يوميات

جورج برنار شو

هناك أناس يصنعون الحدث .. وهناك أناس يتأثرون بما يحدث .. وهناك أناس لا يدرون ما يحدث

الجيش السوري يقضي على الطائفية… وعقيدته فاجأت الأطلسي

تمكن الجيش السوري خلال سنوات الحرب السبع من التصدي لواحدة من أكبر الهجمات العسكرية المؤدلجة في تاريخ الحروب الحديثة في العالم، والتي ترافقت مع ضخ وتحريض إعلامي غير مسبوق لمحاولة قلب الحقائق والمفاهيم وتشويه صورة الجيش السوري محليا وعربيا ودوليا.

رسمت المعادلات ووضعت الخطط في مراكز القرار الدولي لتجميع كل ما هو ممكن من قوى وإمكانيات عسكرية واقتصادية وإعلامية دولية ضد سوريا، كانت الخطط تفضي إلى تفتيت الجيش السوري من الداخل من خلال محاولة تقسيم المجتمع السوري الذي هو النبع الذي يقدم المقاتلين لصفوف الجيش السوري، فماذا حدث بهذه المعادلات الدولية “المدروسة”.

أثر في البداية التأجيج والتحريض على البعض محليا، وانتقل هذا التأثير ليصبح عربيا ودوليا، وشاهدنا الكثير من المقاتلين العرب في صفوف “داعش” والنصرة” أتوا إلى سوريا وهم يعتقدون أنهم سوف يقاتلون “جيش المشركين والكفار” فهكذا شرحت لهم الوسائل الإعلامية، وأنه يجب القضاء على الجيش السوري وقتل كل من يتعامل معه، وأصبح عشرات آلاف المقاتلين من مختلف دول العالم يأتون إلى سوريا للقتال ضد الجيش السوري، وكانت نتيجة هذا الهجوم البربري مقاومة عنيفة من قبل الجيش السوري الذي تمكن من الدفاع عن سوريا.

ما لا يعرفه الكثير من المثقفين العرب للأسف، أن الجيش السوري العقائدي يتألف من مئات الآلاف الجنود والضباط من مختلف الأطياف ومكونات ومحافظات سوريا، ومع أنني لا أحب التكلم بهذا الأسلوب، ولكن يجب تبيين الحقائق، فالجيش السوري فيه سوريين عرب وأكراد وشركس وأرمن، فيه جنود من الطائفة السنية وعلويين ومسيحيين ودروز وإسماعيليين، اختلطت دمائهم في مئات المعارك والملاحم ودافعوا عن بعضهم وأنقذوا بعضهم، وقائع كثيرة أصبحت معروفة، هؤلاء الجنود والضباط يعشقون سوريا ويحبون بعضهم أكثر من الأخوة، لأنهم خاضوا المعارك سوية، عشق المقاومة ورموزها أصبح في سوريا عموما وفي الجيش السوري خاصة عابرا للطوائف، اليوم يفهم الجنود السوريون أن ما ينشر في وسائل الإعلام المعادية لسوريا ما هو إلا هراء، هؤلاء الجنود عندما ستنتهي الحرب سيحكون قصص المعارك وكيف اختلطت الدماء وسيعلمون أولادهم حقيقة أننا كلنا سوريون وهويتنا سورية فقط.

أنا أتكلم هنا عن القاعدة الرئيسية والحقيقة، وطبعا يوجد بعض الاستثناءات وبعض الحالات التي حصلت في سوريا مثل بعض الانشقاقات الفردية الناتجة عن تضليل إعلامي وتحريض، ولكنها تهمل مقابل مئات آلاف الجنود الذين يتلقون الدعم المعنوي من أهلهم لمتابعة قتالهم دفاعا عن سوريا. طبعا هذا الكلام أصبح السوريون يدركونه ولكن للأسف الكثيرون في العالم العربي لا يملكون 10% من حقيقة ما يحدث على الأرض السورية.

في سوريا فقط، نحن لا نعترف بالطوائف والطائفية، نحن كلنا سوريون، وعلى عكس الكثير من الدول العربية، يعتبر الحديث بشكل طائفي أمر معيب جدا وممنوع رسميا في سوريا، وفي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية لا توجد شوارع أو مؤسسات أو مشافي ذات لون واحد، وفعلا يشعر السوريون بهذه الهوية السورية فقط، وهذا ينعكس على أبنائهم في صفوف الجيش، وبالمقابل تنعكس المحبة والتلاحم بين المقاتلين في الجيش العربي السوري على معنويات الشارع السوري عموما.

اسمحوا لي أن أقول أن أبسط جندي أو مقاتل سوري في هذا الجيش العقائدي هو يعطي دروسا في الوطنية والمنطق لأمثال ذلك “البرفسور” العربي ولن أذكر جنسيته احتراما، لأنني أحب هذا البلد العربي، والذي أوصى طالبه في الدراسات العليا أن ينجز أطروحة دكتوراه حول سوريا تتبنى “التقسيم” الوهمي للنفوذ في السلطة والجيش السوري، هذا عن لسان الطالب الذي تواصل معي ليستفسر كيف سيبدأ أطروحته، وطبعا أخبرته الحقيقة وأن عنوانه وهمي وغير واقعي ويجب تغيير مغزى البحث كليا.
وفي الختام:

أنا لن أكتب بلغة المشاعر فالقوي هو من سيحدد مصير الصراع وهو من سيرسم الخرائط، الجيش السوري تمكن من تحرير حمص وحلب ودير الزور والبوكمال وها هو يتجه نحو إدلب واليوم استعاد قرية غرب بلدة أبو الضهور أي باتجاه إدلب، فالجيش السوري أقوى مما اعتقد الغرب وأصحاب الخطط السوداء، وسوف يستعيد السيطرة على كل الأراضي السورية شمالا وجنوبا…شرقا وغربا.

الدكتور احمد خضور

سبوتنيك

التصنيفات : سياسة

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة