يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

ما موقف الإسلام من الاختلاف بين المسلمين أنفسهم ؟

 

صاحبة الجلالة _ وسام النمر

في حديثٍ خاص لصاحبة الجلالة مع الشيخ عبدالله اسماعيل – إمام وخطيب جامع صيدنايا الكبير ومنسق الفريق الديني الشبابي في ريف دمشق لدى وزارة الأوقاف , قال : يستقي المسلم منهج حياته من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ولا يخلو كل واحد من هذين المنبعين عن توجيه رشيد في قبول الخلاف والاختلاف بين مذهبٍ وآخر أو طائفةٍ وأخرى , لا سيما أن القرآن الكريم حث على قَبول الآخر عموماً فقال سبحانه وتعالى : {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ؛ فكانت الغاية في تنوع البشرية كما هي ظاهرة في هذه الآية الكريمة ، هي التعارف ، ولم تكن التناحر ولا التنافر .

وفي آية أخرى رسالةٌ واضحة لجميع الناس أن من يؤمن بالله سبحانه وتعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء خيره وشره – وهي أركان الإيمان – يصبح في دائرة الأخوة التي لا تفسخها اختلافاتُ الإخوة فيما بينهم ؛ يقول الله تعالى : {إنما المؤمنون إخوة}.

حتى إنّ القرآن الكريم أتى على ذكر عدد كبير من الأنبياء ثم بيّن أن جميعهم أمّةً واحدةً ، فقال تعالى : {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدونِ} ، فمن باب أولى أن يكون المسلمون من أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمةً واحدةً لا تفرقهم طوائف ولا مذاهب.

وعن ما قالته السنة النبوية في الاختلاف أشار الشيخ عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوضح في منهجه كيف يكون التعامل في حال الاختلاف وفي هذا الشأن الشواهدُ والوقائعُ كثيرة منها :

عندما أشار لأصحابه في سَفَرٍ من الأسفار بأن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة فاختلف في ذلك صحابته رضوان الله عليهم ، فمنهم من أراد ظاهر الكلام ولم يصل العصر إلا في بني قريظة ، ومنهم من فهم من كلامه صلى الله عليه وسلم طلب السرعة ومع ذلك لم يعنف أحداً منهم وقبل اختلافهم الذي وقعوا فيه ، وكأن في ذلك إشارةٌ أن الحق يتعدد أحياناً ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد ذلك منا فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم. رواه البخاري ومسلم.

ومن منهجه صلى الله عليه وسلم جمع الناس على الأصول وعدم الافتراق في الفروع لذلك أوصانا في الحديث الصحيح بالتمسك بسنته وسنة خير العقود التي تليه وهي عقود الخلافة الراشدة ، عن أبي نجيج العرباض بن سارية رضي الله عنه ، قال : وعظنا رسول الله صلى الله علية وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها الدموع ، فقلنا : يا رسول الله ! كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن تآمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرًا ،فعليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ). رواه أبو داود والترمذي.

وأما منهج صحابته الكرام فيقول الشيخ عبد الله : هو واضح في المأثور من التفسير والفقه ، فلطالما خالف ابن عباس رضي الله عنه عائشة رضي الله عنها في تأويل آية، واختلف أبو موسى الأشعري مع ابن عمر في مسألة من المسائل ، ورأى عبد الله بن مسعود رأياً آخر غير الذي رآه عبد الله بن عمرو بن العاص ، لكن كلهم متحابون يقفون موقفاً واحداً من العقيدة ومن جميع الأصول التي لا خلاف فيها ، رضوان الله عليهم أجمعين.

أما من تبعهم من أئمة المذاهب كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، فسطروا أروع أمثلة الأدب فيما بينهم رغم ما جرى من اختلافهم في استنباط الأحكام الشرعية التي وضعوها ودونوها من أدلتها التفصيلية ، وكلهم أهل علم وفضل وأدب ليس له نظير ، فهذا الإمام أحمد بن حنبل أخذ الفقه والأدب والحديث من الإمام الشافعي والتزم الأدب معه طيل حياته ولم يترك له الدعاء بعد مماته ، وهذا الشافعي ينهل العلم من الإمام مالك فقهاً وحديثاً ، وينهل أيضاً من تلامذة الإمام أبي حنيفة النعمان ، فأخذ من الإمام أبي يوسف والإمام محمد بن حسن الشيباني وقصصهم في تأدبهم مع بعضهم كثيرة ، قد سجلها التاريخ ودونتها كتب السير.

ورحم الله الإمام البوصيري حين قال في حقهم :

وكلهم من رسول الله ملتمسٌ  ** غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم

فلهذا نتعلم مما قد سبق أن المسلم لا يرى نقطة الخلاف مع أخيه نقطة افتراق ، بل يرى في ذلك أمراً إيجابياً يكون فيه رحمةٌ واسعة ، وعلى كل حال إن ما نتفق عليه أكثر بكثير مما نختلف فيه ، فنحن إخوةٌ في العقيدة .

التصنيفات : أسئلة محرجة وأجوبة صريحة

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة