهج البحث العلمي الأخرى..

نتغزل بنظرية “الكم ” ونلقي الخطابات والقصائد والنثر مرصعا بالسجع حول كم بنينا وكم فعلنا وكم انفقنا… الخ

ولا نعترف بنظرية “النوع” بل نستهزئ بها ونرميها بأبشع الكلام وأقذع النعوت

بنينا المدارس الكثيرة وأهملنا بناء الطالب..

بنيننا الجامعات وأثقلنا عقل الطالب بالتلقين، الذي ورثناه من آبائنا وأجدادنا، بما له من القليل وما عليه من الكثير، وأهملنا البحث العلمي

بنينا المصانع واقمنا المؤسسات الكثيرة، لمالكيها من المدراء، وسارت عجلة الإنتاج وبشكل تراثي لبضاعة لا تنافس إلا نفسها، وبأيدٍ عاملة لا تعمل إلا بالاعتماد على الله وبتوجيه من “نبيه” المدير الأمي..

نشرنا ثقافة التاريخ والاعتزاز بمساحة “الأنا” التي لامثيل له، وآمنا دون أي شك بأننا “خير أمة” والآخر لا يعنينا، والحياة تقف عند عتبات خلفائنا، بلحاهم الطويلة المعطرة بالمسك والعنبر، وصولجاناتهم المرصعة بالذهب والأحجار الكريمة، ليهشوا بها أغنامهم من البشر.. وأصبحنا نعيش شكلين من الثقافة، إما ثقافة الماضي التليد!! وإما ثقافة ما بعد الحداثة، فوقعنا في مأزق الهوية….

أما إعلامنا فهو يمشي على هوى المثل القائل ” العرس بمكان والدبكة بمكان آخر “، .. إعلام تبريري لكل ما يجري، وإعلاميون يجمعون بين كل الاختصاصات يتقنون السفسطة في كل شيء إلا الإعلام الحقيقي ودوره التنويري.. حتى أصبح الابن الشرعي للثقافة الميتة في المجتمع.

اعتقد بأننا سندخل موسوعة “غينيس” في بناء الجوامع ودور العبادة.. وجعلنا منها ومع الأسف أمكنة لتغييب العقل، والإيمان بالخرافات، وكره الآخر بشكل غير مباشر.. مما أدى إلى تخريج آلاف ” الروبوتات” المبرمجة حين الطلب..

زرعنا الفساد بشكل ممنهج وتدميري من أعلى الهرم الإداري إلى أدناه، حتى أصبحت قيمة حياتية ويومية مثلها مثل بقية القيم، .. وأصبحت معه معادلة المحاسبة معكوسة، بحيث أصبح المنتقد والمواجه للفساد يحاكم، متهم حتى يثبت براءته، والفاسد بريء حتى تثبت إدانته

لم ندرك يوما مكامن القوة والضعف فينا، تركنا مكامن القوة فينا وبنينا على مكامن الضعف، وفي كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية… فأصبح مجتمعنا على النحو التالي:

الطالب ببغاء..

العامل عبد..

المثقف يسكن قوقعة التاريخ أو يبني صروحا من الخيال.

الإعلامي يجيد الثرثرة والحديث عن كل شيء باستثناء الحقيقة.

السياسي يمتهن فن التضليل والسرقة..

التاجر شريك السياسي..

العالم إن وجد، يبرر للسياسي والتاجر..

رجل الدين يكفر الآخر، ويبعث من يشاء إلى فردوس الآخرة..

الفقير إما أن يلتحف السماء وإما شهيدا..

وأصبح الوطن عنوانا دون محتوى

المشكلة فينا وسبب تقهقرنا نحن وليس الآخر… نعشق الموت والحركة إلى الوراء، حتى أصبحنا أمواتا نسير على قدمين….!

التصنيفات : د.صباح هاشم

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة