يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

تجربتي مع الأعشاب الضارة

رشاد

رشاد أنور كامل..

لم أكن يوما مزارعا ولم تتح لي الفرصة لأكون واحدا، فأنا ابن مدينة بكل مالها وماعليها.. وأهتم بالزراعة من بعدها التنموي، والأمن الغذائي، وتطوير محاصيل مطورة جينياً ومقاومة، وأعرف المواسم ، وأعرف أن الفلاح مظلوم في معادلة الزراعة هذه.

إلى ان وجدت نفسي في منزل له حديقة، وحديقة تحتاج إلى عناية، وقررت ان اطلق العنان لهذه الهواية.

استلمت المنزل شبه مهمل، وكنا في منتصف الصيف وفي منطقة شديدة الحرارة، ومعظم مساحات الحديقة عادت إلى حالتها الصحراوية، وبدأت محاولاتي في إنعاشها، وسقيها، وغضافة بذور عشب الحدائق لها، وبعد شهرين من الكفاح اليومي المستمر، عادت إلى التعافي، وزرعت البندورة، والبيتنجان، والنعنع، والكوسا ، وصولا للبطيخ وكلها تعلمت أصول زراعتها من اليوتيوب الذي لا يبخل فيه الكرماء من المهندسين الزراعيين على تعليمك ما تحتاج.

واثناء كل هذا الصراع في استعادة الخضرة إلى الحديقة، كانت الأعشاب الضارة تنبع من كل مكان أزرع فيه واسقيه. اقتلعها وتعود، أطمرها وتعود، وكنا أنا وإياها في تحدٍ.

وخطر ببالي فكرة، لما لا أوظف قدرة هذه الأعشاب الضارة في النمو وأزرع القسم الخارجي من المنزل والذي كان فيه ارض صغيرة تحتاج إلى عناية أيضا، واعتبرت نفسي بهذه الفكرة قد أصل إلى نتيجة مرضية، فهذه الأعشاب الضارة بالنهاية خضراء، حتى ان بعضها يعطي ورودا صفراء صغيرة جميلة، وان تم تشكيلها ووضعها بشكل منسق، قد تنتج جمالياً.

وهذا مافعلته ، جهزت الأرض الصغيرة لهذه التجرية ، وبدأت بنقل الأعشاب الضارة والبرية إلى تلك البقعة، وزرعتها وسقيتها واعتينت بها مثلها مثل أي نبته مهمة.

وانتظرت أن تقوم تلك النباتات الوقحة في غزو تلك المساحة من الأرض والتي مهدت خصيصا لها …. ابداً … تصورت أن النقل من مكان إلى مكان هو السبب، وانتظرت المقاوم منها … وفعلاً بدأت الحياة تدب فيها …  وبدأت بالتمدد… وزودتها انا بدوري بالسماد أسوة بأخوتها من المزروعات غير الضارة والبرية …. لافاجأ أن بعد نمو بسيط ، توقفت عن النمو تماما ….

توقفت عن التمدد في أي اتجاه …

لم تتجه إلى بقعة فارغة من تلك الأرض المجهزة لها …

وكأنها جفلت ….

اكتشفت على مايبدو أن لا أحد غيرها هنا من المزروعات

اكتشفت على مايبدو أن عملية بناء هذه البقعة لتصبح خضراء اصبح فعلاً منوط بها هي … ومع كل المقومات التي لا تستطيع ان تنكرها من ارض جيدة، وري ، وسماد …. ومع ذلك …. قررت التراجع …. وذبلت بطريقة غريبة ، هي لم تمت ، هي لم تيبس ، انما انكمشت على بعضها وكأنها جلد مريض …

دارت في رأٍسي فكرة ، كنت لا اريد أن تنجح ، ولكنني اريد تجربتها … اشتريت مزروعات تزيينية من ورود وشوكيات وزرعتها في نفس البقعة التي لم تحتلها تلك الأعشاب الضارة والبرية ، وانتظرت ….

مع الأسف ما كنت أتوقعه حدث ، انتعشت الأعشاب الضارة بوجود تلك الشوكيات والازهار، وبدأت النمو والسعي اليها ، واحتلال مساحاتها ، نفس المساحات التي اساساً كانت كلها متاحة لها وبنفس الإمكانات والظروف …

النتيجة كانت ملهمة بالنسبة لي، الأعشاب الضارة تصرفت مثل كل الفسدة والاغبياء في بلادي.

هم يظهرون في كل الأمكنة التي يوجد فيها عمل حقيقي ويمتصون من خيره .. هم يظهرون في كل الأمكنة التي فيها تنمية ليأخذوا حصتهم منها ..هم يظهرون في كل مكان فيه إبداع ، ليركبوا عليه بيعا وشراء .. هم يظهرون في كل مفاصل الدولة الحقيقية ، ليقتنصوا سلطة  .. ومع ذلك في الأزمات حيث يفترض ان يزدهروا، فهم ينكمشون  في الازمات، تشتد الحاجة إلى اقتلاع هؤلاء .. فما كان من الممكن أن يغض عنه الطرف أثناء عموم الخير، يصبح جزء من مساعدات الانهيار أثناء الأزمة. فلا يمكن تركهم يمتصون ما تبقى من بعض خير، بالكاد يكفي لنستطيع النهوض والعمل …

مكافحة الفساد، أنواع ، وأهم أنواع المكافحة ، المكافحة الحيوية … أي ان تجعل الجيد يقضي على السيء …

وان كان هناك معادلة نحتاجها جميعاً اليوم ، فهي معادلة حيوية لسورية تعيد كل الجيدين الى واجهة العمل ….

إعادة الاعمار لسورية، تحتاظ الى تنظيف الأرض أولا … وستثمر بالتأكيد ..

التصنيفات : رشاد كامل

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة