يوميات

مفاجآت

فوجئت مؤسسة المعارض بإقبال الناس على مدينة المعارض يوم الجمعة ..وقريبا ستكون مفاجأة محافظة دمشق بقدوم الشتاء كما ستفاجىء وزارة النفط بأن الشتاء بارد … و المواطن سيفاجىء إن حصل غير ذلك!!

هل اختلف الصحابة مع السلطة.. ؟

صاحبة الجلالة _ وسام النمر

لماذا بات الاختلاف المشروع والبّناء والإنساني مخيفاً عند بعض الأوساط ؟
كان علاّمة بلاد الشام الراحل الشيخ محمد صالح فرفور –  يعلم أبناءه وتلامذته هذه القاعدة :
( بارقة الحقيقة تظهر من مصادمة الأفكار ) , ينقلها عنه دائماً نجله فضيلة الأستاذ الدكتور حسام الدين فرفور , في المحافل وفي خُطبِهِ المنبرية وفي لقاءاته الإعلامية ويقول :
” شريطة تعانق القلوب وتصافح الأكف ” , وفي العودة لنهج الصحابة الكرام في الاختلاف فيما بينهم ولمعرفة أسلوبهم فيه , كان لصاحبة الجلالة حديث خاص مع الشيخ المهندس عبد اللطيف – باحث إسلامي وخطيب في مساجد حمص , قال فيه : الاختلاف سنة كونية باقية إلى يوم الدين وقد ورد ذلك صريحاً في القرآن العظيم , يقول الله تعالى: ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) هود 118.

وهذا الاختلاف اختلاف تنوع وتعدد وتدافع , حيث يدفع الاختلاف القول بالقول والحجة بالحجة والبرهان بالبرهان حتى يظهر الحق على اعين الناس  قال تعالى  ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) البقرة 251 .

ويبقى الاختلاف في الحيز المقبول شرعاً وعقلا ًمادام في حيز رد القول بالقول والحجة بالحجة والبرهان بالبرهان, ويخرج عنه إلى الاختلاف المذموم شرعاً وعقلاً إذا استخدم الأطراف القوة لإقناع الآخر بفكرته وفرضها على الناس بالقوة.

وبالعودة إلى خير القرون وهو عهد الصحابة رضي الله عنهم يقول الشيخ عبد اللطيف  بريجاوي : لا بد من التأكيد على أن الصحابة ما رسوا الاختلاف فيما بينهم ضمن ظلال هذا الدين العظيم الذي أعطى لحرية التفكير مداه الواسع وفتح آفاق الحوار, بل كرّسه كمبدأ مهم من مبادئ الإسلام وجعل الشورى رُكناً فيه.

ولما استقر الأمر للمسلمين في المدينة المنورة وكان صاحب السلطة فيه شخص النبي صلى الله عليه وسلم وهو المسدد بالوحي , ومع ذلك نلاحظ أن الصحابة رضي الله عنهم على الرغم مما في قلوبهم من توقير وتعظيم للنبي الكريم ومعرفتهم بأنه منزه عن الخطأ ومسدد بالوحي إلا أنهم كانوا يمارسون الرجوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأمور التي لم يفهموها أو يخبروها أو يقتنعوا بها, مع ما كان يحاط بهذا الرجوع من أدبٍ جَمٍ في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم .

ولما كانت معركة أُحد , صرّح بعض الصحابة برأيهم صراحةً في عدم الخروج إلى خارج المدينة…

وهكذا يمكن أن القول عن ما حدث من مراجعات من الصحابة لصاحب السلطة كان محملا ًبقدسية الأدب مع النبي و لا يمكن أن نسميه اختلاف إنما مراجعة لبيان القضية.

ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وتوسد الأمر الخليفةُ الراشدي أبو بكر, ومارس الصحابة الاختلاف مع الخليفة الذي هو صاحب السلطة ضمن نطاق دفع الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان, وسار الأمر على هذا المنوال في عصر سيدنا عمر وعثمان وعلي , يدفعون الحجة بالحجة وكان شعارهم واضحاً ” نختلف لكن لا نفترق ” فيقدمون الرأي الذي يجمع ولا يفرق ويقوي ولا يضعف.

وانقضى عصر الصحابة وكان ميزته الأعم أن الاختلاف مع السلطة لابد أن يكون في حدود دفع الحجة بالحجة , والبرهان بالبرهان , وأن يجمع الاختلاف لا أن يفرق , ولعل وصف الني صلى الله عليه وسلم عهد الخلفاء من بعده بأنه راشدي بسبب هذه الصفة العظيمة .

 

التصنيفات : أسئلة محرجة وأجوبة صريحة

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة