يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

سري و عاجل: وزارة ” للوزراء السابقين”

essam tkroty

د. عصام التكروري..

“عندما يصبح الإنسان بلا أسنان، يصبح من السهل عليه أن يقول  من العار أن تعضوا أيها الرفاق”، عبارة “زوربا اليوناني” هذه تضجّ في رأسي و أنا استمع لحديث وزير ترك الحكومة لأسباب لها علاقة بسوء الأداء أو النزاهة ، أو حتى نتيجة لتغيير تمّ وفقاً للأطر الدستورية. ” كيفك سيادة الوزير؟ ” ، سؤال ما أن تتفوه به حتى تفتح على نفسك  ” صندوق  باندورا السوري ” حيث تتجمع شكاوى المسؤولين السابقين فيستفيض “معاليه” في ” بق ” كل ما في داخله من أشجان و هموم حول “الحقبة المريرة” من حياته و التي قضاها وزيرا ، فيشرح لك كيف (أنهم) ” ما خلّوه يعمل شي ” حتى يساعد “المواطنين  المعترين” ، عبارة يكررها بكثافة  لا تقل عنها كثافة المكالمات التي ترده على جواله ، و جلّها من أفراد عائلته الذين يشتكون تأخر السائقين عن مواعيدهم ، و هو أمر لم يكن معهودا “أيام اللولو”.

 لكن ما لا يستطيع “معاليه و أهله ” استيعابه ـ و لو إلى حين ـ هو أن التأخير بات أمراً طبيعياً لأنَّ السائقين لم يعودوا من موظفي الدولة ، و بالتالي سيعانون من زحمة الحواجز و الانتظار على البنزين . و للبنزين حكاية أخرى مع ” معاليه ” ، حكاية “يسفّ” أثناء سردها من حبتين إلى ثلاث حبات ضغط ، “معاليه” اليوم من “دون بنزين” بعد أن كان يتلقى شهرياً 1875  ليتر منه موزعة على السيارات الأربع الأولى التابعة لمكتبه،و بقيمة إجمالية و قدرها  421875 ل.س شهريا ، و ذلك عملا  بالتعميم الصادر عن رئاسة الوزراء في 13 آب 2015 و المعطوف على كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 13773/1 تاريخ 3/9/2014، و قد أوضحت رئاسة الوزراء حينها بأنّ تحديد حصة الوزير ب 1875 ليتر شهريا يأتي “في سياق ضغط الإنفاق الإداري والحفاظ على المال العام من الهدر وتحقيقاً للمساواة بين السادة الوزراء بخصوص كميات الوقود المخصصة لهذه السيارات” .

طالما كانت المناصب الوزارية في أوروبا فرصة ذهبية لتمكين أصحابها من تحقيق قفزة نوعية في حياتهم السياسية و المهنية على حد سواء ، فعلى المستوى السياسي يتفاني الوزراء في تنفيذ البرنامج الحكومي الذي نال ثقة البرلمان بعد التصويت عليه، هذا البرنامج ليس إلا نسخة عن البرنامج الانتخابي الذي طرحه الحزب الحاكم على الناخبين و حصل على ثقتهم ، و بالتالي، يتوجب على الحزب الحاكم أن ينفذ تعهداته الانتخابية تحت طائلة المخاطرة بالخروج من القصر الرئاسي، من هنا يعمل هذا الحزب على اختيار خيرة خبراته ، و يعينهم وزراءً لتنفيذ برنامجه الحكومي، و كلما قدم هؤلاء أفضل ما لديهم كانت فرصهم أكبر ليس فقط في الإرتقاء في الصفوف القيادية لحزبهم ، بل و في تأمين مستقبل مهني مربح في القطاع الخاص بعد خروجهم من الوزارة ، من هنا يكون الوزير محظوظا للغاية إذا شهد عهده أزمات بنيوية تهدد كيان الدولة ، فالنجاح بتجاوزها سيُنسب إليه بالرغم من أنّه كان أحد أعضاء الفريق الذي اجترح الحلول، لكن حذاقته في اختيار هذا الفريق تدل على منهجية في العمل لا يتقنها إلا المبدعون، وهذا أمر يلتقطه القائمون على الشأن العام و القطاع الخاص على حد سواء   و لنا في السيدة الفرنسية “كريستين لاغارد” ـ الرئيسة الحالية لبنك النقد الدولي ـ  خير مثال، فما أن شغلت “لاغارد ” منصب وزيرة الاقتصاد في حكومة ساركوزي ( 2007 ـ 2011 )  حتى ضربت العالم الأزمة المالية العالمية ( 2007 ) و تبعتها الأزمة الاقتصادية العالمية (2008)،  وجدت ” لاغارد ” في هاتين الأزمتين فرصة ذهبية لإثبات كفاءتها العلمية فاستطاعت تجنيب بلادها التبعات الأشد خطورة  لهما دون أن ترهق المواطن الفرنسي بضرائب إضافية لأنَّ في ذلك خروج على البرنامج الانتخابي لحزبها ، لذا لم يمضِ أسبوع على خروجها من الحكومة بتعديل وزاري اعتيادي (29 / 6 / 2011  ) حتى استقطبها بنك النقد الدولي ( 5/ 7/2011 ).

في سورية ، بعض الوزراء السابقين ( و كلمة بعض هنا مستخدمة للتمويه) يتعاطى بحذر مشوب بالأمل مع كل من يستهل كلامه بعبارة ” كيفك سيادة الوزير؟” ، إذ يظن “معاليه” أن من يطرح عليه هذا السؤال هو شخص ” مبعوت من فوق” لكي يستشف استعداده لتولي وزارة جديدة ، عندها سينهمك “معاليه” بعرض حزمة واسعة من الأفكار التي يجزم بأنها ستقضي على الفساد ، و ترفع من سوية التعليم و العلم، و تحفظ كرامة و لقمة المواطن، و تحصن القضاء و أوضاع القضاة ، اللافت أنَّ هذه الأفكار تتعلق بعمل أربع أو خمس وزارات دفعة واحدة ، إضافة إلى حزمة لا تنتهي من المشاريع التي ( ما خلّوه ينفذها ) عندما كان وزيرا، من هنا أرى أنه من الضروري أن يتم إحداث وزارة جديدة نسميها ” وزارة الوزراء السابقين ” تكون وظيفتها تجميع الأفكار التي لم يستطع هؤلاء تنفيذها خلال توليهم مهامهم الوزارية، و سأترك لكم تخمين عدد الوزراء الذي سيقبلون الانضمام إلى هذه الوزارة في حال منعنا عنهم مخصصات البنزين ، و السيارات الأربع ، و المرافقة ، و مدراء المكاتب.

التصنيفات : عصام التكروري

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة