يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

الحب ليس حرفين

في زمن اشتداد وطأة الحروب والثورات والضغوط النفسية والإنسانية، وجب التنبيه والالتفات إلى الجانب الشعوري والنفسي والعاطفي لدى أي إنسان بشكل عام، ما نريد ترسيخه في هذه المقالة أن الحب ليس مجرد حرفين على هامش اللغة بين الحروف.

الغالبية تعتقد أن الحب كلمة بسيطة ولكن لو أمعنّا النظر حقيقة فسنجد أن مركز حياة الإنسانية والبشرية قائم على مبدأ واحد، ألا وهو الحب فلو وُجِدَ الحب في الظرف والزمان المناسبين لَما كانت الحروب العالمية وما كانت المجازر والمذابح والثورات العربية، ولم تَكن المجازر لتُرتَكب أيضًا على مدار خط التاريخ الزمني للإنسانية، فالحب يد خفية تُعدم رؤوس الخبث والبغضاء إذا ما أردنا أن نحيا نحن بحب ونقاء، الحب بذرة بدواخلنا، هناك من يعتني بها لتنمو بشكل سليم والبعض لا يحسن الاهتمام ببذرته فلا تنمو ولا ينمو الحب بقلبه.

الحب هو فهم وقبول الطرف الآخر بشكل تام والاندماج في الأفكار إلى حد بعيد، سواء من طرف الأنثى أو طرف الرجل أو الاثنين معًا مما يؤدي للوصول إلى ما يسمى حالة من (الكريبتوفوشيا) بين الشخصين، غريزة الحب فطرية تَدُبُ في الروح، فما هي إلا الصفة التي تميز الإنسان عن سائر المخلوقات الحية، فهي أول بوابة العلاقات الإنسانية وهنا نتكلم بشكل خاص عن العلاقات الشرعية أي الحب الذي يؤدي إلى الزواج لاحقًا.

تتعدد أشكال الحب ليس فقط بين ذكر وأنثى حصرًا، هناك من هو عاشق مختلف، عاشق لوطنه أو عاشق لأرض ما وهو قابع بأكناف اغتراب بلد آخر بعيد عن البلد الأم، وربما هناك العديد من أشكال الحب كالتي وردت في صفحات التاريخ الواضحة كما ذُكِر في «قواعد العشق الأربعون» عن جلال الدين الرومي وشمس التبريزي، الحب أوسع مما نتصور. وسم يتوشح به صادقو القلوب الخضراء عند الارتقاء إلى أعلى مراتب الاحترام المتبادل بين فردين، وقد حَدّدتُ هنا مصطلح (فردين) ولم أقم بتحديد سالب أو موجب للجنس لأن الحب لا يستثنِي أحدًا إذا ما أردنا أن نكون عاشقين فالحب يضم أي فردين سواء أكانا ذكرًا وأنثى، أبًا وابنًا، أمًا وابنَتها، صديقًا وصديقَة، صديقًا وصديقًا، الحب لا يعرف الأجناس والأعراق والألوان إذا ما تم بناؤه بشكل حقيقي يخلو من الزيف والتطلع إلى هوية الآخر، لا يعرف الأديان والمعتقدات فهو يكسر كل الحواجز للحصول على حق التملك للآخر تحت مظلة واحدة.

قد تجد الحب ربما على شاكلة أُخرى، ربما على نمط يختلف عن الأنماط السابقة على هيئة حب ينسدل ويتشرنق من حقيقة الفن وصوره، في وردة مثلًا أو في مدينة جميلة، أو في طبيعة حرة، في لوحة عالمية ربما، أو هِواية شخصية ما، أو في شخصية مشاهير معينين أيضًا، قد تجد الحب في رواية أو في مشهد سينمائي.

لا مكان محدد للحب ولا جواز سفر له، يخترق القلوب بلا سابق إنذار فتجد نفسك أسيرًا لروح تحبك، يتكور الحب المحسوس شعوريًا وغير ملموس جسديًا في عدة نماذج إنسانية وتُعَدُ رمزًا لكل الأجيال في العشق والحب والرومانسية البحتة مثل قيس بن الملوح وليلى، روميو وجولييت، كليوبترا وأنطونيو.

كما أن منظمة الصحة العالمية قد أدرجت الحب على لائحة الأمراض الجديدة، وقامت المنظمة بتصنيف الحب على أنه حالة من المرض النفسي وقامت بتصنيفه تحت رمز F63.9 أي ضمن الأمراض الموازية للإدمان مثل إدمان المخدرات والكحول، وأضافت المنظمة أن الشفاء من مرض الحب غير وارد بالأدوية وإنما بمراجعة الطبيب النفسي. ومن زاوية أخرى من حيث الدرجات فقد صَنفَت المعاجم واللغة الحب إلى عدة درجات من حيث التأثير وهي أولًا مرحلة الهوى أن يَهوى الإنسان شخصًا ما وهي أقل الدرجات. ثانيًا الصبوة وهي شدّة العشق الوجداني والحزن الدائم والنيكتوفيليا المظلمة التي تؤدي إلى الحزن والتعلق الشديد بالمحبوب. وفي النهاية ثالثًا أشد مراحل الحب تكون التكلف أي التعلق الشديد والولع إلى حد قاتل ومن الحب ما قتل. وفي اعتقادي أن مجتمعاتنا في الوقت الراهن هي بأمس الحاجة إلى شرعية الحب من جديد وإلى مُشيعين عظماء لذلك المرض. فقد أصابَت الحروب عددًا غير بائس من ضحايا الفقد والحرمان والاغتراب وأحرَقت ملايين الأحلام التي كانت تتوسد الزهور.

نحن بحاجة لرموز العشق الأول من جديد بحاجة لنزار قباني وبلقيس، بحاجة إلى أن نقف على جسر الحب في ألمانيا وغيرها لنقفل الأقفال ونلقي بالمفاتيح بعرض البحر، بحاجة إلى جرعة موسيقى لبيتهوفن وموتزارت إلى ندرة سيمفونية ضوء القمر عَلّنَا نُصاب بتشيزوفرينيا الحب ونعيد للروح ما شوهته الحرب، نحتاج إلى السفر إلى دواخلنا عبر ناي صوفي أو كمنجة عازف كوري أو أرمنيّ ربما لنلمس عواطفنا أكثر أو أن نشعر بقيمة الحرفين المفقودين (حُبّ) لنثبت لذواتنا أن الحب ليس مجرد حرفين.

إن الحب الحقيقي هو الإيمان بالآخر مقابل إبداء الثقة فكلاهما يكمل أحدهما الآخر بالإيمان والثقة ولو تم الإخلال في أي عنصر من هذه العناصر المكونة للحب فسينهار الحب ويتحول عكس ذلك تمامًا إلى النقيض الأول للحب إلى الكراهية، إن ما نتوصل له اليوم من مظاهر وممارسات ضد الإنسانية وجرائم حرب هو بسبب انهيار مكونات الحب إما الإيمان وإما الثقة، مما يؤدي إلى تشويه مبادئ الإنسانية، فنرى ما نرى من أشكال التطهير العرقي وقتل الأبرياء والمدنيين بلا ذنب ولا سبب، فنرى ما نرى من الدمار والخراب المفتعل بعقول بشرية لو أن تلك العقول قُرِئت بحب ووجهت بشكل صحيح وَسقَت بذرة الحب لنمت البذرة بشكل صحيح ولعاشت الشعوب بأمان وسلام.

الحب هو السبيل إلى الخروج من تحت الأنقاض والركام، الحب هو تجميد الغارات وإيقاف قصف أحواض الورد بالطائرات، الحب هو الإيمان بالفكرة وقبول الآخرين وقبول الأديان والتسامح للسمو بالنفس البشرية والتعالي عن كل ما يؤدي إلى تهالك النسل البشري، الحب هو ذلك المرض المنجي والمصنف عالميًا، الحب ليس مجرد حرفين الحب جنون والفن جنون، عندما تعشق أو تحب بصدق ستصبح مجنونًا، وربما ستلقب لاحقًا بمجنون ليلى.

 

ساسه بوست

التصنيفات : الثقافية

وسوم المقالة :

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة