يوميات

الحياة

دوستويفسكي:انها الجحيم..كافكا:انها البدايات..ستيفن هوپكنز:انها الامل..اينشتاين: انها المعرفة..ستيف چوبز:انها الإيمان..راسل:انها المنافسة..شوبنهاور:انها المعاناة.. غاندي:انها الحب..

هل أصبحت السوق العقارية ملاذاً لتبيض أموال تجار الأزمة وأمراءالحرب..؟ أصحاب العقارات الفاخرة متهمون بتطرفها وجنوحها عن المنطق التجاري

صاحبة الجلالة – حسن النابلسي

 تشهد السوق العقارية هذه الأيام بداية لفورة أسعار في مشهد يعكس مفارقة واضحة قوامها ازدياد حركتي البيع والشراء على خلفية التوسع ببناء محاضر سكنية خاصة بريف دمشق، وذلك في ظل انخفاض القوة الشرائية لدى العامة، إذ قلما نجد شقة بسعر 15 مليون ليرة على الهيكل في مناطق الريف بمساحة لا تتجاوز الـ100م2، فما بالكم في المدينة..!.

هذه المشهد يشي بالنتيجة إما بتوسع طبقة أمراء الحرب وتجار الأزمة التي وجدت بالسوق العقاري الملاذ الآمن لتبيض أموالها، أو أن الأمر له علاقة بحوالات المغتربين..!.

وعلى اعتبار أن الحوالات لم يطرأ عليها أي تغيير من جهة الزيادة إذ لا تزال تحافظ على معدلها اليومي من 5 إلى 7 مليون دولار وفقاً لبعض المصادر المعنية، فإن الاحتمال الأول هو الأكثر منطقية، إذ تبين خلال جولة لـ”صاحبة الجلالة” على واقع العقارات في دمشق وريفها ولقائها مع عدد من التجار والسماسرة، أن توظيف الحوالات في السوق لا يذكر، مشيرين إلى ثمة نقاط جوهرية تحكم واقع السوق..!.

أولى هذه النقاط أن الخط البياني للأسعار يشهد صعوداً متواتراً تحكمه مزاجية البائع بالدرجة الأولى مقابل رضوخ الشاري أو بالأحرى عدم مبالاته تجاه معظم العروض..!

والنقطة الثانية هي الكتلة الهائلة الموظفة في هذا القطاع الريعي والتي رغم ما نجم عنها من معروض كبير خلف مئات الآلاف من الوحدات السكنية الخالية، فلا يزال هناك صعوبة بالغة بالحصول على مسكن..!

أما النقطة الثالثة فتكمن بسوء التوزيع الناجم عن الاحتكار والمضاربة نتيجة ممارسة القطاع الخاص المسيطر على هذا القطاع، وما “زاد الطين بِلّةً” هو دخول أصحاب الرساميل ممن صنفوا أنفسهم ضمن قائمة المستثمرين لاسيما خلال سنوات ما قبل الأزمة -خاصة الأجانب منهم- فأقبلوا على شراء الأراضي لتكون حاضنة لمشاريعهم الاستثمارية المزعومة لاسيما الصناعية منها، ليغيروا فيما بعد اتجاه بوصلتهم نحو المضاربة بما حازوا من أراض، فرفعوا أسعارها لتكون حجة واهية برفع أسعار الوحدات السكنية والتجارية لدى من اشتراها من تجار البناء..!.

أما النقطة الأهم فتتمثل بأن أصحاب العقارات الفاخرة يتحملون بشكل أو بآخر مسؤولية تطرف سوقنا العقارية – ولو بشكل غير مباشر- وجنوحها عن المنطق التجاري والمسار السليم نظراً لتكريسهم –ولو بغير قصد- قاعدة (العقار هو الملاذ الآمن للحفاظ على السيولة) على اعتبار أن قسماً منهم يوظف جزءاً من أمواله في هذا المجال تخوفاً من أزمات محتملة ولو بعد حين، والقسم الآخر يحوِّل إيرادات أعماله إلى أصول عقارية فاخرة، بدلاً من توسيع استثماراته، ليصل الحال ببعض رجال أعمالنا إلى التركيز على المضاربة بالعقار على حساب الاستثمار في  القطاعات الأخرى الخدمية منها والإنتاجية، ليس هذا وحسب بل إن كثير ممن يملكون محاضر أو أجزاءً منها يبقونها على أمل أن ارتفاع الأسعار أكثر وأكثر، وتكون المحصلة الإخلال بمشهد قطاع أعمالنا، الذي يفضل رواده الظهور وبكامل بريستيجهم الاقتصادي والاجتماعي وكأنهم صناع اقتصادنا الوطني، في حين استثماراتهم الحقيقية تملأ الدنيا تحت مسميات أجنبية برّاقة.

يبدو أن ثمة إصرار على أن تبقى السوق العقارية خارج إطار التغطية الرسمية، وإيلاء مهمة قيادة دفتها للقطاع الخاص، خاصة وأن بعض التقارير الرسمية تؤكد أن الحصة الأكبر من الكعكة العقارية في السوق هي من نصيب القطاع الخاص وتصل إلى 76% في حين أن النسبة المتبقية هي مناصفة بين المؤسسة العامة للإسكان والتعاون السكني 12% لكل منهما..!.

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة