يوميات

الحلم

‏‎‎‎‎‎‎الأحلام گ الطفولة.. لا تموتٌ وتندثر.. بل تختبئ فينا..

المواطن في أدبيات الاعلام السوري

رشاد

رشاد أنور كامل ..

من هو المواطن في سورية ؟

كل يوم نقرأ العشرات من المقالات التي ان لم يكن عنوانها يحمل طلبات للمواطن فهي حكما تتحدث باسمه أو عنه ، ولا يخلو خطاب حكومي من تراكم لكلمة مواطن واخوتي المواطنون ، ولا يمكن لاي منشور من المالية او الداخلية او الدفاع ان لا يبتدئ الا بجملة “أخي المواطن ” ..

فاصبحت جمل مثل ” أخي المواطن ” تخيف المواطن لأنه حتما سيأتي بعدها طلب من الحكومة او زيادة في الضرائب او استدعاء او تنبيه يتبعه لائحة من العقوبات في حال عدم التنفيذ.

واستخدم الاعلام المواطن في كل مواجهاته مع الحكومة واذا اخذنا امثلة عشوائية قطفتها لكم منذ أيام من جولة واحدة سريعة بين مقالات نشرت ورقيا والكترونيا، نصل بسهولة الى مفهوم المواطن في الاعلام .

ومن تلك العنوانين :

•      عضو مجلس شعب لوزارة المالية:أنتم “تطفشون” المواطن

•      أسواق دمشق خاوية والمواطن السوري يعاني من غياب التناسب بين الدخل الشهري والاستهلاك واحتكار التجار

•      مواطنون: تجار الازمات كدسوا الثروات على حساب الفقراء

•      على حساب المواطن الفقير.. استبدال السوري بالتركي سيغني تجار العملات

•      جشع تجار الأزمات و ارتفاع الدولار و غياب الرقابة عن الأسواق أرقت حياة المواطن السوري

•      لتأمين حاجاته الأساسية وإشباع أطماع التجار: المواطن يعمل 18 ساعة يومياً !!

•      المواطن السوري يسأل : طالما الدولار موجود بالمصرف المركزي ومتوفر وعم تعطوه لشركات الصرافة !!! ليش؟

•      المذيع عم يسأل المواطن عن انقطاع الكهرباء

من هو اذا هذا المواطن ؟

لنبدأ أولاً بتعريف من هو غير المواطن في ادبياتنا الإعلامية والتي اما اخذتها من المفهوم الحكومي او العكس، وهذا برأيي اسهل .

المسؤول الحكومي حكما ليس مواطنا بالمفهوم الإعلامي ولا الحكومي ، فحتى في خطابانا الحكومي المسؤولون نحملهم الكثير من الأعباء اما بخدمة المواطن او بخيانتهم لاماناتهم في خدمة المواطن، اذا هم ليسوا مواطنين ، شيء آخر … 

التجار بأنواهم هم حكما خارج تصنيف المواطن فهم أساسا ضمن تصنيف الوعي النضالي للمواطنين وللاعلام الصادر عن مجموع المواطنين، هم كتلة جشعة محتكرة لارحمة في قلبوها على المواطن المسكين في تقلبات الزمان عليه اثناء صموده في مواجهة تحديات بلاده

بالإضافة الى انهم مركز الفساد ومحوره، وشركاء الافساد للمسؤولين .

الصناعيون هم بطريقة او باخرى خارج تصنيف المواطنة ، وهناك صمت حولهم إعلاميا وكأنهم كتلة غامضة فهم ليسوا مواطن مسكين حسب التعريف، وليسوا من كتلة التجار المحتكرين، هم في مكان خاص، واعتبر شخصيا ذلك شيئاً ايجابياً يجب ان يبنى عليه.

العسكريون والشرطة لايصنفون مواطنون لانه حتى حكوميا لايصنفون كذلك، هم لهم بعض الميزات الافتراضية مثل جمعيات استهلاكية خاصة بهم ومشافي ونوادي، تجعلهم اعلى بقليل من رتبة مواطن وادنى من رتبة مسؤول، من النادر ان يتناولهم الاعلام او يزجهم في طلباته ومتطلباته.

الاعلاميون ، هم أيضا ليسوا مواطنين ، هم طبقة تعتبر نفسها معنية في الدفاع عن المواطن في وجه المسؤول الفاسد او المتكاسل والتاجر المحتكر ، الإعلامي يبدأ حياته في زج المواطنين وحاجتهم حتى في متطلباته الشخصية، والإعلامي يشعر نفسه عضو مجلس المواطنين الحقيقي ، ولذلك لاعلاقة جيدة تاريخيا بين الاعلام وأعضاء مجلس الشعب ، هناك عداوة كار حقيقية بينهم.

الفلاح السوري، أمره محير، فهو مرة يصنف مواطن ومرة يصنف على انه فلاح وله حاجات خاصة لها علاقة بالفلاحة والزرع والمواسم ، الاعلام غالبا عندما يتحدث عنهم وعن حاجاتهم يربطهم بالمزروعات ونتاجها والامن الغذائي اكثر مايربطهم بحاجات الفلاح كمواطن، فالاعلام يعالج البزار، التسويق ، الماوزت الزراعي ، الحصاد، استغلال التجار للفلاح، ولكنهم يصنفونه كفلاح لا كمواطن .

وبنفس الطريقة لا تنطبق توصيف ” المواطن ” لا على عمال الفعالة ، ولا المياومة ، ولا الطلاب ، واللائحة تطول

اذا من هو هذا ” أخي المواطن

ببساطة هو الموظف الميري (أي الحكومي) بشكل رئيسي واساسي

فهذا الموظف الذي انهار راتبه خلال الأربعين سنة الماضية عشرات المرات

وتضاعفت اعدادهم مئات المرات ان لم نقل الاف المرات

هذا الموظف الذي يشعر انه هو محور استغلال التجار وضعف وزرائه وقياداته بأنواعها في انصافه في المسكن والخدمات والأموال .

الموظف هو دافع الضريبة الأكبر ، وبنفس الوقت هو اكبر مستهلك للميزانيات السنوية .

الموظف هو المواطن الذي يتم دعمه حين رفع أسعار المحروقات (سابقا وليس الآن) ، هو نفسه الذي اذا مارفعت الدولة راتبه ، رفع كل أنواع التجار أسعار موادهم ومأكولاتهم .

المواطن في ادبياتنا الإعلامية يطغى عليه اذا صفة الموظف العادي

ولا استغرب ، لأن معظم اعلاميينا هم من أبناء المواطنين الموظفين العاديين ، وخريجي مدارس وجامعات أبناء المواطنين الموظفين العاديين ، ويكملون مسيرة اهاليهم في ان يكونوا مواطنين موظفين عاديين.

لذلك هم يحبون مؤسسات القطاع العام الإعلامية عن القطاع الخاص

فالمواطن بالاعلام الخاص مختلف

وظهرت عناوين في تلك الصحافة غريبة تتحدث عن متطلبات التجار والصناعيين وتطوير القطاع المصرفي والخدمي والترفيهي ….. كلها ، كلها …. شعر المواطن انها لا تعنيه…. …. لكنها بنفس الوقت تؤثر في كل مسار حياته …. وانتبهنا أننا فعلاً في مركب واحد ….

….

عندما نبدأ بالتعامل مع المواطن انه نحن جميعاً

ولا نفصل بين مكتسبات القطاع العام ومكتسبات القطاع الخاص

ونلغي من ادبياتنا الإعلامية التعميم ان كل تاجر جشع

سيلغى من الطرف الاخر ان كل موظف هو فاسد او معتاش على الدولة

وسنبدأ بالاقتراب من بعض على الأقل إعلاميا

ونجعل من المسؤول مواطنا وهو في منصبه

ونجعل من الموظف مواطنا مسؤولا عن انتاجيته

ونضم باقي فئات التجار والصناعيين والفلاحين كمواطنين منتجين

عندها فقط من الممكن أن نبدأ إعادة اعمار خطابنا الإعلامي دون جدران من الفصل الإعلامي

كادت ان تطيح بالبلد ….

 

التصنيفات : رشاد كامل

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة