يوميات

الحلم

‏‎‎‎‎‎‎الأحلام گ الطفولة.. لا تموتٌ وتندثر.. بل تختبئ فينا..

الزوجة الثانية.. مشروع رجولي في زمن الحرب أم نزوات فرضتها الحرب ألغام نسائية تقصف الفكرة من جذورها.. وقبول ذكوري على استحياء

صاحبة الجلالة – ضياء الصحناوي

فاجأ أحد المواطنين من محافظة السويداء، متابعيه على مواقع التواصل، بمنشور يرغب من خلاله تشريع الزوجة الثانية لأسباب كثيرة، منها العنوسة والحفاظ على الأخلاق، مطالباً المرجعيات الدينية التفكير بالعقل الكلي الجمعي للتهديدات والتعديات والجرائم والأخطاء والخيانات والمآسي التي ترتكب عن عمد أو غير عمد في الحياة اليومية، والتي باعتقاده لا يحلها سوى الزوجة الثانية؟.

المنشور لم يشمل منطقة محددة بعينها، على الرغم من معرفته المسبقة بأن تعدد الزوجات أمر عادي في غالبية مناطق القطر، إلا أن التطور العلمي، وموقف المرأة منه، حد من هذه الظاهرة التي يرغب في إحيائها من جديد، وسط ألغام نسائية لم ترحمه، وتوافق نسبي ذكوري على القبول بها، رغم خوفهم من الطرح.

وقال الموظف زيد ك في منشوره عن الأسباب الموجبة التي دفعته للتفكير بالأمر: أنه في ظل أزمة طحنت الأخضر واليابس، والتهمت آلاف الشباب بالهجرة أو الشهادة والموت أو الإعاقة الكبيرة، وزيادة عدد النساء من بنات وعوانس وأرامل مطلقات أو زوجات أشخاص مفقودين لم يعرف مصيرهم، أو إعاقات كبيرة ومؤذية،ولما فيه حل وحفظ وصون لكرامة الرجل والمرأة ورأب صدع الانهيار الأخلاقي والمادي والاجتماعي، وتمتيناً وترسيخاً لدعائم متشابكة مع بعضها في العلاقات الاجتماعية، وخلق مساحات أوسع وأرحب وأصدق من العلاقات الطيبة والمحببة والراقية بين أفراد المجتمع، والحرص من قبل الجميع على المصلحة العامة آخذين بالاعتبار الحالة المادية للزوج، والعمر والقدرة الصحية والنفسية لذلك، وعدم المغالاة بالمهور والذهب والتجهيزات من الملابس وغرف النوم وغيرها..

مؤكداً أن هذا يحتاج إلى قرار جريء وواضح بعيداً عن المغالاة والاجتهاد في التأويل والتفسير والتحرير، والفهم لقواعد المذاهب الإسلامية،مضيفاً: «علماً بأنه لم يرد نصاً دينياً وقانونياً وأخلاقياً واجتماعياً يحرم ويرفض ذلك، أو بوجود حجج وذرائع مختلفة لمنع ذلك، فعلى المرجعيات الدينية التفكير بالعقل الكلي الجمعي، وأعتقد بأني على حقٍ فيما أصبت من الحق بالحلال الذي يرضى عنه رب العالمين».

وعلى الرغم من أن الطرح ليس جديداً، إلا أن ردود الأفعال جاءت متناقضة، وحمل بعضها الاستهزاء من الطرح ومن بعضها الآخر هجوماً عنيفاً، وخاصة من النساء اللواتي رفضن الفكرة جملة وتفصيلاً مستندين إلى أن المرأة لم تعد تلك المخلوقة الضعيفة، وقد باتت تعرف طريقها جيداً بعيداً عن تسلط الرجل، وبإمكانها الصمود في وجه كل تلك الحجج الواهية، خاصة بأنها متسلحة على الأغلب بعلمها وعملها واستقلالها الاقتصادي عن الرجل.

وردت “عشتار” بقوة على الطرح، حيث قالت: إن المرأة السورية ليست بحاجة إلى معيل، لأنها عرفت ذاتها، والحرب كانت أشد وقعاً عليها، فأثبتت جدارة وقوة،وأصبحت تعمل أعمالاًأنتم تعجزون عنها يا مجتمع الذكور، فهي تعارك الحديد لتعيل أولادها.

المرأةالسورية اليوم تشارك في صنع القرار السياسي …وزيرة ومديرة وعاملة … إلى نادلة في مقهى اخرجوا من ذكوريتكم الفارغة، والمرأة ليست بحاجة إلى معيل.

وذهبت السيدة “مها مرشد” إلى أكثر من ذلك: «صدق لا المتزوجات راح يرضوا لأنهن لسن بسلعة، ولا العوانس لأنهن لا يرضين بأن ينظر لهن بالقصور. وإذا وجدت بعض من يتسلح بهذه الأسباب، فهذا لا يحلل للرجل أن يساوي امراته بأثاث البيت.

فيما أكدت “سلوى أبو عساف” أن المرأة في “جبل العرب” ترفض هذا الاقتراح رفضا قاطعاً.. إذ فيه إهانة لمشاعرها وكبريائها، وهي اليوم قادرة أن تعيل نفسها بنفسها إذا جار عليها الزمان، بعدما تسلحت بالعلم، ودخلت مجال العمل في كل مكان، والكل يعلم أن أهل المرأة وأقاربها ومجتمعها لن يتخلوا عنها أبدا إذا اضطرت لذلك.. لذلك نقول لكم: روحوا خيطوا بغير مسلّة.

وعدّ عدد من الرجال الطرح بأنه جريء وراقي، ولكن هناك صعوبة بالتطبيق، والموضوع ليس بهذه البساطة واقتراح ويحتاج إلى “هرقل” حتى يقوم به، فيما ذهب آخرين إلى أن العمل به يخدم الأغنياء فقط؟!.

فيما عارضه كثير من الرجال لأسباب عديدة أهمها أنه سيكون سبباً لتفكك المجتمع، وزيادة حالات الطلاق، وتشرد الأولاد.. وأن عدد الشهداء والمفقودين والجرحى المعاقين في محافظة “السويداء” لم يصل للحد الذي يخلق مشكلة في التوازن بين الذكور والاناث بالتعداد. وإذا تزوج الرجل امرأتين فهذا يعني زيادة في الإنجاب، وصعوبة المعيشة التي من ضمنها التعليم والصحة، وتامين متطلبات الحياة ..هذا في حال دام الاتفاق والانسجام بين الزوجتين.

الرجل الذي طرح الفكرة من جديد قال لصاحبة الجلالة أن لديه أسبابه الخاصة والمقنعة لذلك. فيما أردف بعد عدة ساعات على منشوره، بمنشور مضاد قائلاً فيه أنه كان يحرك المياه الراكدة، بادياً كل الاحترام للمرأة ومشاعرها.

 

 

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة