يوميات

الحلم

‏‎‎‎‎‎‎الأحلام گ الطفولة.. لا تموتٌ وتندثر.. بل تختبئ فينا..

خفايا محاولات الساسة اليهود التواصل مع المسؤولين السوريين لماذا قال بن غوريون كل السوريين يرغبون بالحكم..؟

صاحبة الجلالة _ بلال أحمد

” سورية مناسبة، البلد ممتلئ بالمشاكل والأقليات، وكل سكانه من دون استثناء يرغبون في الوصول إلى سدة الحكم في دمشق” ..عبارة قالها ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي لوزير خارجيته موشي شاريت في منتصف خمسينيات القرن الماضي لإشعال نار الفتنة في سورية، واستهلها الكاتب والباحث سامي مروان مبيض بمقدمة كتابه (غرب كنيس دمشق.. محاولات صهيونية لاختراق المجتمع السوري 1914 – 1954) الصادر حديثا عن دار رياض الريس للصحافة والطباعة والنشر في بيروت.

 ويعتبر الكتاب إضافة مهمة للمكتبة العربية نظرا إلى قيمته السياسية والتاريخية من جهة وإلى احتوائه قيمة وثائقية بما يتضمنه من صور نادرة لشخصيات بارزة في التاريخ العربي من جهة أخرى.

الكتاب يستعرض تاريخ سورية منذ الحرب العالمية الأولى إلى فترة نهاية حكم الشيشكلي هادفا إلى فضح المؤامرات التي حاكتها المنظمات اليهودية من أجل كسب الدعم العربي لتنفيذ وعد بلفور إضافة إلى جر يهود المنطقة عن طريق الهجرة إلى أرض الميعاد.

ويكشف الكتاب بالوثائق عن وقوع الزعماء العرب في الشرك بحسن نية أو بسوء نية على يد تلك المنظمة الصهيونية.

ويحرض الكتاب القارئ على المقارنة بين مواقف الزعماء السوريين الأصلاء أمثال السياسي المعرف حقي العظم الذي حكم دولة دمشق بعد تقسيم سورية من قبل الفرنسيين وعلي رضا الركابي أول رئيس حكومة لسورية في ملكية فيصل وبين مواقف الأمراء الهاشميين فيصل وعبدالله، المشينة بحق القضية الفلسطينية.

ففي عام ١٩١٤ عقدت اجتماعات غير رسمية في القاهرة بين شخصيات صهيونية وعدد من الوجهاء السوريين والعرب وكان من بينهم السياسي السوري المعروف حقي العظم وكلفت اللجنة اليهودية صحفيا يهوديا اسمه سامي هوشبيرغ بمقابلة هؤلاء الشخصيات لدعم المشروع الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مقابل الدعم المالي والسياسي للعرب في فلسطين وسورية والعراق وأن تساعدهم على نيل استقلالهم التام من العثمانيين مشيرا إلى أنهم يملكون مفاتيح صناع القرار في عواصم أوروبا.. ضحك العظم من سماع هذا الكلام ورد قائلا:”إذا كنتم تملكون مفاتيح أوروبا فما حاجتكم إلينا كعرب؟!  إننا لا نستطيع تقديم أي مساعدة في هذا الموضوع.. أولا لأننا لا نملك تلك الأرض وثانيا لأننا لسنا بحاجة إلى مالكم فلدينا الكثير من المال.

أما علي رضا الركابي فقد رد على اليهودي يعقوب الموصيري الذي طلب منه دعما للحركة الصهيونية من قبل العرب من أجل قيام الدولة اليهودية: “إننا في سورية لا نعترف بقومية أو وطنية يهودية أو مسيحية أو إسلامية فكلنا عرب قبل أن نكون إسلاما أو مسيحيين أو يهودا “.

في حين  أن الأمير فيصل اعترف بقيام الدولة العبرية حين كان قائدا للجيوش العربية أثناء الثورة العربية الكبرى  وذلك في لقاء مع ممثل الحركة الصهيونية حاييم وايزمن عام ١٩١٨ قبل دخوله دمشق بثلاثة أشهر واشترط أن تكون الدولة تحت قيادة الأسرة الهاشمية له ولأبيه وأخوته وأبنائهم من بعدهم، ثم عقدت اتفاقية بينهما في ٣كانون الثاني ١٩١٩ عرفت باتفاقية فيصل وايزمن كان من بنودها ” عند إنشاء دستور دولة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد بلفور”

أما الأمير عبد الله بن الحسين الذي تنازل عن الثأر لأخيه فيصل مقابل إمارة شرق الأردن فقد قايض كذلك الدعم المالي الصهيوني والإنكليزي مقابل موافقته على قيام الدولة العبرية واشترط أن تكون داخل وطن عربي موحد تحت العرش الهاشمي.

ويشير الكتاب إلى مرحلة الحرب العالمية الثانية وموقف النازية المعادي لليهود ووقوف الشعب العربي إلى جانب النازية من باب “عدو عدوك صديقك” وإلى لقاء مفتي القدس الحاج محمد أمين الحسيني مع الزعيم النازي أدولف هتلر وخطة الحسيني إلى إجهاض المشروع الصهيوني.

ويتعرض الكتاب إلى نكبة فلسطين وجيش الإنقاذ الذي شكل بمبادرة من دمشق بقيادة الضابط السوري المتقاعد فوزي القاوقجي والمواقف المشرفة لزعماء سورية كالرئيس شكري القوتلي ورئيس مجلس النواب فارس الخوري وغيرهم.. وإلى المؤامرات التي حيكت لمنع تسليح الجيش العربي واللقاءات والمحادثات التي كان يجريها الملك عبد الله في الأسابيع القليلة التي سبقت نكبة فلسطين والاسم الحركي الذي أطلقه الصهاينة على الملك الأردني في تلك المحادثات (ماير) حيث ضمن الملك عدم اشتباك قواته مع الصهاينة واعدا بعدم دخول جيشه أي منطقة مخصصة لليهود في قرار التقسيم.

ويرصد الكتاب اجتماع الملك في ١٠و١١ أيار مع كولد مائير التي جاءت إلى الأردن متنكرة في زي امرأة عربية وقال لها إنه يفضل أن يرى فلسطين إما تحت حكمه مباشرة أو تحت حكم اليهود على أن يراها تحت حكم المفتي الحاج محمد أمين الحسيني.

ويوضح الكتاب كيف انتهت الحرب بخسارة الجيش العربي والتي أطلق عليها الدكتور قسطنطين زريق رئيس جامعة دمشق اسم (النكبة).

ويستعرض الكتاب المؤامرات التي حاكها الأمريكيون للتخلص من الزعيم الوطني شكري القوتلي بسبب مواقفه الوطنية من قضية فلسطين واستبداله بآخر مهووس بالسلطة ومستعد للتنازل عن كل المحرمات في سبيلها وهو الزعيم حسني الزعيم.

مرحلة الانقلابات ومواقف زعمائها من قضية فلسطين والمفاوضات التي أجراها زعماء تلك المرحلة  مع الصهاينة بشأن الهدنة وبشأن تجفيف مياه الحولة لم تغب أيضا عن ما وثقه الكتاب.

ويختم الباحث كتابه بإحصاء يهود سورية وتوزعهم في دمشق وحلب والقامشلي والمساعي الدولية التي حصلت لأجل تهجيرهم وكان آخرها في مؤتمر مدريد حيث وافق الرئيس الخالد حافظ الأسد على خروجهم شرط ألا يكون إلى إسرائيل، وقد بقي سبعون يهوديا في سورية رفضوا الخروج متمسكين بالأرض التي وجدوا عليها فيقول الكاتب:

“لكن بمجرد بقاء هؤلاء السبعين أثبتت دمشق أنها بالرغم من كل ما مر بها من مصائب وكوارث ما زالت موطنا حقيقيا لهم لم يتركوها لأجل أرض الميعاد وفضلوا الموت في أزقتها القديمة ولم يستجيبوا لكل محاولات اختراقها ونسفها من الداخل عن طريق الحركة الصهيونية وأذرعها الدولية والمحلية”.

يعتبر الكتاب بالمجمل وثيقة تاريخية مهمة بما يحتويه من إضافات كانت مجهولة بالنسبة لأكثر القراء ولا تكفي قراءته وإنما هو ضرورة لمكتبة كل من يهتم بالسياسة والإعلام.

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,,,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة