يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

دفاعاً عن “التبولة”

essam tkroty

د.عصام التكروري..

بداية، أؤكد لكم بأنَّ كاتب هذه السطور هو عصام التكروري الحائز على الدكتوراه في القانون العام من جامعة السوربون، و الذي يحمل ثلاث درجات ماجستير في القانون ، بثلاث لغات مختلفة، و بثلاثة اختصاصات مختلفة ، خبرتي العلمية هذه تؤهلني ـ حتى تاريخه ـ بأن أشرح ـ و لساعات ـ الدهاء الذي صيغ به القرار 2254/2015 لدرجة تجعل كل أطراف الصراع متمسكة به ، لكنها عاجزة عن تطبيقه ، و تمكنني أيضاً من الربط بين الصراع الذي شهدته نيكاراغوا (1979 ـ 1990) ـ و الذي انتهى بأن أسقط الشعب الرئيس الشرعي الذي انتخبه حتى تتوقف المجزرة الأمريكية بحق بلاده ـ

 

و بين الصراع على سورية ( 2011 ـ ؟ ) الذي مازالت واشنطن ـ و بسبب غطرستها ـ تنكر أن سيناريو نيكاراغوا قد فشل في سورية، مع كل هذه الخبرة الأكاديمية الهامة (و من يعرفني يعرف بأنني أكره التواضع و لا أجيده) فأنني مازلت حتى تاريخه عاجز عن فهم سر “العداء المُستحكم” ما بين القائمين على الشأن الاقتصادي، من جهة ، و صحن “التبولة” في مطابخ السوريين من جهة ثانية، فمنذ عام 2011 كان هذا الصحن ” مكسر عصا ” لكل القرارات الاقتصادية الحكومية حتى شحبت ألوانه ، و أصابه هُزال لا يشبهه إلا هُزال بائعة الخبز التي تقف بعد خروجها من المدرسة عند فرن المزة في الشيخ سعد لتبيع ربطتي الخبز اللتين اصطحبتهما من المنزل حتى تستطيع ركوب سرفيس (مزة 86) للعودة إلى البيت مع أختها.

 

الإرتفاع المُتسارع لأسعار المحروقات و المبيدات و سعر الصرف أدى إلى خروج ثلاثة مكونات أساسية “للتبولة” من الخدمة ( البندورة و الليمون و الخيار)، و بعد هذا ” الفوز بالنقاط” يُتوقع أن تتم الإطاحة بما تبقى من مكوناتها ( الزيت ، البقدونس ، البرغل)  ” بالضربة القضية ” بعد أن أصدرت اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء ـ بتاريخ 6/3/2017 ـ قراراً برفع أسعار الأسمدة بنسبة قدرها 300 % ،  ” الأمر الذي سيؤدي إلى تدني تنفيذ أرقام الخطة الزراعية المقررة من قبل وزارة الزراعة لعدم توفر التمويل المصرفي والقروض للفلاحين، إضافة إلى انخفاض المساحات المزروعة وكمية الإنتاج الزراعي بنحو 50%، و امتناع بعض المزارعين عن زراعة القطن وبعض الحبوب التي تحتاج  سماداً بشكل دائم”، و ذلك بحسب توقعات رئيس مكتب الشؤون الزراعية في اتحاد الفلاحين.

 

فداحة هذا الانتهاك بحق طبق “التبولة” تأخذ كامل أبعادها إذا ما ” حللناها ” على ضوء التقرير الأخير لبعثة تقييم المحاصيل والأمن الغذائي المُعد بالشراكة بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمية ، و الصادر بتاريخ 15/ 11/ 2016، فالتقرير يشير إلى أنّه ” بعد خمس سنوات من النزاع في سوريا لن يكون أمام المزارعين أي خيار سوى التخلي عن إنتاج الغذاء إذا لم يحصلوا على الدعم الفوري، و هذا إن حدث سيكون له تبعات خطيرة ليس فقط على الأمن الغذائي للفلاحين ، بل على توفر الأغذية في البلاد أيضاً ، الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى مزيد من عمليات النزوح”.

 

و أشار التقرير إلى ” انخفاض إنتاج القمح إلى أكثر من النصف، إذ كان معدل الكمية التي يتم حصادها منه تصل الى 3,4 مليون طن قبل الحرب ، و في الموسم الماضي انخفضت حتى 1,5 مليون طن” ، كما أكد التقرير على ” أنَّ ما يقرب من   80% من الأسر في أنحاء سوريا تواجه صعوبات بسبب نقص الغذاء حيث يصنف أكثر من سبعة ملايين شخص على أنهم يعانون من ” انعدام الأمن الغذائي، و يحتاج ما يقرب من 9,4 مليون سوري الى الحصول على المساعدات الفورية

 

لا أحد يشك بأن الحكومة  تدرس الآثار الاجتماعية و الاقتصادية لقراراتها ، و أنّ صناع القرار الاقتصادي يتعاطون بازدراء مع كل من يعتقد أنَّ الطريقة المُثلى للقضاء على الفقر هي “تطفيش” الفقراء،  فالجميع يدرك أنّه ليس من الحكمة أن يُحاصر المواطن السوري بين مطرقة القرارات المرتجلة للحكومة، من جهة ، و سندان تجار الأزمة من جهة ثانية، هذا ما يؤكده كل “المحللون السياسيون” في بلادي ، و بدوره ، يدرك المواطن السوري أنَّ هناك حرب إجرامية تُشن على وطنه، و عقوبات جائرة فرضها العالم عليه ، مصدر معلوماته ليس كلام المسؤولين الذين مازال معظمهم (؟) يستمتع بصحن تبولة  Full Options ، بل من خلال مطبخه الذي يفقد كل يوم مادة غذائية أساسية تضاف إلى قائمة المفقودات التي وضّحها تقرير “الفاو”،  و عند “التبولة” الخبر اليقين.

 

التصنيفات : عصام التكروري

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة