ارتفاع حالات الانتحار في السويداء.. – صاحبة الجلالة

يوميات

كل صباح

هو بداية حلم وهدف جديد وما علينا إلا أن ننسى الأمس ونبدأ من جديد،أيها الصباح..رأيت الجميع ينطلقون معك،كل ينطلق بأمل جديد،بعيون تترقب الفرح..بقلب يخفق للأمل،فيقترب المساء لتتبعثر الآمال..وتؤجل لصباح آخر ونقول غداً.

ارتفاع حالات الانتحار في السويداء..  الحب والإفلاس واللعب بالنار ..أهم أسبابها

 

 صاحبة الجلالة – ضياء الصحناوي

شهدت محافظة السويداء خلال سنة وأربعة أشهر أطول سلسلة من عمليات الانتحار طوال تاريخها الحديث مخلفة وراءها أربعة عشر ضحية، جلهم من الشبان الذين قضوا لأسباب متفرقة، أهمها اللعب بالنار والإفلاس والحب.

وفتح العدد الأكبر من هؤلاء المنتحرين النار على نفسه من فوهة سلاحه الذي اقتناه أو والده بحجة الدفاع عن النفس نتيجة الأخطار المحدقة التي تعرضت لها المحافظة إعلامياً، فكان هذا السلاح قاتله قبل أن يتعرف على أعدائه، غير أن أكثر تلك الحالات التي أثارت غضب الناس في الجبل حادثة الشاب راغد سيف الذي انتحر بسبب عدم قدرته على الزواج بعد خلافات تحصل في كل بيت بسبب الفقر والحاجة، غير أن الشاب العاشق لم يستطع تحمل تبعيات هذا الحب، والفقر فقرر فتح قنبلة بنفسه، وكان الذي كان.

ومرت محافظة السويداء بأسوأ أيامها عندما تحولت إلى ساحة مفتوحة لكل أشكال الخطأ، وبعيدة عن العادات والتقاليد التي سادت طوال قرون، فانتشر التهريب، وظهرت زعامات جديدة وأتباع جدد بعد أن أغواهم المال الحرام، وانكفأ المثقفين وأصحاب الرأي بعيداً على أمل انتهاء الحرب وتبعياته. فيما ظهرت عصابات القتل والإجرام، والخطف والسلب، والمخدرات، ما جعل الحلول الوسط تغيب، وهو ما جعل فئة كثيرة تنال نصيبها من الفقر لأنها لم تدخل اللعبة، وفئة حولت الباقي إلى أشخاص باحثين عن المال السريع، وبالتالي السقوط السريع الذي جعل من هؤلاء عرضة للانتحار، كما جرى مع م أ الذي اختار أسهل الطرق للراحة.

وكانت آخر عمليات الانتحار قد وقعت قبل أيام عندما أقدم الموظف “فادي الذياب” على إنهاء معاناته في مدينة “شهبا”.

صاحبة الجلالة سألت العديد من الشرائح الاجتماعية عن معرفتهم بأناس أقدموا على الانتحار قبل الأزمة، وما هي تبعيات الانتحار، فوجدت أن عدداً قليلاً من الناس تتذكر أسماء أشخاص أقدموا على ذلك، فأعداد قليلة تلك التي فكرت بقتل أنفسهم، وهناك قرى عديدة لا تعرف أحداً مات بينهم بصورة غريبة.

وأكد الشيخ عدنان ط لصاحبة الجلالة إن من يقتل نفسه (ينتحر) خرج من ملته ودينه، ومات كافراً، ولا يصلى عليه، وأتصور كل الشرائع السماوية والمذاهب والملل تقر بذلك. وبتصوري من يقدم على قتل نفسه كأنه قتل العالم بأجمعه، وهذا نقص إيمان، والأمر المادي ليس سبباً لكي يقدم على قتل نفسه. وجرت العادة أن يقوم أهل المنتحر بدفنه دون صلاة، والعودة إلى منزلهم دون أن يقام له عزاء. ولكن يبقى العزاء للأحياء.

الدكتور “ياسر بازو” المختص بعلم النفس، يعرف الانتحار بأنه الإيذاء الجسدي للنفس والجسد الذي يؤدي إلى الموت ونهاية الحياة الكامل. أما عن الدوافع التي تكون السبب في الأقدام على سلوك الايذاء القاسي الهادف إلى إنهاء المنتحر لحياته فتكمن في الاحباطات المتكررة في تحقيق أي من الأهداف التي يطمح إليها، وانسداد الآفاق بشكل كامل، والشعور بعدمية أي إمكانية لتحقيق أي شيء، ولكن هذه قد يتعرض لها جميع البشر، وهي واحدة من القوانين الحياتية، ولكن تختلف ردود الأفعال بين إنسان وآخر.

و يوضح الدكتور بازو أن أسباب الاستعداد والقابلية للسلوك الانتحاري متنوعة منها البيئة الأسرية المفككة و تعاطي المسكرات والمخدرات والمهلوسات والاستعداد الوراثي وهو ما يسمى “الشيزوفرينا” المصنف من الأمراض الفصامية والصدمات الكبرى، والتي يتعرض لها الفئة العليا في المجتمع (رجال المال والأعمال والسياسيين والشاغلين لمواقع القرار والنفوذ، والذين يعزلون فجأة).

وعن تداعيات الأزمة في سوريا وزيادة نسبة الانتحاربين يرى الدكتور بازو  أن العنف الممنهج الذي تمت دراسته والتخطيط له في مراكز علمية مخابراتية كبرى اشتملت على ركائز علم الاجتماع وعلم النفس لا يقدر بحجم، واشتمل على أقسى وأخبث أساليب تدمير الجماعات البشرية، ولم تحدد ميزانيات وإنما كانت مفتوحة. ومن المظاهر التي طفت وبانت في جنبات المجتمع السوري بشكل كبير هو الاستخدام الخبيث للفكرة الدينية بالموت في ساحات ما سمي “بالرباط والجهاد” للصعود إلى عالم السعادة الجنسية، والتمتع بالحوريات في الجنة فهذه سابقة خطيرة جداً تم فيها إصابة عشرات العصافير بضربة واحدة، وأهمها أحداث شرخ خطير وكبير في منظومة القيم المجتمعية للبيئة التي نشطت فيها الأفكار التكفيرية الهدامة، حيث لم يعد الأشخاص الذين تمت صناعتهم يستخدمون أي من ملكات العقل البشري سوى التخيل والتصور التي تمت دغدتها بشكل شهواني غريزي، ولم يكن هذا ليتم لولا الدراسات والتهيئة التي كانت تجري على الأرض والبشر في كثير من التجمعات البشرية السورية .

وضرورة الإضاءة على هذا الجانب من تداعيات الأزمة والحرب على سوريا تنبع من أنها وجه غريب وخطير سبب آلاف الضحايا وخلق تشويه لم يكن لأحد أن يتوقعه، وانحراف أنماط التفكير العقلاني لفئة غير قليلة من الشباب السوري والعالم الإسلامي كون كثيرين من القادمين لما سمي الرباط والجهاد في سوريا تم استخدامهم لهذا الهدف. أما الناجين من الخطف والتعذيب فهؤلاء من المنطق العلمي أن يحاولوا الانتحار نتيجة لما مورس عليهم من أهوال التعذيب والتشفي وهم علمياً يصنفون بـ (المصابين باضطراب الشدة ما بعد الصدمة) وهو من أشد الاضطرابات صعوبة في التعافي والتماثل للشفاء، ويستطيع اي شخص تصور حجم العذابات عند سماع قصص الخطف والتعذيب الذي مارسته كل “الجماعات المسلحة” على مختلف تسمياتها.

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة