يوميات

عبارات لها معنى

أعط لمن يكرهك وردة .. فقاعدة العين بالعين تجعل العالم أعمى.. فالحياة ﻛﺎﻟﻮﺭﻭﺩ.. فيها ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﺴﻌﺪﻧﺎ .. ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﻙ ﻣﺎ ﻳﺆﻟﻤﻨﺎ.

طموحات منشودة لمواطن…

بقلم م.نضال يوسف

في ظل تضارب واختلاف المصالح، الذي وصل حد التناحر، أضحت الساحة السورية واحدة من الساحات الأكثر حساسية التي تدور على أرضها تصفية الحسابات الإقليمية والدولية، من خلال ممارسة اللعب السياسي وإنجاز الصفقات والتلاعب بالواقع السوري الداخلي وتداعياته، وهذا على الأقل ما تكشف عنه مسارات العملية السياسية السورية وتجاذباتها على مختلف الصعد والمستويات….

والسؤال الأهم هنا: ما هي طبيعة متطلبات المرحلة التي من المفروض على حكومة الوفاق الوطني إنجازها…؟؟؟ وهل هذه المتطلبات تتوافق ورؤية الشعب وتحديداً على مستوى العملية السياسية وآفاقها التي لها كامل التأثير على وقائع الداخل السوري الاجتماعية والاقتصادية، هذا جانب من الصورة… أما في الجانب الآخر  ومن خلال مراقبة المشهد السياسي الحالي يبدو جلياً أن ثمة مراكز قوى محلية مهيمنة في الداخل السوري وخارجه، ولها حضور لدى دوائر معينة لا تريد إنجاز مثل هذه الحكومة بشكلها المطروح لتضاربها وبرامج أجنداتها المرتبطة بقوى خارجية.

إن تحقيق الوحدة الوطنية يبدأ أساساً بسلامة الممارسة من قبل السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (مجلس الشعب) المؤتمنتين على حقوق الشعب ومقدراته ومكتسباته والالتزام بالنزاهة والشفافية والقيام بدورهما والعمل لتحقيق طموحات المجتمع، الأمر الذي سيؤدي عمليا إلى الوحدة الوطنية وبالتالي فإن أبناء المجتمع هم المعنيون بالدفاع عن الحكومة تجاه ما قد تتعرض له من تهديد وإضرار بأمن واستقرار المجتمع. من هنا يتضح أن الوحدة الوطنية ترتبط أساساً بإدارة الحكم التي يجب أن تكون بعيدة عن أي خلل في عمل هاتين السلطتين، وأن تبتعد السلطتان عن أية ممارسات غير دستورية أو قانونية.

لعل أول مقومات نجاح حكومة الوفاق الوطني هو إقرار وإدراك أن هناك أزمة عامة أولها آليات صنع القرار في السلطة، وثانيها إدراك أن نجاح واستمرار حكومة الوفاق قد يرتبط بالتغلب على الأزمة ومسبباتها، تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة تؤسس لحالة مختلفة تتسم بالاستقرار والتوازن السياسي بين القوى السياسية المختلفة. وعندما تتوصل حكومة “الوفاق الوطني” إلى وضع خطط وبرامج لتحقيق أولويات الناس وتحدد مُهلاً لتنفيذها (على أن تحترم هذه المهل) فإنها تكون عندئذ فعلاً لا قولاً حكومة وفاق وطني تعطي الناس ما لم تعطه حكومات أخرى، وتكون متميزة عنها بهذه الإنجازات.

ولا بد من أجل تنفيذ هذه الخطط والبرامج من توافر مناخ سياسي مناسب نظراً لوجود ترابط جوهري بين ذاك المناخ وبين الوضع الاقتصادي .

إلى ذلك، فإن المأمول من حكومة “الوفاق الوطني” الاهتمام مباشرة بأولويات الناس المذكورة آنفاً والالتزام بالتركيز على توسيع التنمية في جميع قطاعات الاقتصاد عبر استقطاب الاستثمارات وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي والحد من هجرة الكفاءات عبر اعتماد معايير الكفاءة المهنية في الوظائف والأعمال وإصلاح إدارات الدولة وإطلاق الحكومة الإلكترونية وسيادة القانون وتطبيق اللامركزية الإدارية ودعم المناطق الريفية بإنشاء بنك للتنمية، وتنظيم العمران وضمان حق المواطن بالسكن بتوفير التمويل السهل، وإيجاد فرص عمل جديدة، كل ذلك بهدف تأمين المناخ المناسب لخروج آمن من الحالة الراهنة، هذه هي أهم الأولويات، وفيما لو نجحت في تحقيق ما يصبو إليه الناس، فإنها تصبح في منأى عن كل ما قد يتهددها من الداخل والخارج وتنزع من خصومها كل الأسلحة التي تستخدمها ضدها ولا يعود الخلاف في المواضيع السياسية يفرّق ما وحّده الرخاء والازدهار ويجعل معظم فئات الشعب تلتف حولها.

إن نجاح حكومة الوفاق الوطني أمر ممكن، لكنه يتوقف على عدة اعتبارات أهمها النية الصادقة لدى الأطراف المختلفة المشاركة بالعملية السياسية، وهو ما يعني الإخلاص لبرنامج تنموي طموح يعزز ثقة المواطن بالسلطة ومن يتولاها، مع اعتقادنا أن ظهور أسماء جديدة لأشخاص مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والخبرة لتولّي حقائب وزارية مهمة في مرحلة قادمة تؤسس لتجاوز الأزمة وتداعياتها واصطفافاتها قد يكون عاملاً مهما في تقريب وجهات النظر المتباعدة.

التصنيفات : نضال يوسف

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة