يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

الحُكم والدستور والانتخابات …

يوسفنضال

 نضال يوسف ..

الحديث عن موضوع سلال مفاوضات جنيف فيما يتعلق بالشأن السوري وهي الحكم والدستور والانتخابات والديموقراطية أصبح حاليا موضوع الساعة، وطبعاً يتخلل أحاديث نخبة المجتمع عن الديموقراطية مصطلحات باللغة الإنكليزية لإظهار ثقافة المتحدث، وتعداد بعض الدول الأوروبية التي تمارس الديموقراطية لزوم استعراض المعرفة، وهذه النخب غالباً ما تعبر عن مواطنين نسبة الأمية بينهم عالية ويعانون من مشاكل اقتصادية وجهل وإحباطات، ولا يميز الكثير منهم الفرق بين الديموقراطية و البيروقراطية، وهذه الأمراض من أهم أسباب غياب الرؤية الواضحة لما يتم الحديث عنه، وقد تكون الانتخابات التي تعتمد على التعددية السياسية من أهم معاني الديموقراطية، بمعنى أن الاختلاف حق طبيعي لبني البشر، وإن كل اتجاه يستطيع أن يعبّر عن نفسه ويدعو الناس إليه، وصاحب الأغلبية سواء من خلال الانتخابات المباشرة أو الكتل النيابية من حقه أن يحكم، كما أن المعارضة من حقها أن تعارض وتعمل لتفوز في يوم من الأيام وذلك في ظلّ سيادة القوانين المنبثقة عن الدستور، فالناس أمام القانون سواء كانوا حاكمين أم محكومين يلتزمون بالقاعدة القانونية التي تقول: إن القانون يعلو الإرادات جميعاً.

إن الانتخابات والالتزام بالقوانين تكرس دولة المؤسسات التي تعني اكتساب حكم الدولة لمؤسساتها المختلفة طابعاً دستورياًً بعيداً عن الطابع الشخصي في تسيير الأمور، وتقوم على عدم تحصين أي عمل من أعمال سلطة الدولة من رقابة القضاء الذي يجب أن يعمل باستقلالية، من هذا المنطلق تبدو معظم الدول العربية  دولا تغيب عنها الدساتير والانتخابات وتعاني قدراً كبيراً من غياب الديموقراطية وما تزال هذه الدول أقرب إلى مفهوم “دولة القوة منها إلى دولة الشرعية وأقرب إلى دولة القبيلة والأشخاص منها إلى دولة المؤسسات والدستور”، وتعمل بعض الدول العربية من خلال سياساتها على زعزعة الاستقرار في بلدان كثيرة تحت شعار “دعم الديمقراطية” في الوقت الذي تكرس فيه معظم أحاديثها في إعلامها عن “الاقليات الدينية” في خطاب مذهبي  يتنافى مع شعار “الانتخابات والديموقراطية” التي تعتمد مبدأ اﻷكثرية واﻷقلية “السياسية” المعتمدة على القواعد الشعبية من مختلف الطوائف والمذاهب.

إن الديموقراطية تحتاج إلى تكريس دولة المؤسسات التي تقوم بشكل رئيسي على الالتزام بالقوانين وهذا يلزمه الكثير من الجهد وليس إلى شعارات، فإن المسألة تحتاج إلى توعية مجتمعية مستمرة وتطوير قوانين وأنظمة المؤسسات القائمة مروراً بتكريس العمل المؤسساتي أساساً، وانتهاءً بسيادة القانون وتفعيله وغيرها من خطوات وإجراءات عديدة لابد منها في مشروع بناء الدولة المؤسساتية الحديثة الثابتة.

وحتى تنجح دولة المؤسسات لابد من وجود قوانين صارمة تطبق على الجميع بدون استثناء اضافة الى توفر كوادر مؤهلة وخبيرة ونزيهة على معرفة بهذه القوانين والعمل على تطبيقها، فلا يوجد حصانة لأي إنسان أو لأي جهة تخالف القوانين، ووجوب وجودً آليات للرقابة تفرض الالتزام وتمنع “الخروقات” في العمل المؤسساتي التي  يمكن أن تكرس الفردية وتشكيل مراكز قوى تضرّ بالمؤسسات والوطن ما ينعكس سلبا على المواطن. فالدول التي تحكمها مؤسسات عريقة تكون هياكلها وقواعدها معروفة وثابتة، تقدم خدماتها في الدولة دون أن تتأثر بتوجهات الحكومة وأعضائها، حتى لو تغيّرت الحكومات فهي لا تتأثر ولا تهتز، لوجود القوانين التي تحكم عمل مؤسساتها، ولا تهتم بما يحدث في الجزء السياسي للدولة الذي يكون عرضة للتغيير، ولهذا نجد بأن الدولة المؤسساتية لا تتأثر بقدوم حكومة جديدة أو وزراء جدد ولا نجد أن قلقاً أصاب الناس ولا توتراً، بل الحياة هي نفسها، والمواطن يحتكم إلى مؤسسة القضاء للوصول إلى حقه وليس إلى الحكومة.

في الدول التي يتم فيها انتخاب الرئيس مباشرة بشكل ديموقراطي يفوز الرئيس غالباً بنسبة بسيطة جداً تفوق 50% من أصوات الناخبين وبالتالي فهو يصل إلى قمة الهرم ببرنامج سياسي لا يعبّر بالضرورة عن توجهات واحتياجات كل فئات الشعب ومع ذلك فإن تأمين الحماية للمواطنين الرافضين لسياسات الرئيس الفائز تضمنها دولة المؤسسات ونجاح هذه الدولة هو الحل الواقعي لعملية “التغيير الإيجابي” وما يتبعها من نهضة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية و الصحية والثقافية والتعليمية التي تصب في النهاية في مصلحة كافة أفراد المجتمع.

التصنيفات : نضال يوسف

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة