يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

السيد وزير الإعلام:هذا الباب تجيء منه الريح

essam tkroty

د . عصام التكروري ..

عزيزي القارئ، إنْ كنتَ من الذين ملّوا الحديث عن ضعف أداء الإعلام السوري ، و بالتالي ستحجم عن قراءة هذه الزاوية لمجرد رؤيتك لعنوانها ، فإننا نخشى أنْ تكون واحداً ممن ساهموا في إضعاف الإعلام الوطني لإيمانك بسياسة “المكتوب يُقرأ من عنوانه”، سياسة لا يؤمن بها الإعلام الناجح القائم على الاهتمام بالتفاصيل و قبول النقد، و ذلك خلافاً لما يحصل لدينا ، إذ كلما تعرض إعلامنا للنقد خرج علينا ” رهط ” من غير المختصين في الشأن الإعلامي ليصرخ : “هناك حربٌ شرسة تُشن على إعلامنا الوطني، فلنتوقف عن جَلد أنفسنا ، و جَلد إعلامنا “،  حسن ٌ ، سنقول ما لم يقله  هذا ” الرهط ” ( يا لبشاعة الموسيقى في هذه الكلمة ) ، أي سنوّصف طبيعة الجريمة التي ارتُكِبت بحق الإعلام السوري على ضوء القانون الدولي، و بعد ذلك سنرى إذا كان القائمون على الشأن الإعلامي سيبنون على الشيء مقتضاه.

تقول الحكاية انّه في حزيران من عام 2012 طلب مجلس وزراء الخارجية العرب من إدارتي “عربسات” و”نايلسات” وقف بث القنوات الفضائية السورية الرسمية وغير الرسمية، و في أيلول من ذات العام استجابت إدارتا القمرين لهذا الطلب، و حجبتا “الفضائية ” و “الإخبارية” و “قناة الدنيا”، هذا العمل ليس فقط مُدان ، بل و يتعارض مع أربعة قرارات صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة الواقعة ما بين 1947 و 1954، أهمها  القرار رقم 318 / 1950 و الذي اعتبر أنَّ “جميع الإجراءات التي تهدف إلى التعمية الإعلامية وعرقلة كل شكل من أشكال التواصل مع العالم الخارجي ،كمنع الصحافة أو المذياع أو أي وسيلة إعلامية أخرى، إنما يُشكل ترويجا إعلاميا مضادا للسلام“.

لاشك بأن حجب القنوات السورية عرقل ـ بشكل مباشر ـ مهمة الإعلام السوري بتمرير روايته لحقيقة ما يجري على الأرض ، لكن ذلكَ ظلَّ مُتاحا أمام الإعلام السوري بشكل غير مباشرعبر فضائيات ذات انتشار عالمي واسع مثل “الحُرَّة ” ، “سكاي نيوز” ، “الغد العربي، “BBC  عربي و انكليزي و DW  الألمانية ، والتي توّصف “بأنها شريكة بسفك الدم السوري” لكونها تنتمي إلى دول تشارك في الحرب ضد الدولة السورية و خصوصاً الحرب الإعلامية التي تهدف إلى تكذيب أو إضعاف الرواية السورية للأحداث،  مع ذلك فإنَّ المشاركة في برامج هذا الفضائيات متاحة لضيوف من دمشق ، بيد أنَّ اختيارهم يكون وفقاً لشروط  تُمكّنها من تحقيق هدفها من الحرب الإعلامية، و عليه ، غالبا ما تحرص هذه القنوات على اختيار الضيف من دمشق من فئة غير المختصين ، و عبر التواصل المباشر معه، و بالتالي تختار اقتصادياً ( تاجر ، متعهد ، مستثمر ، خبير اقتصادي …) ليُشارك ببرنامج حول الكيماوي السوري ، أو انضمام سورية إلى  منظمة نزع الأسلحة الكيماوية و القرارات الدولية ذات الصلة ، كما و تصطفي مهندساً جيولوجياً أو زراعياً  ليُشارك في حوار يتعلق بآلية تطبيق القرار 2254 /2015 و سبل وضعه على سكة الحل، و تنتقي محللاً عسكرياً لمناقشة “ميثاق روما” و إمكانية إحالة مسؤولين سوريين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

في مواجهة الضيف غير المختص من دمشق تختار تلك الفضائيات مختصاً بالموضوع المطروح ليكون ضيفاً في الاستديو، و تعرض تقريراً مسبوكاً من  المصطلحات القانونية و السياسية المرتبطة بصلب الموضوع و بالاستناد إلى تقارير غربية أو معارضة عموماً ، و تدعّم ذلك بمشاركة لضيف معارض أو منتمي إلى دولة تدعم المعارضة و غالباً ما يكون من المختصين أو المدربين جيدا على الظهور الإعلامي، ناهيك عن الدور الذي يلعبه مُقدم البرنامج المُدجج بفريق من المُعدين المُلتزمين أصلا بسياسة المحطة الإخبارية ، و للأمانة أقول  “يا لهم من محترفين” !

و لأنَّ “رهط ” المشاركين من دمشق مثل ” زبدية الصيني” تراهم يجيبون على الأسئلة جميعها، و ” ما بيحطوها واطية لحدا ” ، و هنا لنا أنْ نتصور حجم الأخطاء التي يرتكبها غير المختص في مواجهة ترسانة من المختصين،  ليتم لاحقاً نبش D.N.A هذه الأخطاء  للطعن بالرواية السورية الرسمية للحدث.

الروس و الإيرانيون و الأتراك و السعوديون فهموا لعبة الظهور الإعلامي ، لذلك فإن مشاركتهم ببرامج تُبث على محطات مناوئة أو حتى داعمة لسياسة تلك الدول تنحصر بقائمة محددة من المختصين في مواضيع السياسة و القانون و الاقتصاد و العسكرة ، و عددهم جميعاً لا يتجاوز أصابع اليدين.

السيد الوزير، الفرصة في كسر الحصار عن إعلامنا الوطني حولناها إلى فخ ، و برعنا في السقوط فيه منذ ست سنوات، استغرب أنكم لم تنتبهوا لمن يمثل سورية على هذه المحطات التي لا يجب مقاطعتها ، بل تحديد من يظهر عليها من فئة المختصين، هذا مع تسليمنا بحسن نية كل المشاركين من الداخل السوري، إلا أنَّ حسن النوايا بات حطباً إضافياً لنار الحرب السورية ، لذل فإنَّ كلمة من مُختص عبر الإعلام توّفر شهيدا في الميدان ، و في ميدان الإعلام عليك أن تختار أنت سلاحك لا تترك هذه المهمة لخصمك

التصنيفات : عصام التكروري

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة