ما موقف الإسلام من البوذيين وأمثالهم ؟ – صاحبة الجلالة

يوميات

كل صباح

هو بداية حلم وهدف جديد وما علينا إلا أن ننسى الأمس ونبدأ من جديد،أيها الصباح..رأيت الجميع ينطلقون معك،كل ينطلق بأمل جديد،بعيون تترقب الفرح..بقلب يخفق للأمل،فيقترب المساء لتتبعثر الآمال..وتؤجل لصباح آخر ونقول غداً.

ما موقف الإسلام من البوذيين وأمثالهم ؟

  

من يعتقد بأي شيء أنه إله ويعبده من غير الله سبحانه فهو أخ بالإنسانية .

صاحبة الجلالة _ إعداد: وسام النمر

في حديث خاص لصاحبة الجلالة مع الشيخ عامر حوارنة – خطيب جامع أبي أيوب الأنصاري في دمشق وعضو الفريق الديني الشبابي في وزارة الأوقاف , قال فيه : الإسلام لا يقر أبداً بأي عقيدة  فيها عبادة أو إيمان بغير الله سبحانه , وهذا أمر مسلمٌ به , فالدين لله تعالى والإيمان لله وحده , والله تعالى يقول : “إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء” , لكن بالمقابل الإسلام احترم الإنسان وعظّمه , وغاية الإسلام أن يعيش الإنسان بسلام على هذه الأرض , فهذا المخلوق أخضع الله تعالى له كل الكون وأسجد له ملائكته وجعله ربنا خليفته في أرضه .

فالإنسان في الإسلام محترم مهما كان يعتقد ومهما كان يفكر ومهما كان انتماءه , غير أن مسألة العقيدة هذه لا تنازل فيها , ومسألة الإيمان بالله تعالى مسألة لا جدال فيها , انما نحترم  آدمية الآدمي وإنسانيته , وأنه مخلوق خلقه الله وجعله مكرماً على سائر المخلوقات , فالإسلام راعى هؤلاء وقدم لهم كل ما يحتاجون من أسباب وجودهم وحياتهم دون المساس بمعتقداتهم لأنه لا إكراه في الدين , ولأن الله سبحانه أمرنا أن نفكر وأن نبحث وننظر ثم نؤمن به , فمعنى لا إكراه في الدين أي أن الله سبحانه لم يلزم إنساناً بالإيمان إلا بعد البحث والنظر , فكر ثم اعتقد , ثم اذهب الى حيث يهديك قلبك , ومن آمن فله إيمانه ومن ضل فعليه , غير أن المعاملة الإنسانية والعلاقات البشرية فيما بين الناس محترمة في الإسلام مصونة لا يمكن المساس بها , ولا يمكن أن يعتدي إنسان على إنسان مهما كان , لذلك حرم الله الاعتداء على الإنسان , أياً كان دينه , وحرّم الله تعالى قتل النفس التي خلقها الله , وجعلها لها مكانتها قال سبحانه : “من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” .

علاوةً على ذلك يؤكد الشيخ عامر قائلاً : الإسلام شريعة الرحمة والخلق العظيم وشريعة المحبة والتسامح هذه الشريعة السمحة التي امرنا الله تعالى باتباعها  وأمرنا معها ألا ننفي وجود الآخرين الذين يحيطون بنا والذين يعيشون معنا, فالنبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة ثلاثة عشر سنة يدعو الناس إلى التوحيد  ويدعوهم إلى قول لا إله إلا الله , ومع ذلك كله لم يسئ أو يطعن في أي معتقد أو في أي عبادة أو فكرة , إنما كان النبي يقول أنا رحمة مهداة , فربنا ينهى عباده من التخاصم والتناحر والتشاجر والتقاتل وأن يسفك بعضهم دماء بعض , إنما أمرنا الله تعالى ان نقيم هذه الحياة , وهذه الحياة  تحتاج إلى كل أصناف المخلوقات , فيدي بيدك وعقلي مع عقلك وبارقة الحقيقة تظهر عند مصادمة الافكار , لا مصادمة الأجساد , ومصادمة الأفكار أي أن أطرح رؤيتي مع رؤيتك فنستنتج  منها رأياً صائباً يفيد الإنسانية جمعاء شريطة  تصافح الأكف وتعانق القلوب , لا يؤذي بعضنا بعضاً ولا يسفك بعضناً دم بعض , كثيراً ما نشاهد اعتداءات وحروب , وأصحاب أفكار متطرفة منحرفة , الحقيقة أن الإسلام لا يقر ذلك أبداً ولا يرضى به , وكل من اعتدى على غيره بغير حق فهو آثم  وجب القصاص عليه , سواء  كان هذا الاعتداء لغاية معينة أو فكرة  يعتقدها الإنسان ويعتنقها بعقله , فلا يجوز لأي إنسان أن يعتدي على غيره , فالإسلام صان الحقوق والدماء وحفظ الأرواح وكل ما يمتلكه هذا الإنسان, وجاء الإسلام بما يسمى عند علمائنا بالكليات الخمس منها حفظ عقله ودينه وماله ونسبه , فالشرائع يحترمها الإسلام ويجلها ويقدرها وهناك قاعدة في الإسلام  تقول : حرمة  الأبدان مقدمة على حرمة الاديان .

كما أن أول آية نزلت على النبي : ” اقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم” , أي تعلم وانظر وتدبر وتابع وابحث , فهذه الشريعة التي ارتضاها ربنا لعباده , تحترم كل مكون من مكونات الوجود ..

إذا كان الاسلام نهانا عن ايذاء الحيوان فكيف بالإنسان الذي هو غاية هذه الحياة , والذي يعتقد بأي شيء أنه إله ويعبده من غير الله سبحانه فهو أخ بالإنسانية , يُقدم له حق الأخوة الإنسانية من احترام  وتقدير , فديننا دين الرحمة والسماحة والخير لكل الناس .

التصنيفات : أسئلة محرجة وأجوبة صريحة

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة