يوميات

طهر الأطهار المستباح

يا قدس يا مكسورة الجناح.. مرغت أنوف ملوك العرب وامرائهم بالطين وهدت بيوت الشعر في مضاربهم الرياح.. و انتظرتم الكلب ليظهر معلناً اغتصاب الطهر بالنباح.. ليأتي في ليل كانون الأسود يلعن ديوكاً على مزابلهم تدين الجريمة بالصياح.

 

زمن الحوار..

من دفتر الوطن – عبد الفتاح العوض

 

تابع نفسك وأنت تتحاور مع الآخرين.. وتابع الآخر وهو يحاور في موضوع خلافي.. ما الذي يمكن أن تلاحظه؟

من حيث المبدأ لدينا مشكلة في الحوار، ليست جديدة، وهي متأصلة فينا تاريخياً، ولم نستطع أن نتجاوزها حتى الآن.

هذه المشكلة تأخذ مستويات مختلفة.

من حوار الأصدقاء.. حتى حوار الأعداء.. من حوار البيت حتى حوار الدولة..

ثمة حلقات مفقودة تجعل من الحوار لا يصل إلى مبتغاه بل إنه في حقيقة الأمر يوسع الخلافات ويعمق النزاعات ويزيد حدتها وضراوتها.

هل نحن شعوب لا تعرف كيف تتحاور؟

في تاريخنا الأدبي لدينا شعراء النقائض، وهم الشعراء الذين كانوا يتبادلون الهجاء، وليس تبادل المدائح وتعزيز العلاقات بين القبائل..

على العكس نحن أكثر شهرة بشعر الفخر وهو شعر يتناقض مع الاعتراف بالآخر لأنه يعلي شأن الذات.

هذه «الجزئية» ليست إلا دليلاً على أن مشكلتنا في الحوار عميقة وقديمة.

وهنا لا أحاول إثباتها ولا سوق الأدلة على وجودها.

لكن ما أود أن أناقشه هنا معكم لماذا نخفق في الحوار؟ وهل هناك فرصة لنتعلم الحوار ومن ثم تجاوز الأمراض التي سببها ضعفنا في التواصل مع أنفسنا ومع الآخرين؟

نخفق في الحوار بسبب أننا نريد أن نثبت أن الآخر على خطأ.

المعركة التي نخوضها في الحوار لا تقوم على إثبات صحة رأي أو صوابية موقف، بل المعركة التي نخوضها تقوم أولاً على «شيطنة» الآخر.. ثم إن لم أستطع فإن عليّ أن أثبت أنه «غبي» لا يعرف وخاتمة ما أقوله في هذا «أنت شو بعرفك»!

أركز على هذه النقطة مع قناعتي بوجود عوارض كثيرة تدل على عدم إتقاننا لفن الحوار إلا أن هذه المسألة هي التي تحول الحوارات إلى صراعات.

فالأصل أن الحوار يجب أن يأخذنا إلى نقطة نلتقي فيها إن لم يكن كلياً فليكن جزئياً.. نتفق على نقاط ونختلف على أخرى ونتقاسم المشترك وندير المختلف.

حواراتنا تبدأ من خلافات محدودة إلى خلافات غير محدودة، ونبدأ ونحن على جزء من الوفاق لينتهي على كل الخلاف.

حواراتنا لا تأخذنا إلى يجب أن تأخذنا، بل على العكس تسير بنا بالاتجاهات الخطأ، حيث تتعثر الأفكار، وتتناثر الأقوال وليصبح من العبث استمرار الحوار.

هذه القضية لا تنطبق على حوارات بين أصدقاء أو بين أفرقاء بل هي تنتقل من أبسط الأشياء إلى أعقدها.

في البيت والسياسة والدين والاقتصاد والفكر.. و… و.. وكل ما له علاقة بالحوار.

هل من فرصة لتعلم الحوار؟

هذا موضوع شائك جداً وليس من السهل أن نتحدث عن إتقان الحوار إلا إذا كان تحولاً اجتماعياً عظيماً يصل إليه المجتمع على فترات طويلة.

لكن من المهم جداً.. أن نقوم بإجراء دورات تدريب على فن الحوار سواء في مؤسساتنا العامة أم لدى طلبة الجامعات وحتى من الممكن أن تقوم الجمعيات الأهلية بإقامة ندوات للحوار ضمن الأسرة.

المرحلة القادمة للسوريين.. هي مرحلة الحوار… زمن أن نتحاور كي نصل إلى حلول وليس لنتصارع من جديد، مع العلم أن ثمة فئات لا ينبغي أن نحاورها لأنه لا يوجد مشترك نحتاج أن نصل إليه معها، دعونا نتعلم الحوار ونتقنه كي ننجح به.

أقوال:

  • لا تعارك الأحمق ربما يخطئ الناس بالتفريق بينكما.
  • ما جادلت جاهلاً إلا غلبني، وما حاورت عالماً إلا غلبته.

التصنيفات : عبد الفتاح العوض

وسوم المقالة : ,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة