يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

تقييم الأداء بين الذاتي والموضوعي

نضال

 نضال يوسف..

إن الهدف الأساس من استخدام تقييم الأداء هو تحسين فعالية المؤسسة من خلال تقييم أثر وفعالية العاملين فيها.. ورغم تعدد صيغ تقييم الأداء، فإن النظام التقليدي يتلخص في وجود تقييم سنوي للأفراد، تقوم على أساسه الترفيعات والتعويضات المالية، حيث يصنف العاملون على أساس فئات أو درجات تراتبية، وثمة ترتيب يحدد نسبة العاملين في كل فئة.

وفي المؤسسات الكبيرة ثمة عدد محدود من المدراء الذين يعرفون “بدقة” أداء مرؤوسيهم وطبيعة عملهم عندما يشاركون في تنفيذ مهمات لصالح المؤسسة التي يديرونها، وغالبا ما يقوم هؤلاء العاملين بأعمال لا يراها المدير، وقد لا يفهم طبيعتها، وبخاصة إذا كانت هذه المؤسسسة تشمل اختصاصات متنوعة، وثمة ضرورة لتخلي المؤسسات عن نظام التقييم السنوي لكونه يحاسب الناس على أدائهم الماضي، على حساب تحسين أدائهم الحالي، وتنمية مواهبهم لمواجهة المستقبل، وربما كان نظام التقييم السنوي صالحا لبيئة العمل قبل أربعين عاما، حيث كان الموظف عاملا، والمدير مشرفا مباشرا.

وكان الهدف إحكام السيطرة على الأداء الفردي، أما اليوم في بيئات العمل المتشعبة والكبيرة فلم تعد أهمية لهذه الممارسة.. وربما كان من الصعب تماما الغاء نظام التقييم السنوي، ولكن المطلوب على الأقل إعادة النظر فيه حسب طبيعة عمل المؤسسات، وليس بالضرورة ما ينطبق على مؤسسة ينسحب على مؤسسة أخرى، حيث ان أغلبية المؤسسات في العالم تخلصت من النظام التقليدي السنوي الذي يصنف العاملين من خلال الفئات والدرجات ووضعت بديلا عنه نظاما وظيفيا لا يعامل الناس كأرقام، ولا يحاسبهم على ما مضى، ولكنه يسعى لتنميتهم وتطوير قدراتهم مستقبلا وقد تختلف الصيغ البديلة في هذه المؤسسات  ولكنها تشترك جميعها في الشفافية والدقة والمعرفة والتقييم الدائم من خلال التواصل المستمر بين المدير ومرؤوسيه، والتركيز على دور المدير “المرشد” لا “المحاسب”، وتقييم العامل من خلال فسح المجال له للعمل ضمن فريق، ومن المآخذ على نظام التقييم بشكل عام هو أنه يتسبب غالبا بالمواجهة والصدام بين المدير ومرؤوسيه، فالناس في الغالب الأعم تكره أن تقيم.

كما ان “درجات التقييم” تصنع في أغلب الحالات عقلية “القوالب الثابتة” عن أداء العاملين بدلا من التركيز على تنميتهم. فعندما يرسخ في ذهن المدير تقييم معين عن مرؤوسه يصعب عليه ملاحظة أي تقدم أو تراجع في أدائه، ويتراجع دور المرشد للمدير تجاه هذا العامل.

وبكل الأحوال فان التقييم يجب أن يخضع لمعايير وروائز محددة تراعى فيها الشفافية وأليات عمل المؤسسة والقوانين التي تحكمها اضافة للقوانين العامة بهدف الوصول الى نتائج عادلة ما أمكن،  وفي هذا السياق وما يحدث حاليا في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون من نقل لمئات العاملين الى وزارات ومؤسسسات أخرى في الدولة، ولكوني قد أمضيت حوالى الثلاثين عاما في هذه المؤسسة، منها ما يقرب من ربع قرن في مفاصل متعددة بادارتها، ولكوني على معرفة شخصية بمعظم الكادر العامل فيها وبخاصة عددا كبيرا من المنقولين أسجل الملاحظات التالية:

١إن التقييمات تمت بناء على شرائح متعددة هي A،B،C و D وقد أشار معظم المدراء المعنيين بأن هذه الشرائح كانت بهدف التوزيع العادل للتعويضات المالية على العاملين وليست بهدف تقييم الحاجة اليهم أو درجة كفاءتهم أو أهمية   عملهم بالنسبة للمؤسسة.

٢لم يتم ايضاح ما معنى هذه الشرائح بمعنى ما هي المعايير التي تندرج ضمن كل شريحة  هل هي الشهادة أم الكفاءة أم الخبرة أم الالتزام أم الانتاجية أم الاتقان أم المعرفة الشخصية المباشرة للعامل من قبل مديره المباشر أم ماذا؟ وبهذا اختلط الذاتي مع الموضوعي.

٣ان سياسة الاستيعاب هي سياسة للدولة بشكل عام ووزارة الاعلام ليست مستثناة  من هذه السياسة والعاملون ليسوا مسؤولين عنها ليتحملوا نتائجها ويتم نقلهم من أماكن عملوا فيها لسنوات طويلة من حياتهم الى أماكن لا يعرفون عنها شيئا ويبدؤوا حياة وظيفية أخرى من جديد وما لهذا الاجراء من انعكاس على وضع العاملين من النواحي النفسية والاجتماعية والمهنية.

٤ان قرارات النقل -حسب ما تم تداوله – تمت بناء على”مكافحة الترهل والفساد” وقد شملت القرارات من تم اعتبارهم “فائضا” وجميع هذه التعابير غير مناسبة وخارج السياق لعاملين قسم كبير منهم ممن شملتهم هذه القرارات مشهود لهم بالكفاءة والخبرة والنزاهة والالتزام ولا يوجد أي قرار إدانة لأي منهم أكان سلوكيا أم مهنيا أم قانونيا أم اداريا.

٥إن اجراءات النقل مخالفة للقانون ومن المستغرب أن تصدر هذه القرارات بتوقيع الوزراء متضمنة في حيثياتها أنها بناء على مقتضيات المصلحة العامة فهل تقضي المصلحة العامة مخالفة القانون؟؟؟ علما أن مصالح الناس منسجمة غالبا مع القوانين والأنظمة النافذة.

٦ان من بين العاملين المنقولين من تم ايفاده للدراسة عل نفقة الهيئة ومنهم من تم صرف مبالغ طائلة عليه من قبل الهيئة من خلال ايفاده في دورات خارجية وداخلية لرفع مستوى تأهيله مهنيا للعمل ضمن المؤسسة وليس خارجها

٧لا نشك أبدا بأن هدف صاحب هذا المشروع هو تطوير الإعلام  ولكن كان من الممكن أن تجري  هذه الإجراءات بطرق مختلفة ومبررة ومقنعة وبالتدريج.

أخيرا إن معظم المؤسسات الرائدة أيقنت بأن النجاح يأتي بالدرجة الأولى بالاستفادة من العاملين لديها حسب مؤهلاتهم وامكاناتهم وتخصصاتهم، وان تقييم أداء العاملين على أسس واضحة يهدف أساسا الى رفع مستوى أدائهم من خلال التدريب المستمر لهم  بهدف تطوير عملهم، الأمر الذي ينعكس بدوره ايجابا على عمل المؤسسات التي يعملون فِيهَا.

التصنيفات : نضال يوسف

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة