يوميات

الحلم

‏‎‎‎‎‎‎الأحلام گ الطفولة.. لا تموتٌ وتندثر.. بل تختبئ فينا..

بثينة شعبان … هكذا تعرفت على الرئيس حافظ الأسد

كيف تعرفت على الرئيس الراحل حافظ الأسد ؟

حين نلت شهادة البكالوريا في عام 1971 وكنت الأولى على محافظة حمص والرابعة على مستوى سورية ..
أصدر الرئيس حافظ الأسد رحمه الله في ذلك الوقت وهي في بداية رئاسته قانوناً أسماه قانون المكافآت. بحيث يعطي الطلاب العشر الأوائل من الفرع العلمي والثلاثة الأوائل من الفرع الأدبي مكافأة مالية شهرية، راتباً شهرياً لدراسة الجامعة..

و بما أن اسمي الرابع وقفت المنحة عند اسمي ولم ينلني منها، ووالدي لديه تسعة أولاد يدرسون في المدارس والجامعات ولا يستطيع أن يرسلني إلى الجامعة ..

فعائلتي لا تستطيع أن ترسلني إلى الجامعة .. نحن لدينا أرض ولسنا فقراء بالمعنى الحقيقي ولكن لا يستطيع والدي أن يرسلني إلى الجامعة فأنا قلت له أريد أن أدخل الجامعة فقال لي ادرسي في المعهد المتوسط لمدة سنتين، قلت له : كلا .. أريد أن أدرس في الجامعة ومن ثم أكمل الدكتوراه .

المهم قلت له أريد أن أرى حافظ الأسد، قال كيف ترين حافظ الأسد ؟
فأعطاني مئة ليرة وكان مبلغاً جيداً في ذلك الوقت وذهبت إلى حمص ورأيت كل المسؤولين في حمص ولم يستطع أحد أن يساعدني عندها علمت أن السيد الرئيس سوف يأتي ليخرج طلاباً في الكلية العسكرية في حمص ..

و حتى أدخل الكلية العسكرية كانت مشكلة لأنه كان هناك غداء على شرف سيادة الرئيس وكان يجب أن يكون لديك بطاقة،
الضابط على الباب سألني أين البطاقة، و وفقه الله لا أعرف من هو،
قلت له : أنا لم آت للغداء أنا أتيت لرؤية الرئيس حافظ الأسد و همست له في أذنه أنه إذا فتح لي الباب سوف يغير مستقبلي ففتح لي الباب ودخلت ..

وقفت أمام المسبح لأكثر من ساعة في الشمس الحارقة وبعد فترة رأيت الرئيس حافظ الأسد وأتذكر ناجي جميل لأنه كان يلبس بدلة بيضاء إلى جانبه المهم حلقة من المسؤولين قادمين ولديه حلقة من الحراس

مسكت يدي اثنين من الحراس وحاولت فكهما فيبدو أن أحدهم ضربني بكوعه فصرخت بأعلى صوتي : ” سيادة الرئيس حافظ الأسد أريد أن أراك ” فرآني السيد الرئيس وقال لهم دعوها تأتي، فدخلت وأتذكر أن رأسي ارتطم بصدره وقتها أدركت أني قصيرة ..

قلت له : سيادة الرئيس أنا الطالبة بثينة شعبان من قرية المسعودية أنا الأولى على محافظة حمص والرابعة على مستوى القطر والدي فقير ولا أستطيع إكمال دراستي الجامعية ومستقبلي بين يديك، فربت على كتفي وقال لي : ” ولا يهمك .. تدرسين في الجامعة وتكملين الدكتوراه إذا أردت ”

بعد يومين، لم يكن هناك هواتف في ذلك الوقت ..
مدير الناحية أتى وأبلغني أنه لدي لقاء مع الرئيس حافظ الأسد في قصر المهاجرين. كان الرئيس وقتها في قصر المهاجرين في دمشق فأتيت إلى دمشق والتقيت الرئيس حافظ الأسد ..

أولاً جلست في صالون لوحدي وبعدها فتح الباب وأطل الرئيس بقامته المهيوبة وقال لي تفضلي يا ابنتي .. سردت له القصة وقلت له نحن ليس في منطقتنا مدرسة واحدة علمي، كل مدارسنا في الريف هي أدبي وأنا نلت الرابعة في القطر على القسم الأدبي ومنحت سيادتك العشر الأوائل العلمي وأنا الأولى في محافظة حمص،

لماذا لا تكون المنحة للأول من كل محافظة؟ وقال لي معك حق.

وقال أهم درس تعلمته في حياتي أنك يمكن أن تسمع الحق من إنسان ربما صغير في السن أو صغير في القدر وغيّر المرسوم قبل أن أصل إلى حمص

– بعد وفاته رأيته في منامي وقال لي لماذا لم تكتبي عن الفترة ؟ وأجبته لأني لا أعرف ماذا أكتب ومن أين أبدأ ؟

هل أكتب عن طفولتك عن شبابك اللذين لم أعرفهما ؟
فقال لي : كلا .. فقط اكتبي عن عملية السلام وعن علاقتي بالرئيس كلينتون وعن موقف الغرب من سورية والعرب

وهذا ما حاولت أن أكتب عنه و طبعاً كل الشكر للسيد الرئيس بشار الاسد الذي شجعني على وضع هذا الكتاب .

الدكتورة بثينة شعبان

التصنيفات : الثقافية

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة