يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

مصداقية المسؤول

 يوسفنضال

نضال يوسف

ان الكذب أس الشرور ورذيلة الرذائل فكأنه اﻷصل و بقية الرذائل فروع له ويظهر بأشكال مختلفة ويتمثل في صور متنوعة، وقد عرف الحكماء الكذب بأنه مخالفة الكلام للواقع، يقول إبراهام لنكولن: “تستطيع أنّ تخدع كل الناس بعض الوقت أو بعض الناس كل الوقت ولكنك لاتستطيع أنّ تخدع كل الناس كل الوقت”.

ونعني بالمسؤول هنا الشخص الذي تكون له قدرة واضحة وكبيرة على التعامل مع احتياجات بعض الناس وتلبيتها وفقاً لصلاحيات يتمتع بها هو دون غيره، نتيجة لوجوده “المؤقت” في هذا المركز الوظيفي أو ذاك، وبهذا يكون لوجوده في هذا المنصب مساس مباشر مع شريحة واسعة من المواطنين، ويكون لقراراته وأسلوب إدارته نتائج واضحة على النجاح أو الفشل في تحقيق ما يحتاجه الناس، تبعا لنوع الخدمة الوظيفية التي يقدمها.

المواطن في سوريا يلاحظ تكرار حالات الكذب في تصريحات وأحاديث الكثير من المسؤولين التي تتحدث عن التطوير ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات، من بينهم وزراء أو مدراء عامون، أو من يشغلون مواقع استشارية حساسة، ويظهر الكثير من هؤلاء “الذين نعنيهم” على شاشات التلفزيون أو في الإذاعات، أو في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى، ويعلنون عن خطط و مشاريع واجراءات لتحسين أمور المواطنين الحياتية وتطوير العمل في المناصب التي يشغلونها خلال مدد زمنية معينة. وهكذا تستمر التصريحات الكاذبة كأسلوب أتقنه بعض المسؤولين كسلوك ثابت في حياتهم، ويبقى المواطنون والعاملون يتذكرون هذه الأحاديث مع السخرية من هؤلاء اﻷشخاص والمواقع التي يقودها أو يديرها مسؤولون كذابون .

وهكذا الكثير من التصريحات واﻷحاديث التي لم تعد تنطلي على أحد، وهو ما يؤدي الى فقدان الثقة ، بتصريحات بعض المسؤولين، لذا لابد من معالجات تحد من هذه الظاهرة، التي لا ينحصر ضررها بالمسؤول وحده، بل تتعدى شخصه إلى مؤسسته أو وزارته كلها، ناهيك عن الضرر الذي تلحقه بالأداء المرتبط بأجهزة الدولة على نحو عام. وبما أن الصدق مرتبط بالشجاعة التي تعتبر من أهم القيم الانسانية لأنها تضمن باقي القيم يستطيع المتابع ببساطة الاستنتاج ان هؤلاء من الجبن بحيث لا يستطيعون تحمل مسؤولية قراراتهم ويتنصلون منها غالبا عند ثبوت فشلها.

واذا كانت عقوبة الكذاب ليست في أنّ الناس لايصدقونه بل أنهُ هو لا يصدق النَّاس، فحري بالجهات المعنية أن تصدر التوجيهات المناسبة التي تحد من هذه الظاهرة، لأن تناميها وتكرارها على نحو لافت يؤكد عدم أهلية هؤلاءالمسؤولين للمناصب التي يشغلونها، ويشير الى طبيعة شخصية هؤلاء المسؤولين المكونة من جملة صفات رديئة، مثل اللامبالاة والإهمال والأنانية وعدم الشعور بالمسؤولية وسواها، ما يستدعي الحاجة إلى المتابعة ممن يملكون الوصاية على هؤلاء بهدف القضاء على هذه الظاهرة المستفحلة.

وبما أن اﻷمور تقاس بنتائجها يمكن ببساطة الاستنتاج بأن الأمور ليست بِخَيْر وأحد أسباب الوصول الى هذه النتائج هو هذا السلوك الشاذ الذي يمقته المواطن.

التصنيفات : نضال يوسف

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة