قصص بطولة من رحم  ما حدث في السويداء – صاحبة الجلالة

يوميات

كل صباح

هو بداية حلم وهدف جديد وما علينا إلا أن ننسى الأمس ونبدأ من جديد،أيها الصباح..رأيت الجميع ينطلقون معك،كل ينطلق بأمل جديد،بعيون تترقب الفرح..بقلب يخفق للأمل،فيقترب المساء لتتبعثر الآمال..وتؤجل لصباح آخر ونقول غداً.

قصص بطولة من رحم  ما حدث في السويداء مسيرات شموع و25 تموز يتحول لأيقونة صمود

صاحبة الجلالة – ضياء الصحناوي

 فيما كان أهالي محافظة السويداء يضيئون الشموع في الساحات والشوارع والبيوت، تخليداً وسلاماً للسويداء وشهدائها، تناقل الجبليون بكثير من الألم والفخر بطولات فوق الوصف للذين قضوا شهداء على مذبح الكرامة، ولأولئك الذين كتبت لهم الحياة بأعجوبة نادرة، وللذين فدوا بأرواحهم عشرات الأرواح الأخرى دون أن يفكروا للحظة واحدة بالنجاة والهرب، وتحولوا إلى قصص مخلدة تحفظها الذاكرة أبد الدهر.

وحفزت هذه القصص التي انتشرت بعد تأبين أكثر من 225 شهيداً المواطنين على اعتبار يوم الخامس والعشرين من شهر تموز يوماً للصمود والكرامة، وليس يوماً للحزن.

وتناقل الناس على اختلاف مشاربهم التسجيل الصوتي للشهيد البطل الشيخ سجيع مقلد الذي أرسله لزوجته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة شارحاً لها كيف جرت معركته الأخيرة، ووصيته التي تركها خلفه دون أن يستطيع إكمالها، وقال: «يا عنود! .. يا عنود انا الحمد لله استشهدت أول واحد .. شفت أيمن قدامي .. حشكت عليه .. شفتن قدام دار ناصر ابن منصور عبيقولو سلم حالك .. قلتلو قوس عليهن .. وسحبت قنبلة وزتيتها عليهن ونعثتن .. رجعوا صاوبوني بظهري .. الحمد لله .. ديري بالك ع الأولاد وخللي اللي إلو علينا مصاري يجي وبري ذمتي .. خليهم يسامحوني .. بخاطرك يا عنود .. بخاطرك يا أديب .. بخاطرك يا لبيب .. بخاطرك يا سيف..».

وكان الرد الذي شاركه العشرات من أبناء الجبل في كلمات خطها الكاتب “وليد شعيب” عندما قال: «لست أنت المديون أيها الأيقونة الجبلية التي ستبقى معلقة على جبين تاريخ هذا الجبل الأبي، التي أعادت لنا أمجاد أجدادنا الحقيقية، لا المزيفة .. لست أنت المديون أيها البطل العظيم .. نحن المديونون لك ولرفاقك .. أبناء الجبل .. أبناء سورية .. أبناء الإنسانية جمعاء .. وجميعنا مهما فعلنا لأجلك لا نستطيع وفاء دينك».

وكان أصغر الشهداء المجاهدين من قرية “رامي” اليافع الشهيد “دانيال ناصر مقلد” الذي استبسل في الدفاع عن عرضه، ولم ينسحب من منزله حتى أمّن أن والدته وأخوته الصغار قد باتوا بأمان، وتابع معركته حتى نفذت ذخيرته، وبقي صامداً داخل منزله، فقتل ثلاثة من الدواعش، ما دفع باقي المهاجمين القتلة لإحراق منزله بعد أن سقط شهيداً.

وفيما كانت شبكات الأخبار ومئات الأشخاص ينعون الشابة “حنين الجباعي” ابنة قرية “الشبكي” التي ارتكب فيها تنظيم داعش مجزرة وحشية راح ضحيتها أكثر من 60 شهيداً بين طفل وامرأة وشيخ مسن ومقاتل. وبعد أن استشهدت أمها وأختها أمام عينيها قررت التصرف بما يجب وعدم الوقوع بالأسر، فرمت نفسها في بئر البيت، حيث ظن الدواعش أنها ماتت، ولكنها كانت على قيد الحياة ونجت من الموت بأعجوبة.

وكانت السيدة “جمال الجباعي” 72 عاماً قد قتلت اثنين من الدواعش بعد محاولة مجموعة منهم فتح جدار في منزلها الذي يضم عدداً من أطفال أبنائها دون أي حماية من أحد، فحملت بندقية ولدها الروسية، وأخذت مكاناً مناسباً للرمي، واشتبكت مع القتلة حتى أردت اثنين منهم، وعندما يأس المهاجمون منها، حاولوا إحراق البيت بمن فيه، فوصلت النيران لمكان ظنت فيه الجدة المقاومة أنها بمأمن من القتلة، فحاولت أن تطفئ النار، ولكنها تلقت رصاصة في جسمها، فقاومت الألم وعادت إلى مكانها السابق، وصمدت على جرحها حتى أتاها الدعم، وأسعفت إلى المشفى.

وروت إحدى ممرضات في مشفى “زيد الشريطي” الوطني ما حصل لحظة القبض على الداعشي الذي حاول تفجير نفسه في قسم  الإسعاف المليء بالمرضى والكادر الطبي والمواطنين، فقالت: «كان يوم الأربعاء بشع بشكل لا يوصف، لا نعرف أين يمكن أن نضع المصابين، ولما دخل الانتحاري الداعشي على أساس إنه من المصابين، وفعلاً كانت أصابع يده مقطعة، والدماء تسيل منها، وكالعادة جاء الممرضين ليضمدوا جراحه، فانتبه زميلنا الممرض “لؤي أبو علوان” على الأسلاك التي بين يديه وهو يحاول أن يوصلهم ببعضهم، فأمسك الممرض يدي الداعشي بقوة، وصاح بالجميع (عبوة ناسفة اخلوا الإسعاف).. خرجنا كلنا من الإسعاف مذعورين، وبقي الممرضين لؤي أبو علوان وهادي صادق ممسكين أيدي الانتحاري ما يقارب الربع ساعة حتى جاء العون وتم تفكيك الحزام، ولولا شجاعة هؤلاء، لكان هناك مجزرة كبيرة».

هذه نماذج من قصص 500 بطل وبطلة كانوا في الجحيم الذي حاول مجرمو العصر أن يبقونهم فيه، لكن إرادتهم حولت ساعات الظلام إلى نور طافح بالكرامة والمجد.

 

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة