يوميات

عبارات لها معنى

أعط لمن يكرهك وردة .. فقاعدة العين بالعين تجعل العالم أعمى.. فالحياة ﻛﺎﻟﻮﺭﻭﺩ.. فيها ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﺴﻌﺪﻧﺎ .. ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﻙ ﻣﺎ ﻳﺆﻟﻤﻨﺎ.

المبدع نبيل الملحم: الغربة مقبرة آمنة.. وأنا عائد إلى سورية

أجرى أحد المواقع الالكترونية لقاء مع الكاتب والروائي نبيل الملحم وهذه مقتطفات منه :

معظم الكتّاب والفنانين هربوا من سوريا أنت منهم أليس كذلك؟

 لا، أنا لم أهرب من سوريا، ولا من الحرب، أنا غادرت في رحلة مؤقتة، وعمّا قريب أنا عائد إلى سوريا.

 ما الذي يدفعك للعودة؟

 التحدّي.

 تحدّي ماذا؟

 تحديات الذاكرة؟ دمشق بالنسبة لي هي خزّان الذاكرة، مع كل تفصيلة منها لي ذاكرة.

 أيّ نوع من الذاكرة؟

 مدينة دلّلتني، أنا رجل دلّلته المدينة، ما من مدينة يمكنها أن تمنح رجلاً كما منحتني هذه المدينة، لقد كانت ملعبي، بدءاً من تأملات بواباتها القديمة وصولا لمقاهيها والتشرد في أزقتها.. ليس من مدينة منحتني كما دمشق سوى القاهرة.. مدينتان، في القاهرة بداية التشكّل، بداية الدهشة إن شئت.. بداية السؤال الصعب، وفي دمشق استرسال الأسئلة مع الكثير الكثير من خيبات الإجابة.

 ألا تخشى من أن تتعرض لمشاكل هناك؟

 مازال ملايين السوريين في بلدهم، لست أفضل حالاً منهم، هناك قد أتعرض لمضايقات، ولكن لن أتعرض للإلغاء، هنا أنا ملغى، من الصعب عليّ حتى أن أكون رقم شرف، هنا مطحنة الوحدة، العزلة، الأمان الكاذب وترهل الخيال، هنا مضافة رائعة لمن قرر العجز واستكان للقبول.. قبول الأمان.. الأمان عمل مريح، ولكن التحدّي هو الروعة بعينها.. ثمة ما يموت فينا هنا.. ولذلك لابد من العودة، وأقسى وأقذر دعوة وجهت للسوريين هو التحريض على ترك البلد.

 ما مصدر قوتك؟

 اليأس.. هنالك اثنان قويان لا يمكنك أن تلوي ذراعهما.. القوّة المُطلقة التي لا حدود لها، ومثالها الله.. واليأس المطلق الذي لاحدود له.. اليائس إلى هذه الدرجة يشبه الله في قوته وإن لم يشبهه في وعده.. ليس لديه ما يخاف عليه.. بالمناسبة الإسلاميون المتطرفون أدركوا هذه الصيغة فكان جنودهم من اليائسين وكانت الأحزمة الناسفة.

 أنت روائي.. يلزمك بيئة آمنة وهادئة للكتابة، وها أنت تتنقل من برلين، إلى فيينا إلى مدريد، وحيث تذهب ستجدها.

 من لحظة وصولي حتى اللحظة، لم أنجز سطراً عليه القيمة.. هنا الكلام مجّاني، والكلام المجّاني سافل ككل مجّاني في هذه الحياة.. هناك، في دمشق،  للكلمة قوّة أخرى، لنقل ثمناً آخر.. أنا شخصياً لايحلو لي أن أقرأ كتاباً مهدى إلي من كاتبه، أقرأ الكتاب الذي أشتريه أنا.. الذي أشعر بكلفته.. أطمح لحياة مكلفة.. الحياة هنا بلا تكاليف.. سخيفة وهزيلة وليست ممتعة.. القبور آمنة إن شئت.

 لكن هناك كتاب مبدعون قديماً وحديثاً ظهروا في المهجر وحققوا الكثير الكثير من الذي كان محالاً عليهم في بلادهم، والأمثلة كثيرة تعرفها وتعرف اصحابها اكثر من الجميع؟

 كل عمري أسافر.. وبعمر مبكر كنت أسافر.. أعرف هذا الكوكب شبراً شبراً، ولكن هجر البلد في مثل هذا الظرف.. أعني هجرها وهي تغرق، أراه بالنسبة لي شكل من الانحطاط.. طبعاً لا أعمم الصيغة، فلكل ظرفه النفسي والموضوعي.. ثمة من له عذر، ولكن انا شخصياً لا أجد عذراً لنفسي، ولذلك أشعر بأنني أعيش المؤقت هنا.. الرواية ليست لحظة إشعاع عابر لتمتبها كما القصيدة في مترو.. الرواية فعل إقامة.. فعل مكان، إذا ماغادرت مكانها لا تُكتب.. أحكي عني وليس عن أي روائي آخر.. حيدر حيدر كتب وليمة لأعشاب البحر وهو يتنقل ما بين الجزائر وقبرص، لم يضيره المكان.

 مارأيك بحيدر حيدر؟

 لا أحبه أبداً، ولا أحب أعماله الروائية.. لا أحب لغته.. لا أصدّقه وأقرّ بأنه كإنسان, رائع.

 لنعد إلى الهجرة.. مادام الأمر كذلك، لماذا غادرت؟

 ربما لأسباب سخيفة لا يجدر بي التوقف عندها.

 سياسية؟

 لا .. شخصية جداً وسخيفة جداً ولا قيمة للتوقف عندها.

 أنت هجرت الصحافة.. لماذا؟

 لا .. أنا لم أهجر الصحافة، ولكنني لن أكتب صحافة ذلك أنني لن أقبل بأن أخضع لأيّة اشتراطات، والصحف ستملي عليك اشتراطاتها.. اشتراطاتها في المواقف والرؤى، وحتى في اللغة.. لا أريد لنفسي أن أعوي مع أحد.. أرغب في العواء بمفردي وبصوتي.

 أنت لعبت دوراً مهماً في الصحافة.

 لا.. هذه كذبة، ما من أحد لعب دوراً مهماً في الصحافة.. الصحافة لاتمنحك سوى أن تكون مادة سائلة.. الصحافة خدمة زبون أو متعهد.. لست ممن يبحثون عن زبون، ولست ممن يقبلون جناح المتعهد أو ظله.

 أين أنت في الرواية الآن؟

 أنتظر صدور “انجيل زهرة”.

 ماذا تقول فيها؟

 فيها لعبة الوقت.. الوقت بما يعني ذلك الصراع القاتل ما بين زمنين.. الزمن الموضوعي ووحدة قياسه الرزنامة وساعة بيغ بن، ووقتك أنت، ذلك الرجل الذي يتلاشى تحت وطأة الأسئلة.. باختصار، انجيل زهرة، هي الحصان الذي قتله الثور.

 من هو الثور الذي تعنيه؟

 الثور هنا هو الوقت.. عن جد هو الوقت.

 بماذا تختلف عن رواياتك السابقة؟

 بطاقة الحريّة التي لاتحدّ فيها، كتبتها متحرّراً حتى من جاذبية الأرض، كنت أعزف وأنا أكتبها، نعم كنت أعزف ولا اكتب.. كنت هايدن إن شئت.. موتزارت.. فاغنر، وكنت متهتكاً إن شئت، وكنت زاهداً بكل ماللزهد من روعة.. وكنت عاهراً أيضاً.. هذه الرواية صنعتني مجدداً، اكتشفت فيها ما لم يكن بحسباني أن أكتشفه.

 متى ستصدر؟

 لا اعرف على وجه الدقة.. هذه مسألة يحدّدها الناشر.. هي اختصاصه لا اختصاصي.

 طبعاً، وكالعادة في رواياتك.. المرأة أساس فيها.

 أكيد.

 أية امرأة؟

 المرأة التي أزرعها لتحصدني.

 هل هي حقيقة؟

 لا.. ما من امرأة حقيقة في رواية.. الرواية الحقيقية تجعلها حقيقة.. لا تصدّق أن ثمة أوفيليا ما قبل شكسبير.

 

التصنيفات : الأولى

وسوم المقالة :

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة