يوميات

النقطة

الفرق بين العرب والغرب النقطة،فهم غرب ونحن عرب،هم شعب يختار ونحن شعب يحتار،هم تحالفوا والعرب تخالفوا،هم وصلوا للحصانة ونحن ما نزال بمستوى الحضانة،هم تعلموا بالأقلام ونحن تعلمنا بالأفلام،حكاية النقطة مثيرة..هناك من يجرحك بأخلاقه وهناك من يُحرجك بأخلاقه،والفرق نقطة أيضا

( طق البراغي ) والشتائم والقصص الملفقة من أساليب  النيل من الناجحين المحامي الصباغ لصاحبة الجلالة: القانون يعاقب المفتري وتخفف عقوبته في حال رجوعه عن افترائه

 صاحبة الجلالة _ بسام صباغ

سأخرج قليلاً عن جمود المقالات القانونية قبل أن أدخل في موضوعنا القانوني ( الافتراء ) لأبدأ مقالتي بموضوع هام واجتماعي يتعلق ويرتبط بكافة المهن على الإطلاق ، وهو ( عداوة الكار) والمنافسة غير الشريفة ، فقد اعتدنا جميعاً محاربة كل شخص ناجح  في حياته أو مهنته بسبب عقد النقص المتأصلة في نفوس البعض من الذين لا يملكون في جعبتهم سوى السهام المسمومة بسموم الغيرة والحسد وتمنيات الألم والشقاء لمن حولهم.

نطلق عليها في دمشق عبارة ( طق البراغي ) وهو اختصاص بعض الأشخاص الذين يتمتعون بنقص في الرؤية وجهل في التأويل والتفسير والشرح والاستنتاج ، وبالرغم من مصداقيتهم الزائفة لدى من يتلقون أخبارهم فتراهم يقطعون أرزاق ضحاياهم وأحياناً رقابهم ، هؤلاء الكذبة الذين يعجزون عن صعود هضبة صغيرة يرمون بحجارتهم اللئيمة على الذين يحاولون صعود الجبال بالرغم من إنحنائهم ، فمن يصعد الجبل لابد أن ينحني ، تراهم يجلسون في المقاهي متسلحين بخراطيم اراكيلهم يطلقون العنان لمخازنهم الصدئة المليئة بكافة أنواع الشتائم والقصص الملفقة للنيل من أي شخص يحاول النجاح ، لماذا ؟ لأنهم أخيراً عثروا على شمعة مضاءة وبدلاً من إشعال شمعة أخرى أمامها يحاولون إخمادها بشتى الوسائل المتاحة ، أو تراهم يطلقون العنان لأقلامهم قذفاً وذماً وانتقاداً  لأشخاص يكادون يحفظون أسمائهم ، بغبائهم المتأصل المستمر يحاولون النيل من الذين يعملون جاهدين لتحقيق أهدافاً نبيلة بقاموس يجهله المنافقون لبناء ما قد يهدمه الجاهلون.

وقد يؤدي ذلك إلى كارثة اجتماعية في زمن العولمة والاتفاقيات والاتحاديات ورص الصفوف لمجابهة غموض الأحداث القادمة ، وقد حاول المشرع الاحاطة بما يسمى بالافتراء واعتبره جرماً لملاحقة المفترين ومعاقبتهم ، ونوع الافتراء يتعلق بنوع الجرم المفترى عليه ، وإن الركن الأساسي في جريمة الافتراء هو تقديم شكاية أو إخبار إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية  فيعزو إلى أحد الناس جناية يعرف براءته منها.

و لا يشترط في الافتراء أن يحكم ببراءة المفترى عليه.، ومنع المحاكمة لعدم كفاية الدليل أو لرجوع المدعي عن دعواه لا يكفي لاعتبار المدعي مفترياً.، و إذا عجزت النيابة العامة والمخبر عن إقامة الدليل على صحة دعواه فلا يمكن اعتباره مفترياً ما لم يثبت سوء قصده.، و الرجوع عن الافتراء الواقع أمام قاضي التحقيق لا ينتج أثره.، وتخفيف العقوبة عن المفتري في حال الرجوع عن افترائه مقصود به الرجوع الطوعي.، فإن  التخفيف عن المفتري لا يتم إلا إذا رجع عن افترائه قبل أية ملاحقة.،

كما أن الاعتقاد بصحة الوقائع المبلغ عنها لظروف الحالة تنفي جرم الافتراء ما لم يكن المخبر عالماً ببراءة المفتر عليه. باعتبار أن  الاعتقاد بصحة الوقائع المبلغ عنها لملابسات الحالة تنفي سوء القصد.، وبيان كذب الوقائع لا يكفي لإثبات جرم الافتراء بل لا بد من إثبات النية الجرمية  وقصد الإضرار. لأن علم المتهم ببراءة المشكو منه لا يصح افتراضه ولا بد من إقامة الدليل عليه.، ولابد من توافر القصد الجرمي  لدى المفتري ، ونتساءل هنا هل يتحقق جرم الافتراء بإخبار المفتري رجال الشرطة وتوقيعه لديهم ؟ نعم فكأن المفتري أخبر النائب العام فحرر الاتهام.، وكذلك الأمر الإخبار المقدم إلى ضابط الضابطة العدلية العسكرية ينتج أثره بالنسبة لجرم الافتراء.، وإذا لم يكن في القضية إخبار رسمي فلا يكون الافتراء قائماً.، وإذا كانت الشكوى بصورة مجملة دون تعيين المشكو منه والجرم المسند إليه فلا تتوفر فيها عناصر الافتراء.

ولا يشترط في الأخبار أن يقدمه المخبر بنفسه.، ولا ينتج الأخبار ما لم يكن خطياً وموقعاً من صاحبه أو وكيله القانوني.، والافتراء يتم عن طريقين الأول وهو الذي يسبب تحقيقاً عن فاعل مجهول والثاني وهو الذي يؤدي إلى نسبه جرم إلى شخص معين.، إن المادة 392 من قانون العقوبات السوري قد نصت على عقاب من أخبر بجريمة يعرف أنها لم تقترف أما المادة 393 منه فقد حددت عقاب من عزا إلى أحد الناس جريمة يعرف أنه بريء منها.، فالفرق بين هاتين المادتين إنما يتميز بكون الأولى منهما بحثت عن أخبار لم يوجه إلى شخص معين بل يشير إلى وقوع جريمة لا وجود لها والقصد منه إشغال الدوائر الرسمية وإلزامها بالتحري عبثاً عن أمور لم تقع.

أما المادة الثانية فإن الإخبار فيها موجه ضد شخص معين بقصد الإساءة إليه والنيل من كرامته وإيقاع الضرر به ويعتبر الافتراء من نوع الجنحة إذا كانت الجريمة المفترى بها جنحة ويعد من نوع الجناية إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى المفترى عليه جناية ، والشاهد الذي يكذب في شهادته لا تطبق بحقه أحكام جريمة الافتراء وإنما جرائم الشهادة الكاذبة.

وفي النهاية وبالرجوع إلى البداية ، نختم مقالتنا بقصة عن الفيلسوف العظيم سقراط : في زمن اليونان القديم ، حيث كان الجميع يحترم ويقدر علم ومعرفة الفيلسوف الكبير الذي جاءه يوماً أحد معارفه وقال له ، هل تعلـم ماذا سمعت تواً عـن صديقك ……؟ توقف سقراط قليلاً قبل الإجابة وقال ” قبل أن تخبرني أي شيء أرغب بإخضاعك لاختبار صفير ، ما أسميه ” اختبار المصفاة الثلاثي ” Triple Filter Test  فتساءل ذلك الشخص عن هذا الاختبار !! وأكمل سقراط اختباره وقال : قبل أن تخبرني عن صديقي ، قد تكون فكرة جيدة بالتمهل قليلاً وتصفية ماذا تريد أن تقول ، هذا ما أسميه اختبار المصفاة الثلاثي ، المصفاة الأولى هي ” مصفاة الحقيقة ” (  ( Truth ، هل أنت متأكد على نحو جازم عن حقيقة ما ستخبرني به عن صديقي ؟ أجاب الرجل ، كلا ” الحقيقة قد سمعت فقط بأنه …….. ” قاطعه سقراط فوراً وقال له : حسناً أنت لست متأكد من حقيقة ما ستقوله عن صديقي ، فدعنا نبدأ بالمصفاة الثانية ، ” مصفاة الطيبة ” ( The filter of goodness،) هل ما ستخبرني إياه عن صديقي هو شيء جيد ؟ أجاب الرجل : على العكس ، فاستمر سقراط بحديثه وقال : ستخبرني بالسوء عنه ، ، ولكنك غير متأكد من حقيقة ما ستخبرني به ، يبدو أنك ستخضع للاختبار الأخير ، ” مصفاة الفائدة أو النفع ” ( The filter of usefulness  ) هل ما ستخبرني به عن صديقي سيكون نافعاً لي وذو فائدة ؟ أجــاب : كلا ، ليس بالتحديد ، فقال سقراط ، حسناً ، استنتج وأنهي مداخلتي ، بأن ما ستخبرني به ليس مؤكداً أو حقيقي ، أو جيد ، أو ذو فائدة فأتساءل لماذا تريد إخباري به إذاً !!!

لهذا السبب كان سقراط فيلسوفاً كبيراً ، وكان واستمر يتمتع بتقدير كبير .

       ولهذا ، أدعو نفسي ، وادعوكم لاستخدام “اختبار المصفاة الثلاثي ” في كل مرة تسمعون بها أقوالاً فضفاضة وخليعة عن أي من المقربين أو الأصدقاء …

أما رسالتي الى رجال الضابطة العدلية والشرطة ومراكز التحقيق فإنني أقول :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾

 

التصنيفات : محكمة صاحبة الجلالة

وسوم المقالة : ,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة