يوميات

الحلم

‏‎‎‎‎‎‎الأحلام گ الطفولة.. لا تموتٌ وتندثر.. بل تختبئ فينا..

 من دفتر الوطن ..عبد الفتاح العوض يكتب .. بيت المظالم

عندما يتوقف المواطنون عن الشكوى لمسؤوليهم فهذا يعني أنه لم يعودوا قادة لهم.. فما توقفوا عن الشكوى إلا لأنهم أصبحوا يعتقدون أنه غير قادر على الحل أو لأنهم يعتقدون أنه غير مهتم بحل مشكلاتهم».

لا أدري من قال هذه العبارة لكنها تبدو لي صحيحة تماماً، فعندما تشعر بأن المسؤول إما غير قادر على حل المشكلة، أو أنه لا يريد حلها، فالمسألة تعني فقدان الأمل بالتواصل معه والوصول إلى حالة الإحباط معه.

لدي أرقام ربما يمكن أن نستفيد من دلالاتها، وصل إلى رئاسة الوزراء 4566 شكوى، المسؤول عن الشكاوى قال إنه يردهم يومياً حوالى 20 شكوى و50 بالمئة من هذه الشكاوى يتقدم بها المواطنون بشكل مكتوب إلى مكتب الشكاوى في رئاسة مجلس الوزراء وقسم يصل عبر منبر المواطن لكن اللافت أن نحو ألف شكوى تصل لرئيس الوزراء بشكل مباشر.

الجانب الأبيض أنه يتم الرد على كل هذه الشكاوى وإبلاغ المشتكي بمصيرها سلباً أو إيجاباً.

لكن تعتبر هذه النسبة قليلة من أصل 20 مليون سوري، 20 فقط يشتكون باليوم يعني من كل مليون فقط واحد يتقدم بشكوى.

هل لأن السوريين بلا منغصات ولا مشكلات؟!

دعونا نبحث عن الأسباب ولنعد إلى المقولة التي بدأت بها هذه الزاوية، فرغم أن لدينا ثقافة الشكوى والنق لكن ما يلاحظ عدم الذهاب بعيدا في الشكوى ولدي مثالان الأول هنا أننا في فترة سابقة كانت المطالبات أن يخصص المسؤولون والوزراء تحديداً يوماً للقاء المواطنين، وأن يستخدموا سياسة الأبواب المفتوحة، وبعد تطبيق التجربة وصلنا الآن إلى المرحلة التي لا أحد معنياً بها، لا المسؤول أبقى على سياسة الأبواب المفتوحة، ولا المواطن أبقى على اهتمامه بالتواصل مع المسؤولين، فلماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟

المثال الثاني أن المواطن يتعرض لحالات من الاستغلال في الأسواق ويشتكي من غلاء الأسعار ومن الغش لكنه لا يذهب ليقدم الشكوى لحماية المستهلك!

كنت أستمع إلى إجابات أحد المسؤولين عن شكاوى خدمية في إحدى المحافظات وما إن يسأله المذيع عن شكوى حتى يشكك بها.

وكان من الممكن أن يصل المسؤول إلى مرحلة أن المواطن غير صادق في شكواه لكن اكتفى بالتشكيك بأن هذه الشكوى غير دقيقة وليست بالصورة التي وصلتكم وما يؤدي بالنتيجة إلى أن المواطن ليس على حق.

هذا المثال ليس إلا واحداً من الأسباب التي جعلت المسافة بين المواطن والمسؤول تزداد بعداً، ولعل مرّد ذلك إلى عامل عدم الثقة بين الطرفين.

المواطن لم يعد يثق بكثير من المسؤولين لأنه سمع منهم كلاماً كثيراً ووعوداً أكثر لكن حالته لم تتغير بل في بعض الأحيان صارت أسوأ.

والمسؤول ولنقل بعضٌ من المسؤولين يظنون أنهم يقدمون «خدمة» للمواطن لأنهم مسؤولون عنه، وأنه يجب أن يحمد الله صباحاً ومساءً لأن القدر ساقه إليهم والبعض أيضاً يرى أنه لا يتم تقدير جهوده، وأنه «يتعب» كثيراً من أجل راحة المواطن.

أقوال:

  • ستختفي الكثير من المشاكل إذا تعلم الناس الحديث بعضهم مع بعضٍ أكثر من الحديث عن بعضهم.
  • عندما تكف الشعوب عن الشكوى، فإنها تكف عن التفكير.

التصنيفات : رأي عام

وسوم المقالة : ,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة