يوميات

الخيرة فيما اختاره الله

لو لم تُخرق السفينة لسُلبت .. ولو لم يُقتل الغلام لأشقى والديه .. ولو لم يُقم الجدار لضاع حق اليتيمين .. الخيرة فيما اختاره الله

العورة والثورة

ميس الكريدي ..

 معظم سلوكنا مرتبط بالعقد الجنسية التي نعيشها وغياب الاشباع الذي مرة نسميه عاطفي ومرات لا نجرؤ..والحقيقة أنه شبح يغير أشكالنا وذواتنا ويبدل شخصياتنا ..

احترت كيف أباشر الحديث المباشر عن علاقة الجنس بالحدث السوري وفي الفترة الأخيرة كتبت عددا من المقالات في هذا الفلك ..وبقناعة تامة أن الكبت الجنسي له وزن كبير في هذه الهوجاء ..

هذه المجتمعات المكبوتة تلعب نقائصها ونقائضها الجنسية دورا كبيرا في أدائها …..

بالمرور السريع على سجلات المحاكم سنجد ارتفاعا كبيرا في نسبة جرائم اللواطة في الأرياف النائية المتشددة ..

غياب القدرة على التواصل الجنسي مع المرأة يشكل هوة واسعة في المساحة الانسانية للذكورة والذكورة هي مصدر الحرب لأنها الأدوات البشرية للحروب..

وطبعا تختلف القضايا التي تعتبر جرائم لواطة عن المثلية الجنسية وإن كان المفهوم البدائي والرعاعي لكل شيء يضعهما في سلة واحدة مرات ومرات ..

نوع آخر من الجرائم المجتمعية والتي أتطرق لها في غالبية كتاباتي وهي التحرش بالأطفال وصولا إلى استخدامهم الكامل جنسيا ..

هذه الجريمة الصامتة والفاقعة في آن واحد ..تريق ماء وجه العالم ..لأن عالما سفليا خفيا يفعل بنا فعله..قلائل أولئك الذين يطورون آلامهم مع الأخر من أجل عملية إصلاحية نفسية وإنسانية ..ففي ذلك القاع البشري يخفى مايخفى عن الناس ويتوحش في لحظة انفراد مع الطبيعة ..هي متوالية من الأخطاء الجنسية أو الأفعال الناجمة عن بقايا الغابة التي تتوسع فينا وذاكرة المغاور والكهوف ومواسم التزاوج والليل الذي قد تقلبه الغريزة ممارسات بلا ضوابط..

مايجعل الفعل ضد الطفولة جريمة أنه لم تعد هناك غابة ولا طرزانات ولا أوراق توت تسقط أو تبقى ..هناك أطنان من الأعباء الاجتماعية وأحزمة عفة جلدية وثياب تبدأ من الجلاليب وتنتهي بالماركات العالمية ..

كيف تربي الوحش ؟؟؟ بأن تعلمه العذاب وتذيقه القهر وتغمس زاد يومه بالذل …….كيف تتحول المرأة النفسية للطفل وهو يتعامل مع مجهول مقرف دميم لم يكن يعرف أنه موجود وهاهو يشكل حيزا من الوجود ..

من حول أحلامه المخملية ليفاجئه في بغتة وغفلة من مجتمع شبق متستر ملتف بعوراته المشتعلة فصار هذا الطفل

 متعة عمياء لوحش قد يكون صنعه يوما بفعلة مثل فعلته معه وهو طفل …..وأي قبح للإنسان حين يكشر عن نشوته أمام طفل….

نراهم في كل مكان ونصمت عنهم …….نمر من أمامهم وكأننا أصنام بشرية ……..إننا نعبد نفاقنا ..هو الصنم الرابض في داخلنا …..

في كل أماكن استعمال الطفولة بالعمالة يقوم احتمال يفوق 80 بالمئة على أن الطفل سينتهك جنسيا سواء من مراهقين زملاء أو من رب العمل أو من زبون تذكر لحظة استجراره إلى هفوة جنسية ……..في بيوت الأقارب ..مع أخ أو أب مدمن مخدرات ..وما أوسع حلقات الحشيش في هفوات الحرب ..

التعويض النفسي بخلق عوالمنا الخاصة المشبعة بالخبايا والخفايا التي تعكس الروح الشيطانية فينا والتي حاربتها الأديان تحت عنوان إبليس الذي يوسوس ..

من يوسوس لك هو الهو الغرائزي المتقلب تحت جمر كل الخطايا التي عاينتها النفس البشرية ..

هذا المجتمع مفتوح على الجحيم من كل منافذه ……

وحوش جنسية تحت الملابس ..كل الملابس حتى ملابس رجال الدين ..

عندما يدخل الطفل إلى حيث قالوا له إنه الأمان ويفجع باغتصابه حتى وإن صمت هو وصمت العالم لكن العالم تحول من بستان إلى غابة ..والأمان انقلب إلى آخر العمر خوفا ..ومئات العقد الناجمة عن تكرار كل لمسة وكل لحظة على مدار ذاكرة مدمرة تغلي وتبرد وتبدل البنيان بحيث لا يحتسب أحد أي مولدات لأي تصرفات سيكون منعكس التخمر الطويل للآلام ..

التصنيفات : ميس الكريدي

وسوم المقالة :

آراؤكم تهمنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة